كشفت وثائق وتسجيلات صوتية مسربة حصلت عليها قناة الجزيرة عن هيكل تنظيمي لقوات مرتبطة برامي مخلوف، رجل الأعمال المقرب من الرئيس السوري بشار الأسد، وحجم التسليح والمقاتلين المرتبطين به داخل سوريا وخارجها. وتثير هذه التسريبات أسئلة حول مصادر التمويل والسيطرة الفعلية على هذه المجموعات، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد. وتركز التسريبات بشكل خاص على دور القائد العسكري سهيل الحسن في هذا الهيكل، مما يشير إلى شبكة معقدة من العلاقات والنفوذ خلال الحرب الأهلية السورية وبعدها.
وتظهر الوثائق أن سهيل الحسن، قائد قوات النخبة في الجيش السوري، يحتل المرتبة الثانية في هذا الهيكل التنظيمي بعد رامي مخلوف نفسه. ويأتي بعده العميد السابق غياث دلا، بينما يتولى ضباط آخرون مهام محددة تتعلق بالشؤون المالية والعسكرية والتنسيق بين المجموعات المختلفة. هذه التسريبات تشير إلى وجود قوة عسكرية شبه مستقلة تعمل بالتوازي مع الجيش الرسمي، وهو ما يثير تساؤلات حول ولاء هذه القوات ومصالحها.
هيكل القوات والتسليح المرتبط برامي مخلوف
تفصّل الوثائق المسربة أعداد المقاتلين التابعين لهذه المجموعات، والتي تصل إلى حوالي 168 ألف مقاتل. وينتشر هؤلاء المقاتلون في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك حمص وريفها، واللاذقية، وطرطوس، والغاب، وحماة، وجبلة. ويشير ذلك إلى نطاق واسع من السيطرة والنفوذ لهذه المجموعات في مناطق حيوية.
وتشير الوثائق إلى أن مجموعة “أحمد سيغاتي” تستحوذ على حضور قوي في مناطق مصياف واللاذقية وطرطوس، ويبلغ عدد أفرادها حوالي 10 آلاف مقاتل. بالإضافة إلى ذلك، هناك “مجموعة حمص” بقيادة أكرم السوقي، وهي تابعة للعميد السابق غياث دلا، ويقدر عدد مقاتليها بنحو 10 آلاف أيضًا. وتتضمن التسريبات أيضًا تفاصيل حول مجموعات أخرى مثل “سلحب” بقيادة النقيب يعرب شعبان و “وائل محمد” في حمص.
مصادر التمويل والقيادة
تكشف الوثائق أيضًا عن تفاصيل حول كيفية تمويل هذه المجموعات، حيث يتم إيصال الأموال والرواتب للجنود والقادة، بالإضافة إلى تسليم مبالغ مالية بشكل شخصي لغياث دلا وقادة المجموعات الآخرين. ويشير هذا إلى وجود شبكة تمويل منظمة تدعم هذه القوات. وتشير التسريبات إلى أن المحاسب والمسؤول المالي لسهيل الحسن ورامي مخلوف، أحمد دنيا، يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة هذه الأموال.
ومع ذلك، تشير التسريبات إلى وجود خلافات محتملة بين رامي مخلوف وسهيل الحسن، حيث يزعم المخترقون أن الحسن قام بتضخيم أعداد المقاتلين للحصول على دعم مالي أكبر. هذه الادعاءات تثير تساؤلات حول مدى الشفافية والمحاسبة في إدارة هذه القوات.
وبالإضافة إلى الأعداد، توفر الوثائق نظرة مفصلة على حجم وكميات وأنواع الأسلحة التي تمتلكها هذه المجموعات، بما في ذلك المدافع والصواريخ المضادة للدروع والبنادق والأسلحة الثقيلة. يشير ذلك إلى قدرة قتالية كبيرة لهذه القوات، وهو ما قد يكون له تداعيات على الأمن والاستقرار في سوريا.
إن ظهور هذه الوثائق المسربة يلقي الضوء على جوانب خفية من الصراع السوري، خاصة فيما يتعلق بدور الفاعلين غير الحكوميين وتأثيرهم على مسار الأحداث. يتداخل هذا الأمر مع قضايا فساد محتملة، واستغلال السلطة، وقدرة النظام السوري على السيطرة على كامل أراضيه.
تأتي هذه التسريبات في وقت يشهد فيه الاقتصاد السوري تدهورًا حادًا، وتزداد فيه الاحتياجات الإنسانية. قد تؤدي هذه المعلومات إلى مزيد من الضغوط الدولية على النظام السوري، وتدفع إلى إجراء تحقيق مستقل في مصادر تمويل هذه المجموعات والأنشطة التي تقوم بها.
من المتوقع أن تستمر الجزيرة في نشر المزيد من التفاصيل حول هذه التسريبات في برنامجها “المتحري” خلال الأيام القادمة. تسريبات رامي مخلوف قد تشمل المزيد من الوثائق والتسجيلات الصوتية التي تكشف عن جوانب أخرى من هذا الهيكل التنظيمي والقوات المرتبطة به. يجب متابعة التطورات لمعرفة ما إذا كانت هذه التسريبات ستؤدي إلى تغييرات ملموسة في الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا، أو ستظل مجرد معلومات إضافية في سياق الصراع المستمر.













