واشنطن – أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن استراتيجية دفاعية جديدة تركز على حماية المصالح الأمريكية الداخلية وتقليل التدخلات العسكرية الخارجية، في تحول ملحوظ عن بعض السياسات السابقة. وأكد وزير الدفاع لويد أوستن أن الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى ضمان استعداد القوات الأمريكية لمواجهة التحديات المستقبلية، مع إعطاء الأولوية لأمن الشعب الأمريكي. وتأتي هذه الاستراتيجية في ظل نقاش متزايد حول دور الولايات المتحدة في الصراعات العالمية، وضرورة إعادة تقييم الأولويات الدفاعية. الاستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة تضع حدودًا جديدة للانخراط العسكري.
ويأتي هذا التوجه بعد سنوات من الحروب المكلفة في مناطق مثل العراق وأفغانستان، والتي أثارت تساؤلات حول جدوى التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج. وقد أشار مسؤولون في البنتاغون إلى أن الاستراتيجية الجديدة تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الولايات المتحدة لا يمكنها حل جميع المشاكل العالمية بمفردها، وأن التركيز يجب أن يكون على بناء القدرات الدفاعية الداخلية وتعزيز التحالفات مع الدول التي تشاركها نفس المصالح.
تغيير في الأولويات: الاستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة
تعتبر هذه الاستراتيجية بمثابة تحول كبير في التفكير الدفاعي الأمريكي، حيث تبتعد عن التركيز التقليدي على مكافحة الإرهاب وتوسيع النفوذ الأمريكي في جميع أنحاء العالم. وبدلاً من ذلك، تركز الاستراتيجية الجديدة على مواجهة التحديات التي تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الولايات المتحدة، مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى التهديدات الناشئة مثل الأمن السيبراني وتغير المناخ. وتشير الاستراتيجية إلى أن الولايات المتحدة ستتعامل مع بعض الدول، مثل إيران وكوريا الشمالية، باعتبارها قوى إقليمية معطلة للاستقرار، وليس كتهديدات وجودية تتطلب تغييرًا جذريًا في السياسة الخارجية.
وبحسب مسؤولين في البنتاغون، فإن الاستراتيجية الجديدة لا تعني الانسحاب الكامل للولايات المتحدة من العالم، بل تعني إعادة تحديد أولويات الانخراط العسكري والتركيز على المجالات التي تعتبر حيوية لأمن الولايات المتحدة. وتشمل هذه المجالات حماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز الأمن البحري والجوي، وتطوير القدرات العسكرية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
التركيز على التهديدات القريبة
تولي الاستراتيجية الجديدة اهتمامًا خاصًا بالتهديدات التي تنشأ في نصف الكرة الغربي، مثل التحديات التي تواجهها الدول في أمريكا اللاتينية والكاريبي. وتشير الوثيقة إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على تعزيز التعاون الأمني مع دول المنطقة لمواجهة التهديدات المشتركة، مثل تهريب المخدرات والجريمة المنظمة والإرهاب. كما تؤكد الاستراتيجية على أهمية الحفاظ على النفوذ الأمريكي في مناطق استراتيجية مثل قناة بنما وغرينلاند.
في المقابل، يبدو أن الاستراتيجية الجديدة تقلل من أهمية الانخراط العسكري الأمريكي في مناطق أخرى من العالم، مثل الشرق الأوسط وأفريقيا. ويعتقد بعض المحللين أن هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الولايات المتحدة قد أنفقت الكثير من الوقت والمال في هذه المناطق دون تحقيق نتائج ملموسة. ويرون أن الولايات المتحدة يجب أن تركز على بناء شراكات مع دول المنطقة لتمكينها من التعامل مع التحديات الأمنية الخاصة بها.
وتشير بعض التقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد واجهت صعوبات في التوفيق بين التزاماتها تجاه حلفائها في الشرق الأوسط ورغبتها في تقليل الانخراط العسكري الأمريكي في المنطقة. وقد أدى ذلك إلى بعض التوترات مع دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين تعتمدان بشكل كبير على الدعم العسكري الأمريكي.
تداعيات الاستراتيجية الجديدة
من المتوقع أن يكون لهذه الاستراتيجية تداعيات كبيرة على السياسة الخارجية الأمريكية، وعلى العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في جميع أنحاء العالم. ويرى بعض المحللين أن الاستراتيجية الجديدة قد تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار في بعض المناطق، حيث قد تشعر بعض الدول بأن الولايات المتحدة قد تخلت عنها. في المقابل، يعتقد آخرون أن الاستراتيجية الجديدة قد تساعد في بناء نظام عالمي أكثر استقرارًا، حيث ستكون الدول أكثر مسؤولية عن أمنها الخاص.
وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تحديات داخلية كبيرة، مثل الانقسام السياسي والاقتصادي. ويرى بعض المحللين أن الاستراتيجية الجديدة تعكس رغبة إدارة ترامب في التركيز على حل المشاكل الداخلية للولايات المتحدة، بدلاً من محاولة حل المشاكل العالمية.
في الختام، من المرجح أن تشهد الأشهر والأسابيع القادمة نقاشًا حادًا حول هذه الاستراتيجية الجديدة وتداعياتها المحتملة. ومن المتوقع أن يقدم البنتاغون المزيد من التفاصيل حول كيفية تنفيذ الاستراتيجية الجديدة، وما هي التغييرات التي ستطرأ على القوات الأمريكية المنتشرة في جميع أنحاء العالم. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل الحلفاء والشركاء الأمريكيين، وكيف ستتكيف الدول الأخرى مع التغيرات في السياسة الخارجية الأمريكية.













