نجت شركة التطوير العقاري الصينية المدعومة من الدولة “تشاينا فانكي”، التي كانت في يوم من الأيام أكبر شركة بناء منازل في الصين من حيث المبيعات، بصعوبة بالغة من التخلف عن سداد سندات بقيمة ملياري يوان (حوالي 284 ملايين دولار) في الأسبوع الماضي، في ظل استمرار التعافي البطيء والمؤلم لسوق العقارات الصينية.
في الوقت نفسه سعت الشركة الصينية إلى تأجيل سداد ديون محلية أخرى بقيمة 3.7 مليار يوان (530 مليون دولار) مستحقة في 28 ديسمبر الحالي، حيث وافق حاملو السندات على تمديد الموعد النهائي إلى فبراير المقبل.
وبعد سنوات من بدء تراجع سوق الإسكان في الصين، لا يزال المطورون الصينيون يكافحون لاستعادة عافيتهم، على الرغم من سلسلة من السياسات الحكومية الرامية إلى إنعاش القطاع.
وقد أدى ضعف الاستثمار وأسعار المساكن إلى زعزعة ثقة المستثمرين، مما انعكس سلبا على الاقتصاد بشكل عام، حيث يجد ملايين مالكي المنازل أنفسهم عالقين بشقق تقل قيمتها بكثير عما دفعوه مقابلها.
وبدلا من أن تكون سوق العقارات محركا رئيسيا للازدهار كما كان في السابق، أصبحت الآن تثقل كاهل الاقتصاد.
ورغم موافقة حاملي سندات شركة فانكي على تمديد آجال سداد ديونها، إلا أن خطر التخلف عن السداد لا يزال قائماً.
وتعاني فانكي، المدرجة في البورصة والمملوكة لشركة مترو شنشن الحكومية للسكك الحديدية، من وضع مالي كارثي. فقد انخفضت إيراداتها بنسبة 27 بالمئة مقارنة بالعام الماضي خلال الربع الثالث من العام الحالي وتم تعليق تداول العديد من سنداتها المحلية بعد انهيار أسعارها.
وتبلغ ديون الشركة أكثر من 50 مليار دولار، وهو مبلغ أقل من ديون شركة تشاينا إيفرجراند التي تجاوزت 300 مليار دولار، والتي كانت من أوائل شركات العقارات التي انهارت عندما تخلفت عن السداد عام 2021 بعد حملة حكومية صارمة على الاقتراض المفرط في القطاع.
ويقول المحللون إن فانكي، التي تأسست في ثمانينيات القرن الماضي في مدينة شنشن الجنوبية المزدهرة، ربما تختبر حدود الدعم الحكومي لمطوري العقارات في إنعاش هذا القطاع، الذي كان يمثل في السابق أكثر من ربع إجمالي النشاط الاقتصادي في الصين.
وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء التراجع، لم يتعافَ قطاع العقارات في الصين بعد. ويختلف الوضع من مدينة إلى أخرى، لكن أسعار المنازل انخفضت عموما بنسبة 20 بالمئة أو أكثر عن ذروتها في عام 2021.
واستمر هذا التراجع، حيث انخفضت مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 11.2 بالمئة من حيث القيمة على أساس سنوي في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الحالي وفقا للإحصاءات الرسمية. كما انخفضت الاستثمارات العقارية بنسبة 16 بالمئة تقريبا خلال الفترة نفسها.
وقد تسبب هذا الركود في تسريح جماعي للعمال، مما أضر بثقة المستهلكين وإنفاقهم بشكل عام.
وكتبت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك آي.إن.جي، في تعليق حديث: “لا يزال التراجع المستمر في سوق العقارات أحد أهم المخاطر التي تواجه جهود الصين للتحول إلى نموذج نمو قائم على الطلب المحلي”.
وواجهت شركة تشاينا إيفرغراند، التي كانت تعتبر في السابق “أكبر من أن تفلس” باعتبارها واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد، صعوبات في عام 2021، واضطرت في نهاية المطاف إلى التصفية.
كما تخلف العديد من المطورين الصينيين الآخرين عن السداد، وفي بعض الحالات أعيدت هيكلة ديونهم. وقد أثرت الإجراءات الصارمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد خلال الجائحة سلبا على القطاع، حيث تم تعليق مشاريع البناء.
نادر رونغ: “تشاينا فانكي” تواجه ازمة كبيرة لسداد الديون











