شهدت سندات فنزويلا الحكومية وسندات شركة النفط الوطنية “بي دي في إس إيه” ارتفاعاً كبيراً يوم الاثنين، بعد تقارير حول اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو من قبل السلطات الأمريكية في كراكاس نهاية الأسبوع. هذا الحدث أثار توقعات بحدوث تحول سياسي كبير في فنزويلا، مما قد يفتح الباب أمام عملية إعادة هيكلة للدين السيادي تعتبر من بين الأكبر والأكثر تعقيدًا في التاريخ الحديث. ويراقب المستثمرون عن كثب التطورات المحيطة بهذا الوضع.
وبحسب بيانات التداول الأولية في الأسواق الأوروبية، ارتفعت أسعار السندات الحكومية وسندات “بي دي في إس إيه” بما يتراوح بين 6 إلى 8 سنتات أمريكية للدولار، أي ما يعادل زيادة تقارب 20%. يرى المحللون أن هذا الارتفاع قد يستمر مع تطور الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد. ويرجع هذا الارتفاع إلى تزايد الثقة في إمكانية التوصل إلى تسوية بشأن الديون المستحقة.
ارتفاع أسعار سندات فنزويلا: ما الذي يقف وراء ذلك؟
يعود السبب الرئيسي في هذا الارتفاع إلى توقعات بحدوث تغيير في السياسات الاقتصادية والمالية في فنزويلا، خاصة فيما يتعلق بإدارة الديون. فقد عانت فنزويلا لسنوات من أزمة اقتصادية حادة وتخلف عن سداد ديونها السيادية، مما أدى إلى انخفاض أسعار سنداتها إلى مستويات متدنية للغاية. ومع ذلك، فإن أي تحسن في الاستقرار السياسي والاقتصادي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على هذه السندات وارتفاع أسعارها.
وكشف محللو بنك جي بي مورغان أن قيمة سندات فنزويلا و “بي دي في إس إيه” قد تضاعفت تقريبًا خلال عام 2025، مع توقعات بمزيد من الزيادات في أسعارها في بداية تداولات يوم الاثنين. إلا أن هذه التوقعات تعتمد على مدى استقرار الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.
تعتبر سندات فنزويلا السيادية، التي تخلفت عن السداد منذ عام 2017، من بين أفضل السندات أداءً على مستوى العالم في العام الماضي، وذلك بالتزامن مع الضغوط العسكرية المتزايدة من الولايات المتحدة على حكومة مادورو. هذا يشير إلى أن المستثمرين كانوا بالفعل يتوقعون حدوث تغيير ما في النظام.
وضع الديون الفنزويلية: نظرة عامة
تبلغ القيمة الاسمية للديون الفنزويلية المتعثرة حوالي 60 مليار دولار. ولكن، إذا تم تضمين القروض الثنائية وقرارات التحكيم القضائي، فإن إجمالي الدين الخارجي لـفنزويلا يقدر بما يتراوح بين 150 و 170 مليار دولار، بحسب تقديرات المحللين الاقتصاديين.
ويضاف إلى ذلك أن جزءًا كبيرًا من سندات شركة النفط الحكومية “بي دي في إس إيه” مضمونة بحصة أغلبية في شركة التكرير الأمريكية سيتغو، التابعة لشركة النفط الفنزويلية. وهذه الشركة تخضع حاليًا لإجراءات قضائية من قبل الدائنين لاسترداد قيمة استثماراتهم.
تأثيرات محتملة على الاقتصاد الفنزويلي والمستثمرين
قد يؤدي اعتقال الرئيس مادورو إلى فتح الباب أمام مفاوضات أكثر جدية مع الدائنين الدوليين لإعادة هيكلة الديون. هذا قد يشمل تخفيضات في القيمة الاسمية للديون، أو تمديد آجال السداد، أو تبادل الديون مقابل أصول. ولكن، من المهم الإشارة إلى أن هذه المفاوضات قد تكون معقدة وطويلة الأمد.
من جهة أخرى، نظرت وكالة بلومبرغ إلى أن المستثمرين الذين توقعوا التغيير السياسي ربما يكونون قد حققوا مكاسب كبيرة، وأن هذا الارتفاع في أسعار السندات قد يستمر. كما أشارت إلى أن هذا التطور قد يخلق بيئة أكثر ملاءمة للتفاوض على ديون فنزويلا الخارجية بعد سنوات من الجمود.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد تساهم إعادة الثقة في الاقتصاد الفنزويلي في استعادة بعض الاستثمارات الأجنبية وتعزيز النمو الاقتصادي. ومع ذلك، فإن هذا يعتمد على تبني سياسات اقتصادية سليمة وإصلاحات هيكلية.
في الختام، فإن مستقبل سندات فنزويلا لا يزال غير مؤكدًا ويعتمد على تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية. من المتوقع أن تجري المزيد من المحادثات بين الحكومة الفنزويلية الجديدة والدائنين الدوليين في الأسابيع والأشهر القادمة. يبقى من الضروري متابعة التطورات عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المحتملة. ويبقى السؤال الرئيسي هو كيف ستتعامل الحكومة الجديدة مع الديون، وما إذا كانت ستتمكن من استعادة الثقة في الاقتصاد الفنزويلي.













