شهدت العاصمة العراقية بغداد مساء الأربعاء 28 يناير 2026، مظاهرات حاشدة قرب السفارة الأمريكية احتجاجًا على تدخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الشأن العراقي الداخلي، وتحديدًا فيما يتعلق بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. وتأتي هذه الاحتجاجات بعد تصريحات ترامب التي هددت بوقف الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة، مما أثار غضبًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية العراقية.
وتصاعدت حدة التوتر بعد منشور لترامب عبر منصة “تروث سوشيال” حذر فيه من “خطأ كبير” قد يرتكبه العراق بإعادة انتخاب نوري المالكي رئيسًا للوزراء، مشيرًا إلى أن فترة ولايته السابقة شهدت “فقرًا وفوضى عارمة”. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود لتشكيل حكومة جديدة في العراق بعد انتخابات برلمانية شهدت نتائج متقاربة.
نوري المالكي والتدخل الأمريكي
وقد أحرق المتظاهرون العلم الأمريكي وصور ترامب، رافعين العلم العراقي وهاتفين بشعارات منددة بالتدخل الخارجي. وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات شارك فيها مئات العراقيين من مختلف الفئات والأطياف السياسية. كما عبر المتظاهرون عن دعمهم لترشيح نوري المالكي، معتبرين أن هذا الترشيح هو قرار عراقي داخلي لا يحق لأي طرف خارجي التدخل فيه.
وكان “الإطار التنسيقي”، وهو تحالف يضم أحزابًا شيعية مقربة من إيران، قد أعلن السبت الماضي ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. ويعتبر هذا الترشيح خطوة مهمة في مسار تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يمتلك الإطار التنسيقي الكتلة البرلمانية الأكبر.
ردود الفعل العراقية
رفض نوري المالكي نفسه بشدة التدخل الأمريكي الذي وصفه بـ “السافر” في الشؤون الداخلية لبلاده. وكتب المالكي على منصة إكس، معربًا عن رفضه القاطع للتدخل الأمريكي، واعتبره انتهاكًا لسيادة العراق ومخالفة للنظام الديمقراطي. وشدد على أن لغة الحوار هي الخيار الوحيد في التعامل بين الدول، وليس لغة الإملاءات والتهديد.
إضافة إلى ذلك، أعرب مسؤولون عراقيون عن استياءهم من تصريحات ترامب، معتبرين أنها تمثل تقويضًا للعلاقات الثنائية بين البلدين. وأكدوا على أن العراق يحرص على الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الدول، ولكن مع الحفاظ على سيادته واستقلاله.
خلفية التوتر السياسي
يأتي هذا التوتر في سياق التنافس الإقليمي والدولي في العراق، حيث تسعى قوى مختلفة إلى التأثير في المشهد السياسي العراقي. وتشكل العلاقة مع الولايات المتحدة أحد أبرز جوانب هذا التنافس، حيث يرى البعض أن العراق بحاجة إلى الدعم الأمريكي لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، بينما يرى آخرون أن العراق يجب أن يسعى إلى تحقيق الاستقلال التام عن النفوذ الخارجي.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد حذر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من تشكيل حكومة موالية لإيران في المرحلة المقبلة، وذلك خلال مكالمة هاتفية جرت قبل أيام. ويعكس هذا التحذير قلق الولايات المتحدة من تزايد النفوذ الإيراني في العراق.
يذكر أن نوري المالكي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و 2014، وشهدت فترة ولايته محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بما في ذلك انسحاب القوات الأمريكية وصعود تنظيم الدولة الإسلامية.
من المتوقع أن تستمر المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد. ومن المقرر أن يعقد البرلمان العراقي جلسة لاختيار رئيس الوزراء الجديد في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. وستكون هذه الجلسة حاسمة في تحديد مستقبل العراق السياسي والاقتصادي. ويتوقع مراقبون أن تشهد هذه الفترة مزيدًا من التوتر والتنافس بين القوى السياسية المختلفة، مع احتمال تدخل أطراف خارجية في المشهد العراقي.













