أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده لتقديم الدعم للحكومة السورية بهدف تعزيز الاستقرار والسلام في البلاد، وذلك في إطار رؤية أنقرة لمستقبل سوريا الموحدة. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع تقارير تشير إلى تباطؤ عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري، وهو ما يثير قلق تركيا بشأن مستقبل وحدة الأراضي السورية. وتعتبر قضية الوضع في سوريا من القضايا المحورية في المنطقة، وتأثيرها يمتد إلى قضايا اللاجئين والأمن الإقليمي.
جاءت تصريحات أردوغان في خطاب متلفز بمناسبة رأس السنة، حيث شدد على أن السياسة التركية في المنطقة تستند إلى مبادئ الحق والعدالة والضمير. وأضاف أن تركيا تسعى إلى دعم جميع المكونات السورية دون تمييز، بما في ذلك العرب والأكراد والتركمان، ومن مختلف الانتماءات المذهبية. ووفقًا للرئيس التركي، فإن تحقيق الاستقرار السياسي في سوريا سيساهم بشكل كبير في حل ملف اللاجئين، حيث شهد عام 2025 عودة حوالي 600 ألف سوري إلى وطنهم.
تركيا تشدد على وحدة الأراضي السورية وتدعم الاستقرار
أعربت مصادر في وزارة الدفاع التركية عن استعداد أنقرة لدعم الحكومة السورية في جهودها لتعزيز وحدة البلاد والحفاظ على سلامة أراضيها، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأناضول. وتأتي هذه التصريحات ردًا على استفسارات صحفية حول تطورات الوضع في شمال سوريا وعلاقة تركيا بالحكومة السورية.
وأضافت المصادر أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تواصل طرح مطالب تتعلق باللامركزية والفيدرالية، دون اتخاذ خطوات ملموسة نحو الاندماج الكامل في الجيش السوري والمؤسسات الحكومية. وتعتبر أنقرة هذه المطالب تهديدًا لوحدة الأراضي السورية واستقرارها، وتدعو قسد إلى الالتزام بالاتفاقيات المبرمة مع الحكومة السورية.
التعاون التركي السوري
تؤكد تركيا على استمرار تعاونها الوثيق مع الحكومة السورية على أساس مبدأ “دولة واحدة، جيش واحد”، مشيرة إلى أنها تتابع عن كثب عملية الاندماج والتطورات المرتبطة بها. ويشمل هذا التعاون تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب، وضمان عودة اللاجئين السوريين بشكل آمن وطوعي. وتعتبر قضية اللاجئين السوريين في تركيا من القضايا الحساسة، حيث يطالب العديد من الأتراك بضرورة تسريع عملية عودتهم إلى بلادهم.
الخلافات حول دمج قسد في الجيش السوري
في سياق متصل، نفى نائب وزير الإعلام السوري، عبادة كوجان، مؤخرًا التوصل إلى اتفاق جديد مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشيرًا إلى أن الاتصالات بين الطرفين متوقفة حاليًا. وأوضح كوجان أن الحكومة السورية قدمت مقترحات بناءة لدمج قسد، لكن الطرف الآخر يماطل في تنفيذها. هذا التباطؤ يثير تساؤلات حول مستقبل قسد ودورها في سوريا.
من جانبه، أكد أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة السورية للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، أن الخيارات المتاحة أمام قسد أصبحت محدودة. وحذر زيدان من أن عدم الوفاء بالالتزامات الموقعة، بحضور دول كبرى مثل تركيا والولايات المتحدة، سيضع قسد أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. الوضع الأمني في المناطق التي تسيطر عليها قسد لا يزال غير مستقر، مما يعيق عملية الاندماج.
يُذكر أن رئيس الحكومة السورية للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقّع في مارس 2025 اتفاقًا مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، يقضي بدمج قسد في الجيش السوري ومؤسسات الدولة، على أن يتم هذا الاندماج بالكامل قبل نهاية العام. اللاجئون السوريون كانوا جزءًا أساسيًا من هذه المحادثات، حيث يشكل عودتهم الآمنة جزءًا لا يتجزأ من أي حل سياسي دائم.
في الختام، لا يزال مستقبل سوريا غير واضح، حيث تواجه البلاد تحديات كبيرة في طريق الاستقرار والسلام. وتعتبر عملية دمج قسد في الجيش السوري من بين العقبات الرئيسية التي تعيق تحقيق هذا الهدف. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من المفاوضات والتطورات الميدانية، مع استمرار تركيا في لعب دور رئيسي في هذا السياق. يبقى من الضروري مراقبة التطورات على الأرض، والتزام الأطراف المعنية بالاتفاقيات المبرمة، من أجل تحقيق الاستقرار في سوريا.













