أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استراتيجية أمن قومي جديدة، تركز بشكل كبير على إعادة هيكلة القيادات العسكرية الأميركية حول العالم. وتأتي هذه الاستراتيجية، التي يطلق عليها “مبدأ ترامب”، بهدف تعزيز النفوذ الأميركي وتقليص الالتزامات في مناطق معينة، مع التركيز المتزايد على حماية المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في القارة الأميركية. هذه التغييرات الجارية قد تؤثر بشكل كبير على الاستراتيجية العسكرية الأميركية في السنوات القادمة.
وتشمل الخطة الرئيسية دمج القيادة الشمالية والجنوبية في كيان موحد باسم “أميريكوم”، بالإضافة إلى توحيد القيادات الأوروبية والوسطى والأفريقية تحت قيادة دولية واحدة. في المقابل، ستحافظ القيادة المعنية بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ على استقلاليتها. وقد أثارت هذه التحركات تساؤلات حول الأولويات المتغيرة للسياسة الخارجية والدفاعية الأميركية.
إعادة توجيه القوة العسكرية: نظرة على الاستراتيجية العسكرية الأميركية
تهدف هذه الخطوة، وفقًا للتقارير، إلى إعادة توجيه الموارد العسكرية نحو القارتين الأمريكيتين، مع تقليل التركيز على مناطق مثل أفريقيا والشرق الأوسط. يعكس هذا التحول رغبة الإدارة في التعامل مع التحديات الأمنية الأقرب إلى الوطن، مثل الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى مواجهة النفوذ المتزايد لقوى أخرى في المنطقة.
ومع ذلك، يثير هذا التغيير مخاوف بشأن الفراغ الاستراتيجي الذي قد يتركه تقليص الوجود العسكري الأميركي في مناطق أخرى، مما قد يؤدي إلى تصاعد النزاعات وعدم الاستقرار.
إخفاقات في أفريقيا وتداعيات محتملة
تشير التحليلات إلى أن قيادة أفريقيا (أفريكوم)، التي تأسست عام 2008، لم تحقق النتائج المرجوة في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في القارة. على الرغم من الاستثمار الكبير في العمليات العسكرية والتدريب، شهدت أفريقيا ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الهجمات الإرهابية والضحايا، حيث ارتفعت بنسبة تقارب 97 ألف بالمئة منذ بداية الألفية، وفقًا لبيانات مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية التابع للبنتاغون.
بالإضافة إلى ذلك، وثقت التقارير تورط ضباط تلقوا تدريبًا أمريكيًا في انقلابات عسكرية في دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مما زاد من حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة. هذه التطورات تدعو إلى إعادة تقييم شاملة للنهج الأميركي في أفريقيا.
التركيز على نصف الكرة الغربي: تحذيرات من تكرار الأخطاء
يعتبر الهجوم على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو بمثابة إشارة واضحة إلى أن واشنطن تنظر إلى القارة الأميركية على أنها ساحة صراع رئيسية. وقد هدد الرئيس ترامب أيضًا بشن عمليات عسكرية في دول أخرى مثل كولومبيا والمكسيك، مما يعكس اتساع نطاق التدخلات المحتملة.
ينبه الخبراء إلى أن تطبيق النموذج العسكري الأميركي الذي فشل في أفريقيا على القارة الأميركية قد يؤدي إلى نتائج مماثلة، بما في ذلك تصاعد العنف وزيادة عدم الاستقرار. ويرى هؤلاء الخبراء أن الحل يكمن في اتباع نهج دبلوماسي شامل يعالج الأسباب الجذرية للمشاكل الأمنية والسياسية، بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.
تداعيات محتملة على العلاقات الإقليمية
من المرجح أن تؤدي هذه الاستراتيجية الجديدة إلى توترات في العلاقات مع بعض الدول في أميركا اللاتينية، خاصة تلك التي تعتبرها الإدارة الأميركية معادية أو تهديدًا لمصالحها. قد تشمل هذه الدول فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا.
في المقابل، قد تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز علاقاتها مع الدول التي تتوافق مع رؤيتها، مثل البرازيل وكولومبيا والأرجنتين.
دلالات سياسية وانتقادات متزايدة
تأتي إعادة هيكلة القيادات العسكرية في سياق أوسع من تعزيز السلطة المركزية في يد الإدارة الأميركية. ويعكس هذا التحول رغبة الإدارة في إحكام السيطرة على أدوات القوة، وتوجيهها بما يخدم أولوياتها السياسية في الداخل والخارج.
وقد أثارت هذه الخطوات انتقادات من قبل بعض المراقبين، الذين يرون أنها تمثل تراجعًا عن الدبلوماسية متعددة الأطراف، وتوجهًا نحو سياسة خارجية أكثر انفرادية وعدوانية.
من المتوقع أن تعلن وزارة الدفاع الأميركية عن تفاصيل إضافية حول خطة إعادة الهيكلة في الأشهر القليلة القادمة. وستشمل هذه التفاصيل جدولًا زمنيًا لتنفيذ الخطة، وتحديدًا للمناطق التي ستتأثر بها. من المهم مراقبة التطورات في هذا الشأن، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الدولية.













