في أواخر يوليو 2025، حين ضرب زلزال هائل بالقرب من شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، ثم انطلقت موجات تسونامي عبر المحيط الهادئ. لكن ما يميز هذه المرة هو قدرة قمر “سووت” الصناعي التابع لناسا على التقاط أول مسار عالي الدقة لـتسونامي كبير، مما يوفر رؤى جديدة حول سلوك هذه الموجات المدمرة ويحسن من دقة أنظمة الإنذار المبكر.
القمر الصناعي “سووت” مصمم لقياس ارتفاع سطح المياه، ولكنه أثبت فعاليته في رصد التسونامي بشكل غير مسبوق. فهو يمسح شريطًا عريضًا من المحيط يبلغ حوالي 120 كيلومترًا في كل مرور، على عكس الأقمار الصناعية الأخرى التي تعتمد على قياسات نقطية أو خطوط ضيقة.
فهم أفضل لـتسونامي المحيط الهادئ
وفقًا لدراسة حديثة نشرت في دورية “ذا سيسمك ريكورد”، كشفت بيانات “سووت” عن نمط أكثر تعقيدًا لموجات التسونامي مما كان يعتقد سابقًا. فبدلاً من موجة واحدة متماسكة تنتشر كخط مستقيم، أظهرت البيانات مشهدًا فوضويًا من الموجات المتشابكة والمتداخلة والمتناثرة على نطاق واسع.
هذا الاكتشاف يتحدى التصور التقليدي لـتسونامي كـ “موجات غير مشتتة”، والتي يُفترض أنها تحافظ على شكلها العام أثناء عبور المحيط. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن طاقة التسونامي قد تتوزع على عدة موجات، وأن الموجات اللاحقة يمكن أن تعدل شكل الموجة الرئيسية.
تأثير التشتت على نماذج التنبؤ
قام فريق البحث بمقارنة بيانات “سووت” مع بيانات من شبكة “دارت” للعوامات البحرية، وهي شبكة أساسية في أنظمة الإنذار المبكر بالتسونامي. ووجدوا أن بعض نماذج مصدر الزلزال كانت تتنبأ بوصول الموجة إلى حساسات “دارت” بأزمنة غير دقيقة.
باستخدام تقنية “الاسترجاع العكسي”، أعاد الباحثون تقدير شكل التسونامي مع الأخذ في الاعتبار بيانات “سووت” و”دارت”. وأظهرت النتائج أن النماذج التي تسمح ببعض التشتت كانت أقرب إلى الواقع، مما يؤكد أهمية تضمين هذه الظاهرة في نماذج التنبؤ.
تحسين دقة الإنذار المبكر
إن فهم كيفية تشتت موجات التسونامي له آثار كبيرة على دقة أنظمة الإنذار المبكر. فمن خلال دمج هذه المعلومات في نماذج التنبؤ، يمكن للعلماء تقدير شكل الموجة بشكل أفضل وتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر بدقة أكبر.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد هذا الفهم في تحسين تصميم شبكات المراقبة، مثل شبكة “دارت”، لضمان التقاط البيانات الأكثر أهمية. وتشمل الكلمات المفتاحية الثانوية هنا “الزلازل” و “المحيطات”.
تعتبر هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تطوير أنظمة إنذار أكثر فعالية، مما قد ينقذ الأرواح ويقلل من الأضرار الناجمة عن هذه الكوارث الطبيعية.
من المتوقع أن يستمر الباحثون في تحليل بيانات “سووت” و”دارت” لتحسين نماذج التنبؤ بالتسونامي. كما أنهم يخططون لتطوير خوارزميات جديدة يمكنها دمج هذه البيانات بشكل أكثر فعالية. سيتم تقديم النتائج الأولية لهذه الجهود في مؤتمر الجيوفيزياء الأمريكي في ديسمبر 2026، مع التركيز على التحديات المستمرة في التنبؤ الدقيق بمسارات التسونامي وتوقيت وصولها.













