أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم عن اجتماع مرتقب بين وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا، ومن المتوقع أن يتركز النقاش خلاله حول دعم أوكرانيا، وذلك في أعقاب إعلان “تحالف الراغبين” عن استعدادها لتقديم ضمانات أمنية لكييف في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. يأتي هذا الاجتماع في سياق الجهود الدبلوماسية المتصاعدة الرامية إلى إيجاد حل للصراع المستمر، ويدعم بشكل مباشر مساعي أوكرانيا للحفاظ على أمنها وسيادتها. هذه التطورات تتعلق بشكل وثيق بمستقبل الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
يشارك في هذا اللقاء الذي يُعرف بـ “مثلث فايمار” كل من وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، ونظيره الفرنسي جان نويل بارو، والوزير البولندي رادوسلاف سيكورسكي. وتهدف هذه المبادرة إلى تنسيق المواقف الأوروبية بشأن تقديم الدعم اللازم لأوكرانيا، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري أو الإنساني، وتعزيز دورهم في حل الأزمة.
الضمانات الأمنية لأوكرانيا: تفاصيل وتطورات
أعلن “تحالف الراغبين” رسميًا عن استعداده لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، في خطوة تهدف إلى طمأنة كييف وتعزيز موقفها التفاوضي مع روسيا. وتأتي هذه الضمانات كجزء من جهود أوسع لإيجاد حل دائم للأزمة، مع التركيز على ضمان قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها في المستقبل. تتضمن هذه الضمانات مقترحات تتعلق بالمساعدة العسكرية والتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وأصدرت الرئاسة الفرنسية أمس بيانًا مشتركًا صادرًا عن قمة “تحالف الراغبين من أجل أوكرانيا” التي استضافتها باريس. وشدد البيان على أهمية دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، بالإضافة إلى ضرورة محاسبة روسيا على أفعالها. كما رحب البيان بالتقدم المحرز في المحادثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا حول آليات إنهاء الحرب.
تشكيل “تحالف الراغبين”
تم الإعلان عن تشكيل “تحالف الراغبين” في مارس 2025، خلال قمة جمعت قادة أوروبيين وممثلين عن منظمات دولية. يهدف هذا التحالف إلى مناقشة آليات تعزيز السلام في أوكرانيا، وتقديم الدعم اللازم لكييف في جهودها لتحقيق الاستقرار والأمن. ويعتبر هذا التحالف بمثابة إطار عمل جديد للدول التي ترغب في المساهمة في حل الأزمة الأوكرانية.
وبحسب البيان الفرنسي، فإن الضمانات الأمنية التي سيقدمها “تحالف الراغبين” ستكون جزءًا لا يتجزأ من أي اتفاق سلام مستقبلي بين أوكرانيا وروسيا. وهذا يعكس إصرار التحالف على ضمان أن أي حل للأزمة سيكون مستدامًا ويحترم سيادة أوكرانيا. كما عبر التحالف عن استعداده لتقديم ضمانات سياسية وقانونية تدخل حيز التنفيذ بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وفي تصريح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أوضح أن الجيش الفرنسي قد يشارك في عمليات مراقبة على الحدود الروسية الأوكرانية في حال التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار. وأضاف أن فرنسا ستسهم في تطوير الجيش الأوكراني، وأنه قد يتم نشر جنود فرنسيين في أوكرانيا للمساعدة في الحفاظ على السلام بعد انتهاء الحرب. هذا يشير إلى التفكير في دور أكثر نشاطًا لفرنسا في جهود حفظ السلام المحتملة.
تأتي هذه التطورات في أعقاب مسودة خطة سلام محدثة قدمتها الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، كجزء من مباحثات مع أوكرانيا تهدف إلى إيجاد حل للصراع. لكن تفاصيل هذه الخطة لم يتم الكشف عنها بشكل كامل، وما زالت الأطراف المعنية تتبادل وجهات النظر حولها.
منذ بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير 2022، تشترط روسيا على كييف التخلي عن أي طموحات للانضمام إلى أحلاف عسكرية غربية، معتبرة ذلك تهديدًا لأمنها القومي. بينما تصر أوكرانيا على حقها في تحديد مسارها السياسي والأمني، وترفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.
قصف مستمر وتصاعد العنف
على الصعيد الميداني، أفاد حاكم مدينة زاباروجيا الأوكرانية بسقوط قتيلين وإصابة عدد من المدنيين نتيجة قصف روسي مكثف على المنطقة. ويشكل هذا التصعيد مؤشرًا على استمرار العنف وتدهور الوضع الإنساني في أوكرانيا. تتعرض البنية التحتية المدنية للقصف بشكل متزايد، مما يؤدي إلى تفاقم معاناة السكان المحليين. بالإضافة إلى ذلك، تتزايد التقارير عن استخدام أسلحة غير تقليدية.
وفي تطور آخر، أعلن قائد قوات الطائرات المسيرة الأوكرانية أن قواته قصفت مستودع نفط في منطقة بيلغورود الروسية. ويأتي هذا الرد كجزء من стратегия أوكرانية لتقويض القدرات اللوجستية الروسية، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية العسكرية.
من المتوقع أن يستمر التوتر في أوكرانيا خلال الفترة القادمة، وأن تشهد المنطقة المزيد من التطورات الميدانية والدبلوماسية. ويتوقف مستقبل الوضع في أوكرانيا على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى اتفاق سياسي يضمن حماية مصالحها، ويضع حدًا للمعاناة الإنسانية. وستكون مباحثات “مثلث فايمار” مهمة لمتابعة مدى التطورات في هذا الصدد، في ظل استمرار الجهود الدولية لإنهاء الأزمة.













