سجلت الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأمريكية مستوى قياسياً جديداً في نوفمبر الماضي، بعد انخفاضها لشهرين متتاليين. يعكس هذا الارتفاع تحسناً في معنويات المستثمرين العالميين عقب انتهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، مما أدى إلى زيادة الطلب على الأصول الأمريكية الآمنة. وتشير البيانات إلى استمرار جاذبية الدين الأمريكي للمستثمرين الدوليين.
وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية الصادرة يوم الخميس أن إجمالي الحيازات من سندات الخزانة الأمريكية بلغ 9.355 تريليون دولار في نوفمبر، مقارنة بـ 9.243 تريليون دولار في أكتوبر السابق له. يمثل هذا زيادة ملحوظة تعكس التغيرات في الاستراتيجيات الاستثمارية العالمية.
ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية
وبالنظر إلى الفترة نفسها من العام الماضي، ارتفعت قيمة سندات الخزانة الأمريكية المملوكة للأجانب بنسبة 7.2% في نوفمبر. يعزى هذا النمو إلى عدة عوامل، بما في ذلك استقرار الاقتصاد الأمريكي النسبي مقارنة ببعض الأسواق الأخرى، بالإضافة إلى البحث عن ملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.
تصدرت اليابان قائمة الدول التي زادت حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، حيث بلغت حيازاتها 1.202 تريليون دولار في نوفمبر، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو 2022. تواصل اليابان سياسة دعم احتياطياتها من الأصول الأجنبية، وتعتبر السندات الأمريكية خياراً رئيسياً في هذا الإطار.
كما رفعت بريطانيا حيازاتها إلى 888.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 1.2% عن أكتوبر. وشهدت كندا زيادة كبيرة بنسبة 13%، لتصل حيازاتها إلى مستوى قياسي بلغ 472.2 مليار دولار. يعكس هذا التحول في استراتيجية كندا نحو تنويع محفظلة استثماراتها.
تراجع حيازات الصين
في المقابل، انخفضت حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية إلى 682.6 مليار دولار في نوفمبر، وهو أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2008. يعكس هذا التراجع جهود الصين المستمرة لتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي وتنويع احتياطياتها النقدية، بما في ذلك زيادة حيازاتها من الذهب والعملات الأخرى.
وتسعى الصين إلى تقليل تعرضها لتقلبات سعر صرف الدولار، وتعزيز مكانة عملتها، اليوان، في التجارة والتمويل الدوليين. هذا التوجه الاستراتيجي يؤثر بشكل مباشر على حيازاتها من الأصول المقومة بالدولار.
عمليات بيع السندات ونتائجها
أنهت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً سلسلة مزادات لبيع سندات طويلة الأجل، حيث باعت سندات أجل 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار. جاء الاكتتاب في هذه السندات أعلى من المتوسط، مما يشير إلى استمرار الطلب القوي على الدين الأمريكي طويل الأجل.
بلغ سعر العائد على سندات الأجل 30 عاماً 4.82%، بمعدل تغطية للطرح بلغ 2.42 مرة. ويعتبر معدل التغطية مؤشراً على مدى جاذبية السندات للمستثمرين، حيث يشير إلى حجم الاكتتاب مقارنة بحجم الطرح.
وتشير البيانات إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية قد باعت أيضاً سندات لأجل 30 عاماً في الشهر الماضي بقيمة 22 مليار دولار، وبلغ العائد عليها 4.77% ومعدل التغطية 2.36 مرة. كما باعت سندات لأجل ثلاث سنوات بقيمة 58 مليار دولار، وبلغ العائد عليها 3.16%، وسندات لأجل 10 سنوات بقيمة 39 مليار دولار، وبلغ العائد عليها 4.17%.
من المتوقع أن تواصل وزارة الخزانة الأمريكية إصدار سندات الخزانة لتلبية احتياجات التمويل الحكومي. ومع ذلك، فإن حجم ووتيرة هذه الإصدارات ستعتمد على التطورات الاقتصادية والمالية، بالإضافة إلى السياسات المالية للحكومة. يجب مراقبة أسعار الفائدة وتوجهات المستثمرين الدوليين لتقييم تأثير هذه العوامل على سوق سندات الخزانة الأمريكية.













