التقى وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب الكويتي عبدالرحمن المطيري بنظيره الفرنسي نيكولا فوريسييه، وزير الشؤون التجارية الخارجية، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، خاصة في مجالات الإعلام والثقافة والتقنية. يأتي هذا اللقاء في إطار سعي الكويت لـتطوير البنية التحتية الإعلامية ورفع كفاءة صناعة المحتوى، مع الاستفادة من الخبرات الفرنسية المتقدمة في هذا المجال. وقد تم خلال اللقاء استعراض العلاقات التاريخية الوثيقة بين الكويت وفرنسا.
عقد اللقاء في الكويت يوم الخميس، وذلك خلال زيارة رسمية يقوم بها فوريسييه للبلاد. وذكرت وزارة الإعلام الكويتية أن الاجتماع ركز على أهمية توسيع نطاق الشراكة بين البلدين، لا سيما في قطاع الإعلام وصناعة المحتوى، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في حماية الملكية الفكرية ودعم الصناعات الإبداعية.
تعزيز التعاون الكويتي الفرنسي في مجال الإعلام
أكد الوزيران على أهمية الاستثمار في تطوير البنية التحتية التقنية الداعمة للعمل الإعلامي الحديث. وتشمل هذه الاستثمارات تحديث المعدات، وتدريب الكوادر الإعلامية، وتبني أحدث التقنيات في مجال الإنتاج والنقل والتوزيع. كما ناقشا الفرص الاستثمارية المتاحة للشركات الفرنسية في الكويت، والعكس.
مشروع أرشفة تلفزيون الكويت الرقمية
تضمن اللقاء جولة تفقدية لمرافق مشروع الأرشفة التلفزيونية الرقمية الذي تنفذه وزارة الإعلام الكويتية بالتعاون مع شركة فرنسية متخصصة. يُعد هذا المشروع من أكبر مشاريع التحويل الرقمي في القطاع الإعلامي الحكومي الكويتي، ويهدف إلى رقمنة المحتوى التلفزيوني التاريخي وحفظه وفقًا لأعلى المعايير الدولية.
ووفقًا لبيان الوزارة، فإن المشروع يتضمن ترميم ونسخ وتوصيف وتبويب وأرشفة الأفلام السينمائية القديمة وجميع أنواع الأشرطة التليفزيونية المغناطيسية. يهدف هذا الجهد إلى إنشاء نظام بحث واسترجاع متقدم يتيح الوصول السريع إلى المواد الأرشيفية، بالإضافة إلى إنشاء منصات حديثة لضمان حفظ المواد الإعلامية وإتاحتها لصناع المحتوى والباحثين في المستقبل. هذا المشروع يمثل جزءًا من خطة شاملة لتحديث البنية الرقمية للوزارة والحفاظ على الإرث التلفزيوني الكويتي.
من جهته، أعرب الوزير الفرنسي نيكولا فوريسييه عن سعادته بزيارة الكويت، واصفًا اللقاء مع الوزير المطيري بأنه “مهم للغاية”. وأشار فوريسييه إلى أن زيارته تأتي بناءً على طلب من رئيس الوزراء الفرنسي، بهدف تعزيز التعاون مع الكويت في مختلف المجالات، ومتابعة تطور العلاقات الثنائية.
وأضاف فوريسييه أن مشروع أرشفة تلفزيون الكويت يمثل نقطة بارزة في زيارته، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على التاريخ الكويتي. كما أشاد بالشراكة بين الجانبين الكويتي والفرنسي في هذا المشروع، واصفًا إياها بأنها “تعاون قائم على المنفعة المتبادلة”. وأكد أن التكنولوجيا والخبرات الفرنسية ستدعم الكويت في جهودها للحفاظ على تاريخها.
وصف فوريسييه المشروع بأنه “رمز رائع للصداقة والروابط بين بلدينا”، معربًا عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الثنائية. وأشار إلى أن هذا التعاون يعكس قوة العلاقات بين الكويت وفرنسا، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في كلا البلدين. وتعد هذه الشراكة مثالاً يحتذى به في مجال التعاون الدولي في قطاع الإعلام والثقافة.
وتأتي هذه التطورات بعد زيارة رسمية قام بها سمو أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح إلى فرنسا في شهر يوليو الماضي، والتي شهدت مباحثات مثمرة بين الجانبين. وتشير التقارير إلى أن الزيارة الأميرية ساهمت في فتح آفاق جديدة للتعاون بين الكويت وفرنسا في مختلف المجالات، بما في ذلكصناعة المحتوى والتحول الرقمي.
من المتوقع أن يستمر الجانبان الكويتي والفرنسي في العمل المشترك لتنفيذ مشروع أرشفة تلفزيون الكويت، وأن يتم التوسع في مجالات التعاون الأخرى في قطاع الإعلام والثقافة. وتشير التقديرات إلى أن المشروع سيستغرق عدة سنوات لإكماله، وسيتم تحديثه وتطويره بشكل مستمر لضمان الحفاظ على المحتوى الإعلامي الكويتي للأجيال القادمة. وستكون متابعة التقدم المحرز في هذا المشروع، وتحديد أي تحديات أو عقبات قد تواجهه، أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر والسنوات القادمة.













