سجل الذهب أفضل أداء أسبوعي له منذ عام 2008، متجاوزًا مستوى 5000 دولار للأوقية، بينما شهد الدولار الأمريكي أسوأ أداء له منذ مايو/أيار، وذلك في أعقاب تصاعد الأزمة المتعلقة بغرينلاند. دفع هذا المستثمرين للبحث عن أصول ملاذ آمن، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على الذهب كبديل استثماري وسط حالة من عدم اليقين بشأن السياسات الأمريكية.
بلغ سعر المعدن الأصفر مستوى قياسيًا جديدًا عند 4982.50 دولارًا للأوقية في نهاية الأسبوع، وارتفع سعر الفضة فوق 100 دولار للأوقية لأول مرة. يعكس هذا الارتفاع تحولًا ملحوظًا في معنويات السوق، حيث يفضل المستثمرون الأصول الأكثر أمانًا في ظل المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة.
اتجاه نحو الذهب كملاذ آمن
أشارت تقارير إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن غرينلاند، بالإضافة إلى التوترات التجارية المستمرة، ساهمت في تعزيز جاذبية الذهب. فقد أثارت هذه الأحداث مخاوف بشأن الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي، مما دفع المستثمرين إلى تقليل تعرضهم للدولار الأمريكي.
قام بنك غولدمان ساكس برفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4900 دولار للأوقية. وأرجع البنك هذا التعديل إلى تنويع استثمارات القطاع الخاص والبنوك المركزية في الأسواق الناشئة، بالإضافة إلى توقعات باستمرار حالة عدم اليقين العالمية.
وذكر غولدمان ساكس في مذكرة بحثية أن المشترين الذين يسعون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية، والتحوط من مخاطر السياسة العالمية، من غير المرجح أن يقوموا بتسييل حيازاتهم من الذهب في عام 2026، مما يدعم توقعات ارتفاع الأسعار.
تأثير أزمة غرينلاند على الأسواق
تسببت تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين إذا رفضوا مطالبه بالسيطرة على غرينلاند في موجة بيع في وول ستريت. على الرغم من التراجع اللاحق في هذه التهديدات، إلا أن تأثيرها على ثقة المستثمرين في الدولار الأمريكي كان ملحوظًا.
انخفض الدولار مقابل العملات الرئيسية، بما في ذلك الجنيه الإسترليني واليورو، بنسبة 1.9% هذا الأسبوع، مما يعكس تزايد الضغوط على العملة الأمريكية. يأتي هذا الانخفاض في أعقاب انخفاض سابق للدولار بنسبة 9% في العام الماضي، وهو أكبر انخفاض له منذ عام 2017.
نظرة على أداء العملات الأخرى
في المقابل، شهد الفرنك السويسري، وهو ملاذ آمن آخر، ارتفاعًا بنسبة 2.8% مقابل الدولار هذا الأسبوع، مسجلاً أفضل أداء له منذ أبريل/نيسان الماضي. كما ارتفع اليورو بنحو 2% ليصل إلى أعلى مستوى له عند 1.18 دولارًا.
أكدت كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة برينسيبال لإدارة الأصول، سيما شاه، أن هذه الأحداث أدت إلى “تغيير طفيف في نظرة المستثمرين” تجاه الدولار. وأضافت أن هناك “أضرارًا تحدث على هامش الأحداث”، مما قد يدفع إلى تعزيز فكرة تنويع الاستثمارات بعيدًا عن الأصول الأمريكية.
تُشير تداولات “بيع أمريكا” إلى اتجاه استثماري واسع النطاق، حيث يقلل المستثمرون تعرضهم للأصول الأمريكية بشكل متزامن نتيجة تراجع الثقة في الاستقرار المؤسسي أو السياسي للولايات المتحدة. هذا الاتجاه يعزز الطلب على أصول بديلة مثل الذهب والفضة.
من المتوقع أن يستمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية عن كثب، وتقييم تأثيرها على الدولار الأمريكي. سيراقب المستثمرون أيضًا أي تصريحات أو إجراءات جديدة من جانب الإدارة الأمريكية قد تؤثر على معنويات السوق. في غضون ذلك، من المرجح أن يظل الذهب خيارًا جذابًا للمستثمرين الذين يبحثون عن ملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين المستمرة، مع توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار على المدى القصير والمتوسط.













