ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحاطة صحافية مطولة في البيت الأبيض، ركز خلالها على مجموعة واسعة من القضايا الداخلية والخارجية. وتناول ترامب بشكل خاص سياسات إدارته المتعلقة بالهجرة والاقتصاد والعلاقات الدولية، معربًا عن رؤيته حول مستقبل أمريكا ودورها في العالم. كما أثار حديثه جدلاً حول قضايا مثل الناتو، وإيران، وفنزويلا، وغرينلاند، والهجرة، مما يعكس نهجًا غير تقليدي في التعامل مع الشؤون العالمية.
وقد استعرض البيت الأبيض وثيقة مفصلة تضم 365 بندًا، تزعم الإدارة أنها تمثل أبرز إنجازاتها خلال فترة ولايتها. وتغطي هذه الإنجازات مجالات متعددة، بما في ذلك تعزيز الأمن القومي، وتحفيز النمو الاقتصادي، وإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية. وتأتي هذه الإحاطة في ظل استعداده للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
سياسات الهجرة والجدل الدائر حولها
أكد ترامب على نجاح إدارته في تشديد قوانين الهجرة، مشيرًا إلى ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين. ووفقًا لتصريحاته، فإن هذه الإجراءات ساهمت في الحد من الجريمة وتعزيز الأمن المجتمعي. لكن هذه السياسات واجهت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، الذين يتهمون الإدارة بانتهاك حقوق المهاجرين وفصل العائلات.
كما هاجم ترامب بشدة معارضي تطبيق قوانين إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، واصفًا إياهم بـ “المتمردين”. ولوح بإمكانية تفعيل قانون التمرد، وهو إجراء يثير قلقًا بالغًا بشأن الحريات المدنية وحقوق الإنسان.
التصعيد في الخطاب ضد المهاجرين
خلال الإحاطة، كرر ترامب هجومه على المهاجرين الصوماليين، واصفًا إياهم بـ “ذوي الذكاء المنخفض” ومتهماً إياهم بجرائم القرصنة. وقد أثارت هذه التصريحات موجة من الإدانات الواسعة، واعتبرها الكثيرون خطابًا عنصريًا ومعادياً للأجانب.
الشرق الأوسط وإيران وسوريا
فيما يتعلق بالشرق الأوسط، تبنى ترامب لهجة تجمع بين الترقب والتأكيد على الإنجازات. وقال إنه يراقب الوضع في إيران عن كثب، مشيرًا إلى أن طهران كانت تخطط لإعدام عدد كبير من الأشخاص. وأضاف أن إدارته نجحت في “القضاء على قدرات إيران النووية”، على الرغم من أن هذا الادعاء محل خلاف واسع.
أما بالنسبة لسوريا، فقد تحدث ترامب عن الدور الاقتصادي والمالي للأكراد في البلاد، مؤكدًا على التزام الولايات المتحدة بحمايتهم. لكن تصريحاته لم تقدم تفاصيل واضحة حول مستقبل العلاقة بين واشنطن والأكراد في ظل التطورات الأخيرة.
قضايا دولية أخرى: الناتو، وغرينلاند، وفنزويلا
انتقد ترامب حلف الناتو بشدة، زاعمًا أن الولايات المتحدة تتحمل عبئًا غير متناسب من النفقات الدفاعية. وتساءل عما إذا كان الحلف سيأتي لإنقاذ أمريكا في حالة الحاجة، مما يعكس شكوكًا عميقة حول التزام الحلفاء.
كما جدد ترامب اهتمامه بغرينلاند، مشيرًا إلى أن “شيئًا ما سيحدث” بشأنها. وأكد أن الولايات المتحدة “تحتاج غرينلاند لأسباب أمنية”، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول كيفية تحقيق ذلك.
وفيما يتعلق بفنزويلا، أشاد ترامب بالرئيسة الانتقالية ووصفها بأنها “رائعة”، مشيرًا إلى أن الشركات النفطية تستعد لضخ استثمارات ضخمة في البلاد. وأوضح أن أحد أسباب تحركه بقوة ضد فنزويلا كان منع تدفق المهاجرين نحو الولايات المتحدة.
الرسوم الجمركية والقرار القضائي المنتظر
أقر ترامب بأنه ينتظر “بقلق” قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية سياسته المتعلقة بالرسوم الجمركية المتبادلة. وقال إنه لا يعلم ما الذي سيحدث لعائدات الضرائب التي جُمعت إذا أُلغيت السياسة، لكنه أكد أن الرسوم الجمركية كانت “نعمة للاقتصاد الأمريكي”.
من المتوقع أن تصدر المحكمة العليا قرارها في غضون الأشهر القليلة المقبلة، وهو ما قد يكون له تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والاقتصاد الأمريكي. ويرى المحللون أن القرار سيكون بمثابة اختبار حاسم لسياسات ترامب التجارية.
بشكل عام، تعكس إحاطة ترامب الصحافية رؤيته الفريدة للعالم، وتأكيده على المصالح الوطنية الأمريكية. ومن المرجح أن تثير تصريحاته جدلاً واسعًا وتؤثر على العلاقات الدولية في الفترة القادمة. وستظل التطورات المتعلقة بالهجرة، والناتو، وإيران، وفنزويلا، وغرينلاند، والقرار القضائي بشأن الرسوم الجمركية، موضع مراقبة دقيقة.












