أعلنت شركة “إس بي إنيرجي” (SB Energy) يوم الجمعة عن استثمار جديد بقيمة مليار دولار أمريكي من كل من “أوبن إيه آي” (OpenAI) ومجموعة “سوفت بنك” (SoftBank Group) بهدف تسريع تطوير البنية التحتية لمشروع “ستارغيت”، وهو مشروع طموح يركز على بناء بنية تحتية هائلة لمراكز البيانات والطاقة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
يهدف هذا الاستثمار إلى دعم بناء وتشغيل أضخم بنية تحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وتسريع الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI). بدأ التخطيط لمشروع “ستارغيت” في عام 2022 بمبادرة مشتركة من “أوبن إيه آي” و”سوفت بنك” و”أوراكل” وشركة الاستثمار “إم جي إكس”.
الطاقة.. العائق الأكبر أمام الذكاء الاصطناعي
ويعكس هذا المشروع التحول المتزايد لشركات التكنولوجيا نحو الاستثمار المباشر في مصادر توليد الطاقة. حيث أصبح توفير الطاقة تحديًا رئيسيًا يعيق التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، نظرًا للطلب الهائل على الكهرباء الذي تتطلبه عمليات تدريب النماذج المعقدة.
وتشير التقديرات إلى أن مشروع “ستارغيت” يخطط لاستثمار يصل إلى 500 مليار دولار أمريكي في بناء مراكز بيانات ضخمة وشبكة متطورة من الحواسيب الفائقة في الولايات المتحدة بحلول عام 2029. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميًا عن المشروع في يناير 2025، حيث بدأ تنفيذه باستثمار أولي قيمته 100 مليار دولار.
دور “إس بي إنيرجي” وأوبن إيه آي”
بموجب الاتفاقية الجديدة، ستتولى شركة “إس بي إنيرجي”، المملوكة بالكامل لمجموعة “سوفت بنك”، مهمة بناء وتشغيل مجمع مراكز البيانات الخاص بـ “أوبن إيه آي”. ومن المقرر أن يتم إنشاء هذا المجمع في مقاطعة “ميلان” بولاية تكساس، بقدرة إجمالية تبلغ 1.2 غيغاواط.
بالإضافة إلى ذلك، ستصبح “إس بي إنيرجي” عميلًا لـ “أوبن إيه آي”، حيث ستعتمد على واجهات برمجة التطبيقات (APIs) الخاصة بها، وتطبيق نظام “تشات جي بي تي” (ChatGPT) داخل عملياتها لتحسين الكفاءة والابتكار.
التحديات التي تواجه “أوبن إيه آي”
يأتي هذا الاستثمار في وقت تواجه فيه “أوبن إيه آي” تكاليف حوسبة متزايدة ومنافسة شرسة من نماذج الذكاء الاصطناعي الأخرى، مثل نموذج “غوغل جيميناي”.
وقد صرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ “أوبن إيه آي”، مؤخرًا للموظفين بأن الشركة دخلت مرحلة “الرمز الأحمر”، وهو ما يشير إلى “حالة تأهب قصوى”، وذلك بهدف تسريع تطوير وتحسين قدرات “تشات جي بي تي”، مع تأجيل بعض عمليات الإطلاق الأخرى مؤقتًا. ويشكل هذا التحول تكتيكًا للشركة للحفاظ على مكانتها الرائدة في سوق الذكاء الاصطناعي.
توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
لا يقتصر مشروع “ستارغيت” على توفير الطاقة ومراكز البيانات، بل يهدف أيضًا إلى تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم النمو المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة. ويشمل ذلك تطوير شبكات اتصالات عالية السرعة وأنظمة تبريد متقدمة لضمان كفاءة التشغيل.
وتتزايد الاستثمارات في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، حيث تدرك الحكومات والشركات أهمية هذا المجال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتظهر تقارير حديثة أن حجم سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيصل إلى تريليونات الدولارات خلال السنوات القادمة.
من المتوقع أن يعلن عن تفاصيل إضافية حول الخطط المستقبلية لمشروع “ستارغيت”، بما في ذلك المواقع المحددة لمراكز البيانات الجديدة ومصادر الطاقة المتجددة التي سيتم استخدامها، خلال الأشهر القليلة القادمة. وستكون المراحل الأولى من المشروع، والتي تركز على بناء مجمع مراكز البيانات في تكساس، محور التركيز الرئيسي في عام 2027. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان توفر الطاقة المستدامة بأسعار معقولة لمواكبة الاحتياجات المتزايدة لعمليات الحوسبة.












