مع اقتراب موعد انطلاق فعاليات المؤتمر العالمي للجوال (MWC) في الدوحة، تستعد المنطقة لاستضافة حدث تاريخي يهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي. يمثل هذا الحدث، الذي يُقام لأول مرة في الشرق الأوسط، فرصة استثنائية لقطر وللدول المجاورة لعرض قدراتها التكنولوجية وجذب الاستثمارات في قطاع الاتصالات المتنامي. ومن المتوقع أن يشكل مؤتمر MWC الدوحة نقطة تحول في مسيرة التنمية الرقمية بالمنطقة.
ينطلق المؤتمر في الدوحة في شهر فبراير 2025، ويستمر لعدة أيام، ويجمع نخبة من قادة الصناعة وصناع السياسات والخبراء والمتخصصين في مجال التكنولوجيا من جميع أنحاء العالم. يهدف الحدث إلى استكشاف أحدث الابتكارات والاتجاهات في عالم الاتصالات، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، ودفع عجلة النمو الاقتصادي في المنطقة.
لماذا اختيرت الدوحة لاستضافة مؤتمر MWC؟
لم يكن اختيار الدوحة لاستضافة مؤتمر MWC مجرد صدفة، بل جاء نتيجة لجهود قطر الحثيثة في بناء اقتصاد رقمي متين. فقد استثمرت الدولة بشكل كبير في تطوير البنية التحتية التكنولوجية، وتعزيز المهارات الرقمية، وخلق بيئة جاذبة للابتكار.
أكد جواد عباسي، رئيس رابطة GSMA في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن رؤية قطر الوطنية 2030 وأجندتها الرقمية 2030 تضعان التكنولوجيا في صميم التخطيط للنمو المستقبلي. وأضاف أن التعاون الوثيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطرية كان عاملاً حاسماً في نجاح هذا الاختيار.
موقع استراتيجي وربط إقليمي
بالإضافة إلى ذلك، تتمتع الدوحة بموقع استراتيجي يجعلها نقطة وصل بين الشرق والغرب، مما يسهل الوصول إليها من مختلف أنحاء العالم. كما أنها قريبة من أسواق واعدة في جنوب آسيا، مما يزيد من أهميتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.
أهمية الحدث للمنطقة
يأتي مؤتمر MWC الدوحة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحولاً رقمياً متسارعاً. فالحكومات في المنطقة تعمل على تطوير استراتيجيات طموحة لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وشبكات الجيل الخامس، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والمدن الذكية.
تشير التقارير إلى أن المؤسسات في المنطقة تزيد من استثماراتها في هذه التقنيات، وأن معدلات تبنيها تقترب من المعدلات العالمية. ويوفر المؤتمر منصة مثالية لمناقشة هذه التطورات وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية.
الشركات الناشئة والابتكار
يلعب المؤتمر دوراً هاماً في دعم الشركات الناشئة في المنطقة، حيث تستضيف الدوحة منصة 4YFN، وهي منصة عالمية للشركات الناشئة تتيح لها عرض أفكارها ومنتجاتها على المستثمرين والشركات الكبرى. كما يتيح المؤتمر للشركات الناشئة التواصل مع الخبراء والمتخصصين في مجال التكنولوجيا والاستفادة من خبراتهم.
محاور المؤتمر وجدول الأعمال
يركز جدول أعمال مؤتمر MWC الدوحة على ثلاثة محاور رئيسية: دور الذكاء الاصطناعي كمحرك للتطوير، الصناعات المترابطة والاقتصادات الذكية. وستتناول الجلسات النقاشية والمحاضرات والندوات هذه المحاور من مختلف الزوايا، وستستعرض أحدث الابتكارات والتطبيقات في هذه المجالات.
من المتوقع أن يشارك في المؤتمر أكثر من 200 متحدث من مختلف أنحاء العالم، يمثلون قطاعات التكنولوجيا والسياسات والأوساط الأكاديمية والصناعة. ويتميز هذا التنوع بأنه يعكس الأهمية العالمية للمؤتمر والاهتمام الكبير الذي يحظى به من مختلف الجهات المعنية.
بالنظر إلى التطورات السريعة في مجال التكنولوجيا، من المتوقع أن يشهد المؤتمر إعلانات مهمة عن شراكات جديدة ومنتجات مبتكرة وحلول متطورة.
في الختام، يمثل مؤتمر MWC الدوحة فرصة تاريخية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار. ومن المتوقع أن يساهم المؤتمر في جذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، ودفع عجلة النمو الاقتصادي في المنطقة. وستركز الجهود المستقبلية على تقييم أثر المؤتمر على المدى الطويل، وتحديد الخطوات اللازمة لضمان استمرارية النجاح في النسخ القادمة.













