أوقفت شركة ميتا دراسة داخلية كشفت عن أن المستخدمين الذين يقلعون عن استخدام فيسبوك يشعرون بتحسن في صحتهم النفسية، حيث أظهروا مستويات أقل من القلق والاكتئاب. يأتي هذا الكشف في ظل دعاوى قضائية متزايدة تتهم شركات التواصل الاجتماعي بالتسبب في ضرر نفسي للمستخدمين، وخاصةً الشباب.
تم إجراء الدراسة، التي أطلق عليها اسم “ميركوري”، في نهاية عام 2019، بهدف فهم تأثير منصات التواصل الاجتماعي على رفاهية المستخدمين. وقد كشفت الوثائق التي تم تقديمها كجزء من دعوى قضائية في محكمة كاليفورنيا الشمالية عن نتائج الدراسة المثيرة للجدل، والتي دفعت ميتا إلى إيقافها.
تأثير إيقاف استخدام فيسبوك على الصحة النفسية
أظهرت الدراسة أن المستخدمين الذين توقفوا عن استخدام فيسبوك وإنستغرام لمدة شهر واحد سجلوا انخفاضًا في مستويات القلق والتوتر والاكتئاب، بالإضافة إلى تقليل الشعور بالمقارنة الاجتماعية. ومع ذلك، استاءت ميتا من هذه النتائج الأولية، حيث تتعارض مع الصورة التي تسعى الشركة إلى تقديمها عن تأثير منصاتها.
تفاصيل الدراسة والنتائج الأولية
تم اختيار عينة عشوائية من المستخدمين للمشاركة في الدراسة، وتمت مراقبة حالتهم النفسية قبل وبعد فترة التوقف عن استخدام المنصات. تشير التقارير إلى أن بعض المشاركين كانوا يعتقدون بالفعل أن فيسبوك يؤثر سلبًا على صحتهم، مما قد يكون أثر على النتائج.
في المقابل، أكدت ميتا أن الدراسة كانت تعاني من عيوب منهجية، وأن النتائج لا يمكن الاعتماد عليها. وقال آندي ستون، المتحدث الرسمي باسم ميتا، إن الشركة استمعت إلى الآباء وأجرت تغييرات حقيقية لحماية المراهقين ومنح الأهل مزيدًا من التحكم في حسابات أطفالهم.
الدعاوى القضائية والاتهامات الموجهة لشركات التواصل الاجتماعي
تأتي هذه الكشفات في وقت تواجه فيه شركات التواصل الاجتماعي دعاوى قضائية متعددة تتهمها بالتسبب في أضرار نفسية للمستخدمين، وخاصةً الأطفال والمراهقين. تزعم الدعاوى أن الشركات كانت على علم بالتأثير السلبي لمنصاتها، لكنها فشلت في اتخاذ إجراءات كافية لحماية المستخدمين. وتشمل الشركات المتهمة يوتيوب وسناب شات وتيك توك بالإضافة إلى ميتا.
تعتمد الدعاوى القضائية على وثائق داخلية مسربة من هذه الشركات، والتي تشير إلى أن المهندسين والباحثين كانوا على دراية بالمشاكل المحتملة، لكنهم تجاهلوها لصالح زيادة التفاعل والربحية. وتشير هذه الوثائق إلى أن الشركات استخدمت تقنيات مصممة لإبقاء المستخدمين مدمنين على منصاتها، حتى لو كان ذلك على حساب صحتهم النفسية.
من جانبها، نفت جوجل، الشركة الأم ليوتيوب، هذه الاتهامات، مؤكدة أن يوتيوب هو مجرد منصة لعرض المحتوى المرئي، وليست منصة تواصل اجتماعي بالمعنى التقليدي. وأضافت الشركة أن يوتيوب يوفر مجموعة واسعة من المحتوى الذي يمكن أن يكون مفيدًا وتعليميًا للمستخدمين.
دور وسائل الإعلام الاجتماعية و الصحة النفسية
تزايد الاهتمام بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية في السنوات الأخيرة، مع ظهور العديد من الدراسات التي تشير إلى وجود علاقة بين الاستخدام المفرط لهذه المنصات وزيادة معدلات القلق والاكتئاب. كما أن المقارنة الاجتماعية المستمرة التي تحدث على هذه المنصات يمكن أن تؤدي إلى تدني احترام الذات والشعور بالوحدة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي المنصات الرقمية إلى انتشار المعلومات المضللة والتنمر الإلكتروني، مما يزيد من الضغوط النفسية على المستخدمين.
ومع ذلك، يرى البعض أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون مفيدة أيضًا، حيث توفر فرصة للتواصل مع الأصدقاء والعائلة، والحصول على الدعم الاجتماعي، والوصول إلى المعلومات والموارد المفيدة.
من المتوقع أن تستمر المحكمة في فحص الوثائق المقدمة كجزء من الدعوى القضائية، وأن يتم استدعاء شهود من شركات التواصل الاجتماعي للإدلاء بشهاداتهم. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت المحكمة ستجد الشركات مذنبًا، ولكن من المؤكد أن هذه القضية ستثير نقاشًا واسعًا حول مسؤولية شركات التواصل الاجتماعي تجاه المستخدمين وتأثير منصاتها على الصحة النفسية. سيراقب المراقبون عن كثب التطورات القانونية والتنظيمية المحتملة في هذا المجال.













