أعلن رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول يوم الأحد عن تلقي المؤسسة استدعاءً قضائيًا من وزارة العدل، مما يثير مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وسط ضغوط متزايدة من الرئيس دونالد ترامب. يتعلق الاستدعاء بإفادة سابقة أدلى بها باول أمام الكونجرس، لكنه يأتي في سياق خلاف أوسع حول سياسة الاحتياطي الفدرالي ومعدلات الفائدة. وقد أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية.
وبحسب بيان صادر عن الاحتياطي الفدرالي، فإن الاستدعاء القضائي يتعلق بمشروع ترميم مبنى المؤسسة، وهو ما نفاه باول بشدة، واصفًا إياه بأنه “ذريعة” للضغط على البنك المركزي. يأتي هذا التطور بعد أشهر من الانتقادات العلنية من الرئيس ترامب لسياسة البنك، وتحديدًا لعدم خفض معدلات الفائدة بالشكل الذي يراه مناسبًا.
تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والاحتياطي الفدرالي
يعكس هذا الاستدعاء القضائي تصاعدًا ملحوظًا في التوتر بين الإدارة الأميركية والاحتياطي الفدرالي. لطالما سعى الرئيس ترامب إلى التأثير في سياسة نقدية البنك المركزي، معتقدًا أن خفض معدلات الفائدة سيحفز النمو الاقتصادي. ومع ذلك، يصر باول على أن الاحتياطي الفدرالي يتخذ قراراته بناءً على تقييم مستقل للظروف الاقتصادية، بما في ذلك معدلات التضخم.
وقد أثار هذا الموقف استياء الرئيس ترامب، الذي اتهم باول بـ “الإهمال الجسيم” وبأنه غير كفء في إدارة البنك المركزي. كما ألمح إلى إمكانية إقالته، على الرغم من أن ذلك قد يكون له تداعيات سياسية وقانونية كبيرة.
ارتفاع أسعار المعادن الثمينة
أدى الإعلان عن الاستدعاء القضائي إلى رد فعل قوي في الأسواق المالية، حيث ارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية. وبلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية حوالي 4600 دولار للأونصة، بينما وصل سعر الفضة إلى حوالي 85 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق. ويعزى هذا الارتفاع إلى تزايد المخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي والسياسي، حيث يعتبر الذهب والفضة ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.
ويرى المحللون أن هذا الارتفاع في أسعار المعادن الثمينة يعكس قلق المستثمرين بشأن احتمال تدخل سياسي في الاستقلالية المالية للاحتياطي الفدرالي. فإذا فقد البنك المركزي استقلاليته، فقد يؤدي ذلك إلى قرارات سياسية قصيرة الأجل تضر بالاقتصاد على المدى الطويل.
في المقابل، نفى الرئيس ترامب علمه بالتحقيق الذي تجريه وزارة العدل، لكنه كرر انتقاداته لباول، مشيرًا إلى أنه “ليس جيدًا في الاحتياطي الفدرالي، وليس جيدًا في تشييد المباني”.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي تحديات متعددة، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم والتباطؤ في النمو العالمي. ويؤكد باول أن الاحتياطي الفدرالي ملتزم بالحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز التوظيف الكامل، حتى في مواجهة الضغوط السياسية.
وأضاف باول أنه عمل في ظل أربع إدارات مختلفة، وأن مهمته الأساسية هي خدمة الشعب الأميركي من خلال اتخاذ قرارات مسؤولة ومستقلة. وأكد أنه سيواصل أداء واجبه دون خوف أو محاباة سياسية.
يذكر أن ولاية باول الحالية كرئيس للاحتياطي الفدرالي تنتهي في مايو 2026، لكن عضويته في مجلس المحافظين تمتد حتى عام 2028. ومع ذلك، فقد صرح الرئيس ترامب في نهاية العام الماضي بأنه لديه مرشح مفضل لخلافة باول، مهددًا بمقاضاته بتهمة “الإهمال الجسيم”.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول سياسة الاحتياطي الفدرالي في الأيام والأسابيع القادمة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل الأسواق المالية على أي تطورات جديدة، وكذلك التطورات المتعلقة بالتحقيق الذي تجريه وزارة العدل.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاستدعاء القضائي سيؤدي إلى توجيه تهم جنائية إلى باول. ومع ذلك، فإن هذا الحدث يمثل تصعيدًا خطيرًا في التوتر بين البيت الأبيض والبنك المركزي، وقد يكون له تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد الأميركي والعالمي.













