وقعت مصر ولبنان مذكرة تفاهم تاريخية لتزويد لبنان بالغاز الطبيعي، بهدف تعزيز أمن الطاقة في لبنان وتلبية احتياجاته المتزايدة من الكهرباء. جاء التوقيع في القاهرة بحضور رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ووزيري الطاقة في البلدين، مما يمثل خطوة حاسمة نحو حل أزمة الطاقة المستمرة في لبنان. وتأتي هذه المذكرة في ظل سعي لبنان لتنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتماده على الوقود التقليدي.
تم توقيع الاتفاق بين وزير الطاقة اللبناني جو صدى ووزير البترول المصري كريم بدوي، وفقًا لوكالة الأنباء اللبنانية الرسمية ووزارة البترول المصرية. يهدف الاتفاق إلى إمداد محطة دير عمار في لبنان بالغاز الطبيعي، مما سيساهم في زيادة إنتاج الكهرباء وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأكثر تكلفة وتلوثًا.
نحو الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة في لبنان
أكد وزير الطاقة اللبناني جو صدى أن لبنان يتجه نحو التحول التدريجي من استخدام الفيول إلى الغاز الطبيعي، نظرًا لكونه خيارًا أرخص وأكثر صداقة للبيئة. وأضاف أن هذا التحول سيجنب لبنان صعوبات مناقصات الفيول، التي كانت تشكل تحديًا كبيرًا في السابق. كما أشار إلى أن لبنان تسلم تقريرًا من لجنة فنية أردنية لدراسة وضع خط الأنابيب القادم من العقبة مرورًا بسوريا.
وبحسب صدى، فإن كلفة إنشاء خط الأنابيب ليست كبيرة، ومن المتوقع أن يستغرق إنشاؤه من ثلاثة إلى أربعة أشهر. وأضاف أن الجانب السوري يعمل أيضًا على إعادة تأهيل خط الأنابيب من جهته، وأن لبنان سيتواصل مع جهات مانحة لتمويل هذه العملية. ويعتبر هذا التعاون الإقليمي ضروريًا لضمان استمرار إمدادات الغاز الطبيعي إلى لبنان.
أهمية التعاون الإقليمي
تأتي هذه المذكرة في إطار جهود مصر لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، ودعم الدول العربية الشقيقة في تلبية احتياجاتها من الطاقة. وتعتبر مصر من الدول الرائدة في مجال إنتاج الغاز الطبيعي، ولديها بنية تحتية متطورة تسمح لها بتصدير الغاز إلى دول أخرى.
من جهته، أكد وزير البترول المصري كريم بدوي أن مذكرة التفاهم هي استكمال لنتائج زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى لبنان مؤخرًا. وأضاف أن مصر تضطلع بدورها في إمداد لبنان بالغاز الطبيعي، بهدف دعم أمن الطاقة في المنطقة. ويعتبر هذا الدعم جزءًا من استراتيجية مصر لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
تنويع مصادر الغاز وتأثير قانون قيصر
أوضح الوزير اللبناني أن الاتفاق يهدف إلى استيراد الغاز الطبيعي بمجرد توفره، مشيرًا إلى أن تفاصيل التعاقد والسعر سيتم العمل عليها في الأسابيع المقبلة. وأضاف أن التعاون مع مصر قد يؤدي لاحقًا إلى التعاقد لشراء الغاز الطبيعي لتزويد معمل دير عمار، لكنه أشار إلى أن ذلك سيستغرق بعض الوقت بسبب الحاجة إلى إعادة تأهيل الأنابيب.
كما لفت إلى أن قانون قيصر، الذي كان يمثل عقبة أمام تزويد مصر للبنان بالغاز الطبيعي، لم يعد يشكل عائقًا. ويعتبر هذا التطور إيجابيًا، حيث يفتح الباب أمام زيادة التعاون في مجال الطاقة بين البلدين. وتشير التقديرات إلى أن لبنان يحتاج إلى استثمارات كبيرة لتطوير قطاع الطاقة، وأن التعاون مع مصر يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تحقيق ذلك.
وتشمل الجهود الجارية أيضًا التفاوض مع الأردن وسوريا بشأن إمكانية استخدام خطوط الأنابيب الموجودة لنقل الغاز الطبيعي إلى لبنان. ويعتبر هذا الخيار أكثر فعالية من حيث التكلفة والوقت، مقارنة بإنشاء خطوط أنابيب جديدة.
الخطوة التالية المتوقعة هي إتمام التفاوض على اتفاقية طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي، وتحديد الأسعار وآليات الدفع. كما يتطلب الأمر الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية في البلدين. ومن المتوقع أن يستغرق ذلك عدة أشهر، ولكن من المرجح أن يبدأ لبنان في استلام إمدادات الغاز الطبيعي في الربع الأول من عام 2026، مع الأخذ في الاعتبار المدة الزمنية لإصلاح خطوط الأنابيب القائمة. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استقرار الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان، وهو أمر ضروري لجذب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع الطاقية.












