أثارت وفاة الرياضي النرويجي سيفرت غوتروم باكن، البالغ من العمر 27 عامًا، جدلاً واسعًا حول سلامة استخدام أقنعة نقص الأكسجين، والتي أصبحت شائعة بين الرياضيين في محاولة لتحسين أدائهم. وعُثر على باكن متوفياً في غرفته بفندق في إيطاليا، وكان يرتدي القناع الذي يحد من كمية الأكسجين المستنشق، مما أدى إلى تساؤلات حول المخاطر الصحية المحتملة لهذه التقنية.
تأتي هذه الحادثة المأساوية في وقت تزداد فيه شعبية هذه الأقنعة، التي يتم تسويقها على أنها طريقة لتعزيز القدرة على التحمل عن طريق محاكاة الظروف التي تواجه الرياضيين على ارتفاعات كبيرة. وقد دفع الاتحاد النرويجي لرياضة البياثلون إلى تعليق استخدامها بشكل فوري، بينما تدرس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) حظرًا عالميًا محتملاً.
أقنعة نقص الأكسجين: بين التحسين الرياضي والمخاطر الصحية
تعمل أقنعة نقص الأكسجين عن طريق تقليل كمية الأكسجين التي تصل إلى الرئتين، مما يجبر الجسم على التكيف عن طريق زيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء وهرمون الإريثروبويتين. يُفترض أن هذا التكيف يحسن قدرة الرياضي على نقل الأكسجين إلى العضلات، وبالتالي زيادة قدرته على التحمل والأداء الرياضي.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن استخدام هذه الأقنعة يحمل مخاطر كبيرة، خاصة إذا تم استخدامها بشكل غير صحيح أو دون إشراف طبي. تشمل هذه المخاطر نقص الأكسجة، ووذمة رئوية، وحتى الوفاة، كما يبدو أنه الحال في وفاة باكن.
تحقيقات مستمرة وتأثير على اللوائح
وفقًا للتحقيقات الأولية، كان القناع الذي استخدمه باكن مضبوطًا لمحاكاة ارتفاع يصل إلى 7000 متر، وهو مستوى مرتفع للغاية يمكن أن يكون له آثار مدمرة على الجسم. من المتوقع أن يقدم تقرير التشريح الكامل، المقرر إصداره في مارس/آذار القادم، تفاصيل إضافية حول سبب الوفاة والدور الذي لعبه القناع.
وقد أثار هذا الحادث نقاشًا حول تنظيم استخدام هذه الأقنعة، حيث يعتقد البعض أنه يجب حظرها تمامًا، بينما يرى آخرون أنه يمكن السماح باستخدامها تحت إشراف طبي صارم. يعتمد هذا القرار على تقييم المخاطر المحتملة مقابل الفوائد المزعومة.
أدى هذا الحادث إلى زيادة التدقيق في الأساليب التي يستخدمها الرياضيون لتعزيز أدائهم، بما في ذلك استخدام التقنيات الجديدة التي قد لا تخضع بعد للوائح الصارمة. أثيرت تساؤلات حول مدى فعالية هذه الأساليب، وما إذا كانت تستحق المخاطر الصحية المحتملة.
تحديات إضافية تواجه الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات
بالإضافة إلى الجدل الدائر حول أقنعة نقص الأكسجين، تواجه الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) تحديًا جديدًا يتمثل في ظهور مركّب يُعرف باسم “إم 101″، والذي يتم استخراجه من ديدان بحرية.
يُزعم أن هذا المركّب يزيد من قدرة الدم على نقل الأكسجين، مما يمنح الرياضيين ميزة تنافسية غير عادلة. ويثير القلق أنه لا يمكن اكتشافه باستخدام طرق الاختبار التقليدية، مما يجعل من الصعب على الوكالة مكافحة استخدامه.
منشطات جديدة، مثل “إم 101″، تجعل مهمة الوكالة أكثر صعوبة وتتطلب تطوير طرق اختبار جديدة وأكثر تطوراً. في الوقت نفسه، تؤكد الوكالة على أهمية سلامة الرياضيين وحماية نزاهة المنافسات.
الموازنة بين التقدم الرياضي والسلامة
يتطلب عالم الرياضة الحديث موازنة دقيقة بين السعي لتحقيق أداء أفضل و ضمان سلامة الرياضيين. التقدم التكنولوجي يقدم باستمرار طرقًا جديدة لتعزيز القدرات البدنية، ولكن من المهم تقييم المخاطر المحتملة لهذه التقنيات بعناية.
من الضروري وضع لوائح واضحة وصارمة تهدف إلى حماية الرياضيين من الأساليب الضارة، وفي الوقت نفسه السماح بالابتكار والتقدم الرياضي. يجب أن تكون هذه اللوائح مبنية على أدلة علمية قوية وتخضع للمراجعة والتحديث بشكل منتظم.
في الختام، فإن وفاة سيفرت باكن تُمثل نقطة تحول في النقاش حول استخدام أقنعة نقص الأكسجين والتقنيات الأخرى التي تهدف إلى تعزيز الأداء الرياضي. من المتوقع أن يتخذ الاتحاد النرويجي لرياضة البياثلون والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات قرارات مهمة في الأشهر المقبلة بشأن تنظيم استخدام هذه التقنيات. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تحقيق التوازن المثالي بين الطموح الرياضي والسلامة وحماية النزاهة الرياضية، مع مراقبة ظهور مستحضرات وممارسات جديدة لتحسين الأداء.













