نُشر في 8/1/2026
|
آخر تحديث: 22:59 (توقيت مكة)
أعاد فريق بحثي مغربي-فرنسي دولي فتح فصل جديد في تاريخ الإنسان القديم في أفريقيا، وذلك من خلال اكتشافات هامة في مغارة مقالع طوما جنوب غرب الدار البيضاء. تشير الدراسات الأولية إلى أن هذه الاكتشافات تعود إلى ما يقارب 773 ألف سنة، مما يجعلها من أقدم الأدلة على وجود أشباه البشر في المنطقة. تتضمن الاكتشافات بقايا فكوك وأسنان وعظام، مما يوفر رؤى قيمة حول تطور الإنسان.
تم العثور على فكين سفليين، أحدهما شبه مكتمل، بالإضافة إلى فك سفلي لطفل يبلغ من العمر حوالي سنة ونصف، وأسنان متعددة، وبقايا من الفقرات وعظم الفخذ. أفادت وزارة الثقافة المغربية في بيان صحفي بأن هذه الأحافير تحمل مزيجًا فريدًا من الخصائص، تجمع بين سمات “الإنسان المنتصب القامة” وبعض الميزات الأكثر حداثة.
دقة غير مسبوقة في تحديد عمر الإنسان القديم
يعتمد الباحثون في تحديد عمر هذه الاكتشافات على تقنية “المغناطيسية الطبقية”، وهي طريقة تعتمد على دراسة التغيرات في المجال المغناطيسي للأرض عبر الزمن. تُظهر الرواسب في مغارة مقالع طوما علامة زمنية مرتبطة بـ “انقلاب ماتوياما–برونهس”، وهو حدث معروف في تاريخ الأرض يعود تاريخه إلى حوالي 773 ألف سنة.
عادةً ما يكون تحديد عمر الأحافير القديمة أمرًا صعبًا، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بهوامش خطأ كبيرة قد تصل إلى مئات الآلاف من السنين. ومع ذلك، فإن وجود علامة زمنية عالمية واضحة في رواسب مقالع طوما يسمح للباحثين بتحديد عمر الاكتشافات بدقة أكبر بكثير، مما يضيف قيمة علمية كبيرة لهذه الاكتشافات.
أهمية الاكتشافات في فهم تطور الإنسان
لطالما ركزت الأبحاث المتعلقة بتطور الإنسان على شرق أفريقيا وأوروبا، مع اعتبار شمال أفريقيا مجرد نقطة عبور بين القارات. لكن هذه الاكتشافات الجديدة تشير إلى أن شمال أفريقيا كان بالفعل مركزًا مهمًا لتنوع وتطور الجنس البشري.
يشير وجود مجموعة بشرية قديمة في المنطقة، بتاريخ محدد وسمات مميزة، إلى أن شمال أفريقيا لعب دورًا حاسمًا في قصة تطور الإنسان. هذا الاكتشاف يدعم فرضية أن التطور البشري لم يكن محصورًا في مناطق معينة، بل كان عملية معقدة ومتعددة الأوجه حدثت في جميع أنحاء أفريقيا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن دراسة هذه الأحافير قد تلقي الضوء على العلاقة بين “الإنسان المنتصب القامة” والأجناس البشرية الأكثر حداثة، مثل “الإنسان العاقل”. قد تساعد هذه الاكتشافات في فهم كيف تطورت السمات الفريدة التي تميز البشر اليوم.
تعتبر هذه الاكتشافات بمثابة إضافة هامة للمعرفة العلمية حول تاريخ البشرية، وتؤكد على أهمية شمال أفريقيا كمنطقة رئيسية في دراسة تطور الإنسان. كما أنها تفتح آفاقًا جديدة للبحث والدراسة في هذا المجال.
من المتوقع أن يستمر فريق البحث في تحليل الأحافير المكتشفة، وإجراء المزيد من الدراسات لتحديد موقعها الدقيق في شجرة العائلة البشرية. كما يخطط الفريق لإجراء المزيد من التنقيبات في المنطقة، على أمل العثور على المزيد من الأدلة التي يمكن أن تساعد في فهم تطور الإنسان بشكل أفضل. سيتم نشر النتائج التفصيلية للدراسة في مجلة “نيتشر” خلال الأشهر القادمة، ومن المتوقع أن تثير هذه النتائج نقاشًا واسعًا في الأوساط العلمية.
في الوقت الحالي، يركز الباحثون على مقارنة السمات التشريحية للأحافير المكتشفة مع تلك الموجودة في أنواع أخرى من الإنسان المنتصب القامة، وكذلك مع الأنواع البشرية الأكثر حداثة. يهدف هذا التحليل إلى تحديد العلاقات التطورية بين هذه الأنواع، وفهم كيف تطورت السمات الفريدة التي تميز البشر اليوم.












