أصدرت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة، الدكتورة أمثال الحويلة، قرارًا وزاريًا رقم 348 لسنة 2025، يحدد الإدارة الحكومية المسؤولة عن الإشراف على الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية. يهدف هذا القرار إلى تنظيم عمل الهيئة وضمان توافق أنشطتها مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل الخيري في البلاد. القرار، الذي صدر مؤخرًا، يمثل خطوة مهمة في تعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع الخيري الكويتي.
ينص القرار الوزاري على أن إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية ستتولى الإشراف المباشر على الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية. هذا الإشراف سيكون وفقًا لأحكام القانون رقم 64 لسنة 1986، الخاص بإنشاء الهيئة، وكذلك النظام الأساسي الخاص بها. القرار يسري اعتبارًا من تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية.
تنظيم العمل الخيري والإشراف على الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية
يأتي هذا القرار في سياق جهود وزارة الشؤون الاجتماعية لتعزيز الرقابة على المؤسسات الخيرية العاملة في الكويت. تعتبر الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية من أبرز المؤسسات الخيرية في البلاد، وتقوم بأنشطة واسعة النطاق على المستويين المحلي والدولي. لذلك، فإن تحديد جهة إشرافية واضحة عليها يعتبر أمرًا ضروريًا لضمان حسن سير العمل وتحقيق الأهداف المرجوة.
أهمية إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات
تعتبر إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات هي الذراع التنفيذي لوزارة الشؤون الاجتماعية فيما يتعلق بالإشراف على المؤسسات غير الربحية. تتمتع الإدارة بخبرة واسعة في هذا المجال، وتعمل على تطبيق القوانين واللوائح المتعلقة بالعمل الخيري. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الإدارة الدعم الفني والإداري للمؤسسات الخيرية، وتساعدها على تطوير أدائها.
وفقًا لبيانات وزارة الشؤون الاجتماعية، يوجد في الكويت مئات الجمعيات والمبرات الخيرية. هذه المؤسسات تلعب دورًا حيويًا في تقديم المساعدات للمحتاجين، ودعم المشاريع التنموية، وتعزيز التكافل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن هذا العدد الكبير من المؤسسات يتطلب وجود نظام رقابي فعال لضمان الشفافية والمساءلة.
القرار الوزاري الجديد يتماشى مع التوجهات الحكومية نحو تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاجتماعية. حيث تسعى الحكومة إلى تشجيع المؤسسات الخيرية على المشاركة الفعالة في تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح. هذا التوجه يهدف إلى تحقيق التكامل بين القطاعين العام والخاص في مجال العمل الاجتماعي.
من المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى زيادة التنسيق بين الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ووزارة الشؤون الاجتماعية. كما أنه سيسهل عملية تقديم التقارير والمستندات المطلوبة، وسيعزز من قدرة الإدارة على متابعة أنشطة الهيئة وتقييم أدائها. بالإضافة إلى ذلك، قد يساهم القرار في تحسين مستوى الشفافية والمساءلة في الهيئة، مما يزيد من ثقة الجمهور بها.
القطاع الخيري في الكويت يشهد تطورات مستمرة، وهناك حاجة دائمة إلى تحديث القوانين واللوائح المنظمة لهذا القطاع. القرار الأخير بشأن الإشراف على الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية يعتبر خطوة إيجابية في هذا الاتجاه. وتشير التقارير إلى أن الوزارة قد تدرس حاليًا مقترحات لتعديل بعض القوانين المتعلقة بالعمل الخيري، بهدف تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن وزارة الشؤون الاجتماعية تعمل على تطوير نظام إلكتروني متكامل لإدارة الجمعيات والمبرات الخيرية. يهدف هذا النظام إلى تسهيل عملية جمع البيانات وتحليلها، وتحسين مستوى الرقابة والإشراف على المؤسسات الخيرية. ومن المتوقع أن يتم إطلاق هذا النظام في الأشهر القليلة القادمة.
الجهات المعنية تولي اهتمامًا خاصًا بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال المؤسسات الخيرية. لذلك، فإن وزارة الشؤون الاجتماعية تتعاون مع الجهات الأمنية المختصة لتطبيق الإجراءات اللازمة لمنع هذه الممارسات غير القانونية. وتشمل هذه الإجراءات فحص المتبرعين والمستفيدين، ومراقبة التحويلات المالية، والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
في الختام، يمثل القرار الوزاري بشأن الإشراف على الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية خطوة مهمة نحو تنظيم العمل الخيري في الكويت وتعزيز الشفافية والمساءلة. من المتوقع أن تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بتنفيذ هذا القرار بشكل كامل خلال الفترة القادمة، مع مراقبة التطورات في القطاع الخيري وتقييم أثر هذا القرار على أدائه. سيتم متابعة آليات التنفيذ والتحديات المحتملة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الإجراء، مع الأخذ في الاعتبار أهمية العمل التطوعي و التنمية المجتمعية.












