أثارت دراسة حديثة حول الأغاني المزعجة جدلاً واسعاً حول حدود الذوق الموسيقي وتكرار الأغاني، حيث صنفت الشركة المتخصصة في تحليل تفاعل الجمهور “Seat Pick” عدداً من الأغاني العالمية الأكثر إزعاجاً لعام 2025. اعتمدت الدراسة على تحليل علمي لسلوك المستمعين على المنصات الرقمية، مع التركيز على عوامل مثل التكرار، والإيقاع، وجودة الكلمات.
وقد أجريت الدراسة في الولايات المتحدة وأوروبا، وشملت تحليل بيانات من منصات البث الموسيقي الشهيرة مثل سبوتيفاي وآبل ميوزك، بالإضافة إلى تفاعل المستخدمين على تيك توك. تهدف هذه الدراسة إلى فهم أفضل لكيفية تأثير العوامل المختلفة على استمتاع المستمعين بالموسيقى، وتحديد الأنماط التي تؤدي إلى الشعور بالملل أو الانزعاج.
تأثير التكرار والإيقاع على تحديد الأغاني المزعجة
أظهرت نتائج الدراسة أن التكرار المفرط هو أحد أهم العوامل التي تساهم في اعتبار الأغنية مزعجة. فقد وجدت أن الأغاني التي تحتوي على مقاطع متكررة بشكل كبير، خاصة في الكورس، تميل إلى أن تكون أقل شعبية على المدى الطويل.
تصدرت الفنانة الأمريكية سابرينا كاربنتر القائمة بأغنيتيها “Sugar Talking” و”Tears”، حيث أشار 46% من المشاركين إلى أنهما من بين الأغاني الأكثر إزعاجاً. ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى التكرار العالي في بنية الأغنية، والتشابه الكبير بين مقاطع الكورس.
أغاني أخرى في قائمة الأغاني المزعجة
بالإضافة إلى أغاني سابرينا كاربنتر، ضمت القائمة أعمالاً لفنانين بارزين آخرين. فقد احتلت أغاني ليدي غاغا وجيمين مرتبة متقدمة، حيث لوحظ أن المستمعين قد أعربوا عن انزعاجهم من حدة الأصوات والإيقاع السريع المستمر في هذه الأغاني.
كما ظهرت أغنية “Beautiful People” لديفيد غيتا وسيا في القائمة، مما يشير إلى أن الشهرة الواسعة للأغنية لا تضمن بالضرورة تجنبها من قبل المستمعين. في المقابل، حظيت أغنية “Memoria” لروزاليا بتقييم أقل إزعاجاً نسبياً، مما قد يعكس تنوع الأذواق الموسيقية.
تأثير تيك توك على انتشار الأغاني المزعجة
أظهرت الدراسة أيضاً أن تيك توك يلعب دوراً كبيراً في انتشار الموسيقى التي يعتبرها البعض مزعجة. فقد لوحظ أن الأغاني التي تنتشر بشكل كبير على تيك توك، حتى لو كانت تحتوي على عناصر مزعجة، غالباً ما تحظى بشعبية واسعة بسبب طبيعة المنصة القائمة على التحديات والمقاطع القصيرة.
وتصدرت أغنية “Dame Un Gurr” لفرقة Fantomel بالتعاون مع Kate Linn قائمة الأغاني الأكثر إزعاجاً على تيك توك، وذلك بسبب الإفراط في تكرار المقاطع القصيرة. هذا يشير إلى أن التكرار القصير والمكثف يمكن أن يكون له تأثير سلبي على تجربة المستمع، حتى لو كانت الأغنية جذابة في البداية.
تعتبر هذه الدراسة إضافة قيمة إلى فهم ديناميكيات الاستماع إلى الموسيقى الرقمية، وتأثير العوامل المختلفة على تفضيلات المستمعين. كما تسلط الضوء على الدور المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي، مثل تيك توك، في تشكيل الذوق الموسيقي العام.
من الجدير بالذكر أن مفهوم “الإزعاج” في الموسيقى هو مفهوم ذاتي للغاية، ويتأثر بعوامل شخصية وثقافية مختلفة. ومع ذلك، فإن النتائج التي توصلت إليها الدراسة تقدم رؤى قيمة حول الأنماط التي تميل إلى أن تكون أقل قبولاً لدى المستمعين بشكل عام.
من المتوقع أن تستمر شركة Seat Pick في إجراء المزيد من الدراسات حول تفاعل الجمهور مع الموسيقى، وتقديم تحليلات مفصلة حول العوامل التي تؤثر على نجاح الأغاني وشعبيتها. سيتم نشر التقرير الكامل للدراسة في الربع الأول من عام 2026، ومن المرجح أن يتضمن توصيات للفنانين ومنتجي الموسيقى حول كيفية تجنب العناصر التي قد تجعل أغانيهم مزعجة للمستمعين.
يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه الاتجاهات في المستقبل، وما إذا كانت التغيرات في الذوق الموسيقي ستؤدي إلى ظهور أنواع جديدة من الموسيقى التي تتجنب التكرار المفرط والإيقاعات السريعة.













