صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برغبته في التخلي عن المساعدات العسكرية الأمريكية خلال السنوات العشر القادمة، معتمداً على تعزيز القدرات الدفاعية الإسرائيلية وازدهار اقتصادها. يأتي هذا الإعلان في وقت تتلقى فيه إسرائيل دعماً مالياً كبيراً من الولايات المتحدة، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمنية والاقتصادية بين البلدين.
أفاد نتنياهو، خلال مقابلة مع مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية، بأنه أعرب عن “تقديره العميق” للمساعدات الأمريكية في زيارته الأخيرة للرئيس دونالد ترامب. ومع ذلك، أضاف أن إسرائيل وصلت إلى مرحلة من النضج تسمح لها بالاعتماد على نفسها بشكل أكبر، خاصةً مع توقعات نمو اقتصادها ليصل إلى 1000 مليار دولار في غضون عقد من الزمن. هذه التصريحات تعكس رغبة إسرائيل في استقلالية أكبر في مجال الدفاع.
المساعدات العسكرية الأمريكية وتطور الصناعة الدفاعية الإسرائيلية
منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، شهدت صناعة الأسلحة نمواً مطرداً، لتصبح واحدة من أبرز الصناعات في البلاد. ومع ذلك، ظلت إسرائيل تعتمد بشكل كبير على المساعدات المالية الأمريكية، التي تبلغ حاليًا حوالي 3.8 مليار دولار سنويًا، ووجهت نحو شراء الأسلحة بموجب اتفاقية ثنائية سارية حتى عام 2028. هذه المساعدات تمثل نسبة 15% تقريبًا من ميزانية الدفاع الإسرائيلية، وفقًا لوسائل إعلام رسمية.
بالإضافة إلى ذلك، تلقت إسرائيل مساعدات عسكرية طارئة من الولايات المتحدة، خاصةً لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي، مثل نظام القبة الحديدية، الذي يعتبر حيويًا في حماية إسرائيل من الصواريخ قصيرة المدى. تتضمن هذه المساعدات تمويلًا إضافيًا في أوقات الصراع أو التهديد المتزايد.
تشير بيانات وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل أكثر من 125 مليار دولار منذ تأسيسها، وذلك في إطار برنامج المساعدات العسكرية الثنائية. هذا يجعل إسرائيل أكبر متلقي للمساعدات العسكرية الأمريكية على مستوى العالم.
التوتر السابق مع ترامب
في شهر مايو 2025، وخلال فترة اتسمت بالتوتر في العلاقات بين نتنياهو وترامب، لمّح رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى ضرورة “التخلي التدريجي” عن المساعدات العسكرية الأمريكية. ومع ذلك، لم يقدم نتنياهو تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني أو الآلية المقترحة لهذا التخلي في ذلك الوقت.
الوضع السياسي لنتنياهو
يواجه نتنياهو حاليًا تحديات سياسية وقضائية كبيرة، حيث أنه أول رئيس وزراء إسرائيلي يخضع للمحاكمة أثناء توليه منصبه، بتهم تتعلق بالفساد. وينفي نتنياهو هذه التهم بشدة، واصفًا إياها بأنها جزء من مؤامرة سياسية تستهدفه.
رغم هذه التحديات، أكد نتنياهو عزمه على الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقبلة التي من المقرر إجراؤها في موعد أقصاه نهاية أكتوبر 2026. وقد يؤثر هذا القرار على مسار المفاوضات حول مستقبل المساعدات الأمريكية.
من المتوقع أن تبدأ مناقشات رسمية بين إسرائيل والولايات المتحدة حول مستقبل المساعدات العسكرية بمجرد انتهاء الاتفاقية الحالية في عام 2028. سيعتمد نجاح هذه المناقشات على عدة عوامل، بما في ذلك التطورات الجيوسياسية في المنطقة، والأوضاع الاقتصادية في إسرائيل، والتغيرات المحتملة في الإدارة الأمريكية. من الضروري مراقبة هذه التطورات عن كثب لتقييم تأثيرها على الأمن القومي الإسرائيلي وعلى العلاقات الثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقييم السياسات الدفاعية الإسرائيلية بشكل عام. قد تتضمن البدائل زيادة التعاون الأمني مع دول أخرى، أو زيادة الاستثمار في البحث والتطوير العسكري.













