أفادت تقارير صحفية بأن إيران تمكنت من زيادة مبيعاتها من النفط خلال عام 2025، مدفوعة بشكل رئيسي بالطلب الصيني، على الرغم من استمرار العقوبات الغربية المفروضة عليها. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن عائدات طهران من هذه المبيعات انخفضت بشكل ملحوظ بسبب تراجع أسعار النفط العالمية وزيادة تكاليف التداول عبر وسطاء.
وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن شبكة معقدة من الوسطاء والمشترين ساهمت في استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق، مستغلةً اعتماد طهران الكبير على إيرادات النفط. وتتعرض إيران لضغوط اقتصادية متزايدة، مما يجعلها أكثر عرضة لقبول أسعار أقل لضمان استمرار المبيعات.
تأثير العقوبات على أسعار النفط الإيراني
على الرغم من العقوبات، حافظت إيران على حصتها في سوق النفط بل وزادتها في بعض الأشهر، حيث سجلت صادراتها حوالي مليوني برميل يومياً في أكتوبر الماضي. يُعد هذا الرقم الأعلى منذ عام 2018، مما يدل على قدرة إيران على تجاوز بعض القيود المفروضة عليها.
لكن، ومع تراجع أسعار النفط، انخفضت قيمة برميل النفط الإيراني بنحو 8 دولارات مقارنة بالسعر العالمي، بحسب بيانات مؤسسة “كيبلر”. هذا الانخفاض يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.
زيادة الرسوم وتحديات التداول
يُضاف إلى ذلك، أن الوسطاء الذين يتعاملون مع النفط الإيراني يطالبون الآن برسوم أعلى مقابل خدماتهم، مما يزيد من الضغط على الأسعار. كما أن المشترين يستغلون القيود المفروضة على إيران للحصول على النفط بأسعار مخفضة.
وقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على طهران في يناير الحالي، تستهدف الأفراد والكيانات المتورطة في “غسل الأموال” الناتجة عن مبيعات النفط والمنتجات البتروكيماوية. تهدف هذه العقوبات إلى تشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني وتقليل قدرته على تمويل أنشطته.
دور الصين في استمرار مبيعات النفط
تعتمد إيران بشكل كبير على الصين كمشتر رئيسي لالنفط الخام، حيث يغطي النفط الإيراني حوالي 15% من واردات الصين من النفط. تستقبل المصافي الصينية الصغيرة النفط الإيراني الرخيص للمنافسة في السوق المحلية.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض رسومًا جمركية إضافية على الشركاء التجاريين لإيران، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران. هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من التعقيدات في تجارة النفط الإيراني.
الاعتماد على “أسطول الظل”
تعتمد إيران على ما يُعرف بـ”أسطول الظل” لنقل النفط، وهو أسطول يتكون حاليًا من 613 ناقلة نفط، بما في ذلك 180 ناقلة نفط عملاقة، وفقًا لموقع “تانكر تراكرز”. هذا الأسطول يسمح لإيران بتجاوز بعض العقوبات المتعلقة بالشحن والتأمين.
وتقدر عائدات إيران من مبيعات النفط الخام بحوالي 30 مليار دولار في العام الماضي، مع احتفاظ طهران بنحو ثلثي هذا المبلغ كأرباح. تستخدم هذه الأرباح لتمويل الواردات ودعم قيمة الريال الإيراني.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط على إيران من خلال العقوبات، بينما ستحاول إيران إيجاد طرق جديدة للالتفاف على هذه العقوبات والحفاظ على مبيعاتها من النفط. يبقى مستقبل صادرات النفط الإيراني غير مؤكدًا، ويتوقف على تطورات المفاوضات الدولية، وأسعار النفط العالمية، وقدرة إيران على إيجاد مشترين جدد. سيراقب المراقبون عن كثب تأثير العقوبات الجديدة على حجم مبيعات النفط الإيراني وعلى الاقتصاد الإيراني بشكل عام خلال الأشهر القادمة.













