انخفضت إيرادات روسيا من قطاع النفط والغاز إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات خلال عام 2025، متأثرة بتراجع أسعار النفط الخام عالميًا وانخفاض حجم صادرات الغاز. يأتي هذا الانخفاض في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي ضغوطًا متزايدة بسبب العقوبات الغربية والتحولات في أسواق الطاقة العالمية، مما يؤثر بشكل كبير على الميزانية الفيدرالية.
أعلنت وزارة المالية الروسية يوم الخميس أن إجمالي الإيرادات المحققة من ضرائب النفط والغاز بلغ 8.48 تريليونات روبل (حوالي 108 مليارات دولار أمريكي)، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 24% مقارنة بعام 2024، ويعد الأدنى منذ بداية العقد الحالي. يعكس هذا التراجع تحديات كبيرة تواجهها روسيا في الحفاظ على مستويات دخلها التقليدية من قطاع الطاقة.
تراجع عائدات النفط والغاز: الأسباب والتداعيات
تعتمد روسيا بشكل كبير على عائدات الضرائب من النفط والغاز لتمويل الإنفاق الحكومي وبرامجها الاجتماعية. تُعد روسيا من بين أكبر ثلاث دول منتجة للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطيات الغاز المؤكدة على مستوى العالم، مما يجعل هذا القطاع حيويًا للاقتصاد الروسي.
ويرجع هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى عدة عوامل متضافرة. تضمنت هذه العوامل انخفاض أسعار النفط العالمية، وارتفاع قيمة الروبل الروسي، وتأثير العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي. بالإضافة إلى ذلك، أدت التغيرات في مسارات التجارة العالمية للطاقة إلى إعادة توجيه الصادرات الروسية، مما أثر على الإيرادات.
تأثير أسعار النفط والعقوبات
وفقًا لتقارير بلومبيرغ، فقد ساهمت المخاوف بشأن زيادة المعروض من النفط الخام في السوق العالمية في الضغط على الأسعار. كما أن الخصومات التي اضطرت روسيا إلى تقديمها على نفطها بسبب العقوبات الغربية قللت من قيمة صادراتها. بلغ متوسط سعر خام الأورال، وهو المزيج النفطي الرئيسي الذي تصدره روسيا، 57.65 دولارًا للبرميل في عام 2025، بانخفاض قدره 15% عن العام السابق.
ومنذ نوفمبر 2025، توقف تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا مع انتهاء اتفاقية العبور، مما أدى إلى تقليل خيارات التصدير المتاحة لشركة غازبروم. على الرغم من أن روسيا تعمل على زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى الصين، إلا أن هذه الصادرات لا تزال غير كافية لتعويض الخسائر في السوق الأوروبية.
استنزاف صندوق الرفاه الوطني
لمواجهة النقص في الإيرادات، اضطرت الحكومة الروسية إلى سحب أكثر من نصف صندوق الرفاه الوطني، وهو صندوق سيادي يهدف إلى توفير احتياطي مالي لمواجهة الصدمات الاقتصادية. كما لجأت الحكومة إلى الاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة، مما قد يؤدي إلى زيادة عبء الديون على الميزانية الروسية في السنوات القادمة.
بالتزامن مع تراجع إيرادات النفط والغاز، رفع الكرملين الإنفاق العسكري بشكل كبير، متجاوزًا الميزانية المخططة، وذلك لتمويل العمليات العسكرية التي تقترب من عامها الخامس. هذا الزيادة في الإنفاق العسكري تزيد من الضغط على الموارد المالية المتاحة.
الآفاق المستقبلية
من المتوقع أن تستمر التحديات التي تواجه قطاع النفط والغاز الروسي في عام 2026. يعتمد مستقبل الإيرادات على تطورات أسعار النفط العالمية، وقدرة روسيا على إعادة توجيه صادراتها، وتخفيف تأثير العقوبات. كما أن نجاح جهود التنويع الاقتصادي التي تبذلها روسيا سيكون حاسمًا في تقليل اعتمادها على قطاع الطاقة. سيراقب المحللون عن كثب التطورات الجيوسياسية وأثرها على أسواق الطاقة، بالإضافة إلى السياسات المالية التي ستتبعها الحكومة الروسية لمعالجة النقص في الإيرادات.













