طالب الاتحاد الأوروبي المملكة المتحدة بدفع غرامة مالية في حال انسحبت أي حكومة مستقبلية من اتفاق تجاري جديد قيد التفاوض، وذلك بهدف “إعادة ضبط” العلاقات التجارية بين الجانبين. يأتي هذا الشرط وسط مخاوف أوروبية متزايدة بشأن صعود نايجل فاراج، الزعيم اليميني المتشدد، واحتمالية تأثيره على مستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. هذا التطور يضع ضغوطًا إضافية على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في سعيه لتحقيق اتفاق جديد يسهل التجارة مع أوروبا.
أفادت صحيفة فايننشال تايمز أن المفوضية الأوروبية اشترطت في مشروع الاتفاق تضمين بندًا يلزم الحكومة البريطانية بدفع تعويضات مالية كبيرة إذا قررت الانسحاب من الاتفاق في المستقبل. يهدف هذا الاتفاق إلى تبسيط إجراءات تصدير الأغذية والمشروبات البريطانية إلى دول الاتحاد الأوروبي، وهي عملية أصبحت أكثر تعقيدًا منذ خروج بريطانيا الرسمي من التكتل الأوروبي في 31 يناير 2020، أو ما يُعرف بـ “بريكست”.
مخاوف الاتحاد الأوروبي من مستقبل العلاقات التجارية مع بريطانيا
يعكس هذا الشرط الجديد قلقًا عميقًا لدى المسؤولين الأوروبيين بشأن استقرار العلاقة التجارية مع بريطانيا على المدى الطويل. ويرجع ذلك بشكل خاص إلى صعود نايجل فاراج في استطلاعات الرأي، حيث يمثل تهديدًا محتملاً للاتفاقيات المستقبلية. فاراج، أحد الشخصيات الرئيسية في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تعهد بإلغاء أي اتفاق جديد مع أوروبا إذا وصل إلى السلطة.
وبحسب فايننشال تايمز، ينص البند المقترح على أنه “في حال انسحاب أي من الطرفين، يجب عليه دفع تعويض يشمل تكاليف إنشاء البنية التحتية والمعدات والتوظيف والتدريب”. هذا يعني أن بريطانيا قد تضطر إلى تحمل تكاليف كبيرة إذا قررت حكومة مستقبلية تغيير مسارها والتخلي عن الاتفاق.
الضغوط على كير ستارمر
يواجه كير ستارمر ضغوطًا متزايدة من مختلف الأطراف. فمن جهة، يسعى إلى إقناع الاتحاد الأوروبي بتقديم شروط تجارية أفضل لبريطانيا. ومن جهة أخرى، يواجه معارضة داخلية من بعض أعضاء حزبه الذين يفضلون علاقة أوثق مع أوروبا، بما في ذلك العودة إلى الاتحاد الجمركي.
وقد نقل موقع بلومبرغ عن ستارمر تأكيده أن علاقات أقوى مع السوق الأوروبية الموحدة تحقق المصالح الوطنية لبريطانيا. ومع ذلك، يواجه ستارمر انتقادات من أولئك الذين يرون أن هذا النهج يمثل تراجعًا عن وعود خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
الخوف من تقدم فاراج وتأثيره على الاتفاقيات التجارية
أفادت صحيفة فايننشال تايمز أن اشتراط الاتحاد الأوروبي دفع لندن تعويضات إذا تخلت عن أي اتفاق جديد معه، يرجع إلى مخاوف الأوروبيين من وصول نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح اليميني المتشدد إلى الحكم في الانتخابات القادمة. وكان فاراج من أبرز السياسيين الذين قادوا حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، علاوة على رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون الذي تم “بريكست” في فترة حكمه.
ويرى المسؤولون الأوروبيون أن هذا الشرط ضروري لضمان استمرار أي اتفاق تجاري مع بريطانيا إلى ما بعد الانتخابات القادمة في عام 2029. ويخشون أن حكومة بقيادة فاراج قد تسعى إلى إعادة التفاوض على الاتفاق أو حتى الانسحاب منه بشكل كامل، مما قد يؤدي إلى تعطيل التجارة بين الجانبين.
العودة إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي: خيار مطروح
بالتوازي مع المفاوضات الجارية، يطالب بعض السياسيين البريطانيين، مثل ويس ستريتينغ، وزير الصحة، بالعودة إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي. ويرون أن هذا الخيار يضمن حرية تدفق السلع بلا قيود، مع الحفاظ على السيطرة على سياسات الهجرة.
ومع ذلك، يواجه هذا المقترح معارضة من أولئك الذين يرون أن العودة إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي تتعارض مع سيادة بريطانيا وتحد من قدرتها على إبرام اتفاقيات تجارية مستقلة مع دول أخرى.
الوضع الحالي معقد ويتطلب توازناً دقيقاً بين المصالح البريطانية والأوروبية. من المتوقع أن تستمر المفاوضات في الأشهر المقبلة، مع التركيز على إيجاد حلول مقبولة للطرفين. سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية في بريطانيا، وخاصة أداء نايجل فاراج في الانتخابات القادمة، حيث يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستقبل العلاقة التجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار المفاوضات بين المفوضية الأوروبية والحكومة البريطانية، مع موعد نهائي غير محدد حتى الآن للتوصل إلى اتفاق نهائي.













