تعتزم شركة ميتا، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، إجراء تسريح للعمالة في قسمها المسؤول عن تطوير تقنيات الميتافيرس، مما يعكس تحولاً استراتيجياً نحو التركيز على الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المحمولة. ووفقًا لتقارير وكالة بلومبيرغ وشبكة سي إن بي سي، قد تصل عمليات التسريح إلى 10% من إجمالي قوة العمل في قسم “ريالتي لابس” (Reality Labs)، والذي يضم حوالي 15 ألف موظف.
من المتوقع أن تبدأ موجة التسريح الأولى في الأيام القليلة القادمة، وستؤثر على حوالي ألف موظف، مع احتمال وصول العدد الإجمالي إلى 1500 موظف. يأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه ميتا إلى إعادة هيكلة استثماراتها وتحديد أولوياتها في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة والتنافس الشديد في قطاع التكنولوجيا.
تحول استراتيجي في ميتا: مستقبل الميتافيرس والتوسع في الذكاء الاصطناعي
لا يعني هذا التخفيض في عدد الموظفين التخلي الكامل عن مشروع الميتافيرس، بل يشير إلى تغيير في النهج. تخطط ميتا الآن للتركيز على تقديم تجارب الميتافيرس من خلال الهواتف المحمولة بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على نظارات الواقع الافتراضي. أعلن أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في ميتا، عن هذا التحول في مذكرة داخلية، مؤكداً على أهمية الوصول إلى جمهور أوسع.
إعادة تسمية القسم وتأثيرها على المشاريع
كجزء من هذا التحول، سيتم إعادة تسمية قسم “ريالتي لابس” إلى “هورايزون” (Horizon). يهدف هذا التغيير إلى إبراز تركيز القسم الجديد على تطوير تجارب ميتافيرس سهلة الوصول ومناسبة للاستخدام على الأجهزة المحمولة. بالإضافة إلى ذلك، تعتزم ميتا إغلاق ثلاثة من أصل خمسة استوديوهات ألعاب داخلية كانت تعمل على تطوير ألعاب للواقع الافتراضي.
يرتبط هذا القرار ارتباطًا وثيقًا بزيادة إنفاق ميتا على الذكاء الاصطناعي. فقد أنفقت الشركة أكثر من 14 مليار دولار في العام الماضي للاستثمار في هذا المجال، بما في ذلك الاستحواذ على شركة “سكيل إيه آي” (Scale AI) وتعيين مؤسسها. وتؤكد ميتا على التزامها بتعزيز استثماراتها في المنتجات القابلة للارتداء والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل نظارات “راي بان” و”ديزني” الذكية، والتي حققت نجاحًا ملحوظًا في السوق.
ومع ذلك، لم يكن تطوير الميتافيرس مربحًا لشركة ميتا حتى الآن. فقد تكبد قسم “ريالتي لابس” خسائر فادحة بلغت 4.4 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، مقابل مبيعات بقيمة 470 مليون دولار أمريكي فقط. هذه الخسائر الكبيرة دفعت الشركة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها وتحديد المجالات التي يمكن أن تحقق فيها عوائد أفضل.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا تباطؤًا في النمو وتزايدًا في الضغوط المالية. وقد أعلنت العديد من الشركات الكبرى عن خطط لتسريح العمالة وخفض التكاليف في محاولة للتكيف مع الظروف الاقتصادية الجديدة. ويشير هذا إلى أن ميتا ليست الوحيدة التي تواجه تحديات في هذا القطاع.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المحللون عن كثب تأثير هذه التغييرات على المنافسة في سوق الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي. فقد يؤدي تركيز ميتا على الهواتف المحمولة إلى فتح المجال لشركات أخرى للابتكار في مجال نظارات الواقع الافتراضي. كما أن زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تسريع وتيرة التطور في هذا المجال.
في الختام، تعكس قرارات ميتا الأخيرة تحولاً استراتيجياً نحو التركيز على الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المحمولة، مع إعادة تقييم دور الميتافيرس في مستقبل الشركة. من المتوقع أن تعلن ميتا عن تفاصيل إضافية حول خططها لإعادة الهيكلة في الأشهر القادمة، وسيكون من المهم مراقبة كيفية تأثير هذه التغييرات على أدائها المالي ومكانتها التنافسية في السوق. يبقى مستقبل قسم “هورايزون” ونجاحه في تقديم تجارب ميتافيرس مقنعة على الأجهزة المحمولة هو العامل الرئيسي الذي يجب مراقبته.













