أعلنت الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) عن إحالة 1035 شخصًا إلى النيابة العامة خلال عام 2025، وذلك في إطار جهودها المستمرة لمكافحة الفساد وحماية المال العام. وشملت الإحالات قضايا تتعلق بالرشوة والاختلاس، بالإضافة إلى مخالفات في الإفصاح عن الذمة المالية. يأتي هذا الإجراء ضمن صلاحيات الهيئة المنصوص عليها في القانون رقم 2 لسنة 2016، المعدل بالمرسوم بقانون رقم 69 لسنة 2025.
وقالت الهيئة في بيان رسمي إن الإحالات تتعلق بمجموعة متنوعة من التهم، بما في ذلك جرائم الفساد بشكل عام، والكسب غير المشروع، وتقديم إقرارات ذمة مالية غير دقيقة، والتأخر في تقديم هذه الإقرارات في المواعيد القانونية المحددة. وتؤكد نزاهة أن هذه الخطوة تعكس التزامها الراسخ بتطبيق القانون وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في جميع القطاعات.
جهود مكافحة الفساد تتصاعد في عام 2025
تأتي هذه الإحالات في سياق زيادة ملحوظة في نشاط الهيئة العامة لمكافحة الفساد خلال العام الماضي. وقد كثفت نزاهة من جهودها الرقابية والتفتيشية على مختلف الجهات الحكومية والخاصة، بهدف الكشف عن أي ممارسات غير قانونية أو مخالفات قد تهدد المال العام. وتشير التقارير إلى أن الهيئة تلقت عددًا كبيرًا من البلاغات والإخطارات المتعلقة بقضايا فساد مختلفة.
أنواع القضايا المحالة
تنوعت القضايا المحالة إلى النيابة العامة، حيث شملت قضايا تتعلق بالاستغلال الوظيفي، وتضارب المصالح، والرشوة، والاختلاس، وغسل الأموال. بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الإحالات قضايا تتعلق بالإفصاح عن الذمة المالية، حيث تبين أن بعض الأشخاص قدموا إقرارات غير صحيحة أو متكاملة، أو تأخروا في تقديمها. وتعتبر مخالفات الذمة المالية من الأدوات الهامة في الكشف عن الثروات غير المشروعة.
الإطار القانوني لمكافحة الفساد
تستند جهود نزاهة إلى القانون رقم 2 لسنة 2016 بشأن إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، والذي يحدد صلاحيات الهيئة ومهامها في مجال مكافحة الفساد وحماية المال العام. وقد تم تعديل هذا القانون بالمرسوم بقانون رقم 69 لسنة 2025، بهدف تعزيز فعالية الهيئة وتوسيع نطاق اختصاصاتها. ويشمل القانون آليات للكشف عن الفساد والتحقيق فيه، بالإضافة إلى العقوبات التي يمكن أن تفرض على مرتكبي هذه الجرائم.
وتشمل الإجراءات التي تتخذها الهيئة تلقي البلاغات، وإجراء التحريات والتحقيقات، وجمع الأدلة، وإعداد التقارير، وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة. كما تعمل الهيئة على تعزيز التعاون مع الجهات الأخرى المعنية بمكافحة الفساد، مثل وزارة الداخلية ووزارة العدل. وتعتبر الشفافية والمساءلة من الركائز الأساسية لعمل الهيئة.
بالإضافة إلى الجانب الرقابي والتحقيقي، تولي نزاهة أهمية كبيرة للجانب التوعوي والوقائي. وتقوم الهيئة بتنظيم حملات توعية حول مخاطر الفساد وأهمية النزاهة، وتستهدف هذه الحملات مختلف شرائح المجتمع. كما تعمل الهيئة على تطوير برامج تدريبية للعاملين في القطاعين العام والخاص، بهدف تعزيز قدراتهم على الكشف عن الفساد والوقاية منه. وتعتبر الوقاية من الفساد أفضل من علاجه.
وتعتبر حماية المبلغين عن الفساد من الأولويات الرئيسية للهيئة. وقد اتخذت نزاهة إجراءات لحماية هؤلاء الأشخاص من أي تعرض للضغوط أو الانتقام، وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي ممارسات فساد يشهدونها. ويعتبر الإبلاغ عن الفساد واجبًا وطنيًا.
وتشير البيانات الصادرة عن نزاهة إلى أن جهود مكافحة الفساد قد أسفرت عن استرداد مبالغ مالية كبيرة خلال العام الماضي. وقد تمكنت الهيئة من استرداد هذه المبالغ من خلال التسويات والمصالحات، أو من خلال الأحكام القضائية. ويعتبر استرداد الأموال المنهوبة من أهم نتائج مكافحة الفساد.
وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الثقة في المؤسسات الحكومية. فالفساد يعتبر من أبرز العوائق التي تحول دون تحقيق التنمية، ويؤثر سلبًا على الاقتصاد والمجتمع. لذلك، فإن مكافحة الفساد تعتبر ضرورة حتمية لتحقيق مستقبل أفضل للجميع. وتعتبر النزاهة والشفافية من القيم الأساسية التي يجب أن تسود في جميع القطاعات.
من المتوقع أن تستمر الهيئة العامة لمكافحة الفساد في جهودها لمكافحة الفساد خلال الفترة القادمة، مع التركيز على تعزيز التعاون مع الجهات الأخرى المعنية، وتطوير آليات الكشف عن الفساد والتحقيق فيه، وحماية المبلغين عن الفساد. وستواصل الهيئة أيضًا جهودها التوعوية والوقائية، بهدف نشر ثقافة النزاهة والشفافية في المجتمع. وستترقب الأوساط القانونية والاجتماعية نتائج التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضايا المحالة من قبل نزاهة، وما إذا كانت ستسفر عن إدانات أو تبرئة للمتهمين.













