أعلنت المنظمة العالمية لصحة الحيوان عن تفشٍ جديد لـإنفلونزا الطيور في كل من إسرائيل والهند، مما يثير مجددًا المخاوف بشأن انتشار المرض عالميًا وتأثيره المحتمل على قطاع الدواجن والأمن الغذائي. وتأتي هذه التقارير في ظل جهود دولية مستمرة لمراقبة والسيطرة على هذا الفيروس الحيواني الذي يتسبب في خسائر اقتصادية فادحة.
وقالت المنظمة، في بيان صادر اليوم الثلاثاء الموافق 1 يونيو 2026، إن إسرائيل سجلت أول حالة تفشٍ لها منذ عام، بينما كشفت الهند عن 11 بؤرة جديدة في ولاية كيرالا الجنوبية. يشكل هذا التصاعد تحديًا إضافيًا للجهود المبذولة لاحتواء الفيروس، خاصة مع تنقل الطيور البرية التي تعتبر ناقلة رئيسية للمرض.
تفاصيل تفشي إنفلونزا الطيور في إسرائيل
تلقى مقر المنظمة العالمية لصحة الحيوان في باريس تقريرًا من السلطات الإسرائيلية يفيد بظهور فيروس إنفلونزا الطيور شديد العدوى من سلالة “إتش 5 إن 1” في مزرعة تقع شمال البلاد. وقد أدى التفشي إلى نفوق حوالي 90 بطة من أصل 2000 تقريبًا في المزرعة المتضررة.
اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات احترازية فورية، شملت إعدام جميع الطيور المتبقية في المزرعة بهدف منع انتشار الفيروس إلى مزارع أخرى. وتقوم الفرق البيطرية حاليًا بتعقيم وتطهير المزرعة والمناطق المحيطة بها، بالإضافة إلى تطبيق إجراءات الرقابة والتفتيش المشددة على مزارع الدواجن الأخرى في المنطقة.
تفشي إنفلونزا الطيور في الهند وتأثيره
وفي الوقت نفسه، أبلغت الهند عن 11 حالة تفشٍ منفصلة لإنفلونزا الطيور في ولاية كيرالا خلال الشهر الماضي. وقد أسفرت هذه البؤر عن نفوق ما يقرب من 54,100 طائر، أغلبها بط، مما يعكس حجم الضرر الذي يمكن أن تسببه هذه الفيروسات.
إضافة إلى ذلك، قامت السلطات الهندية بإعدام أكثر من 30,000 طائر آخر كجزء من إجراءات الاستجابة للطوارئ والوقاية من تفشي المرض على نطاق أوسع. وتدعو وزارة الزراعة في الهند إلى الالتزام بتدابير السلامة الحيوية في مزارع الدواجن والحد من التواصل بين الطيور البرية والطيور الداجنة.
تداعيات عالمية وتأثيرها على الأمن الغذائي
يثير الانتشار المستمر لـإنفلونزا الطيور قلقًا بالغًا على الصعيدين الإقليمي والعالمي. فقد تسببت هذه الفيروسات في السنوات الأخيرة في نفوق أعداد هائلة من الطيور، مما ألحق أضرارًا كبيرة بصناعة الدواجن وتسبب في اضطرابات لسلاسل الإمداد الغذائي.
علاوة على ذلك، يؤدي تفشي المرض إلى ارتفاع أسعار الدواجن والبيض، مما يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين ويساهم في تفاقم مشكلة الأمن الغذائي. يتمثل أحد المخاوف الرئيسية في احتمالية انتقال فيروس إنفلونزا الطيور إلى البشر، على الرغم من أن حالات الإصابة المؤكدة لا تزال نادرة.
وقد أدى ارتفاع حالات الإصابة بفيروس H5N1 في الثدييات – مثل الأبقار في الولايات المتحدة – إلى زيادة التدقيق من قبل السلطات الصحية، حيث يثير هذا التطور مخاوف بشأن زيادة قدرة الفيروس على التحور والانتقال بين الأنواع.
تستمر المنظمة العالمية لصحة الحيوان في العمل بشكل وثيق مع الدول الأعضاء لتقديم الدعم الفني والمساعدة في تنفيذ تدابير السيطرة على المرض. وتشمل هذه التدابير المراقبة الفعالة، والإبلاغ السريع عن حالات التفشي، والتطعيم، والتحكم في حركة الطيور والمنتجات الحيوانية.
من المتوقع أن تصدر المنظمة العالمية لصحة الحيوان تقريرًا تفصيليًا عن الوضع الوبائي لإنفلونزا الطيور في العالم بحلول نهاية شهر يونيو 2026. وسيقدم هذا التقرير تقييمًا شاملاً للمخاطر والتوصيات بشأن الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض. وسيركز التقييم بشكل خاص على مراقبة الطيور المهاجرة وتحديد مسارات انتقال الفيروس، بالإضافة إلى تقييم فعالية اللقاحات الحالية وتطوير لقاحات جديدة.













