تلعب الجبال دورًا فريدًا في الدورة المائية لكوكب الأرض وهي تؤثر على الدوران الجوي الذي يُحدد أنماط الطقس وهطول الأمطار.
في تقرير صادر عن الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للمياه، أكد خبراء أن العالم يواجه حاليًا أزمة مياه عالمية تتطلب تدخلاً فوريًا وتعاونًا دوليًا لتجنب تداعياتها الخطيرة. التقرير، الذي صدر في 21 مارس 2025، ركز على أهمية المياه المخزنة في المرتفعات، بما في ذلك الأنهار الجليدية في جبال الألب، التي تعتبر شريان الحياة لكوكب الأرض.
الجبال: “أبراج المياه” التي تغذي مليارات البشر
تعد الجبال التي تسمى “أبراج المياه” مصدرًا أساسيًا للمياه العذبة، حيث تخزن المياه على شكل جليد وثلوج خلال الفصول الباردة، ويتم إطلاقها في الفصول الدافئة. وتعتبر ضرورية لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية مثل إمدادات الشرب والصرف الصحي، بالإضافة إلى دورها المحوري في تحقيق الأمن الغذائي والطاقوي لمليارات الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الجبلية والمناطق المحيطة بها.
وعلاوة على ذلك، تسهم موارد المياه الجبلية في دعم النمو الاقتصادي من خلال الصناعات المعتمدة على المياه، مثل الزراعة والطاقة الكهرومائية. كما أن الجبال تلعب دورًا فريدًا في الدورة المائية في العالم وتؤثر على الدوران الجوي الذي يُحدد أنماط الطقس وهطول الأمطار.
نداء عاجل للتحرك الآن
وخلال إطلاق التقرير، قال بهانو نيباني، منسق العمليات لتقرير اليونسكو حول تنمية الموارد المائية: “الحقائق واضحة. نحن لا نقترب فقط من أزمة مياه عالمية، بل نحن نعيشها بالفعل.”
وأضاف: “الحلول موجودة، لكن يجب علينا الاستثمار بشكل أفضل في مراقبة وإدارة المياه. كما يجب تعزيز التعاون الدولي لدخول حقبة جديدة من العمل المتعدد الأطراف والجهات الفاعلة المتعددة.”
وحذر نيباني من أن تغير المناخ يتسارع، مما يزيد من حدة أزمة المياه، وأن أي تأخير في اتخاذ الإجراءات سيكلف المزيد من الأرواح. وأكد أن “الأمن المائي ليس مشكلة مستقبلية، بل هي موجودة الآن، ويجب علينا التحرك فورًا.”
الجبال ليست مجرد مناظر طبيعية
وشدد المسؤول الأممي على أن الجبال ليست مجرد مناظر طبيعية جميلة، بل هي العمود الفقري لحياة الكوكب. وقال: “الجبال هي شريان الحياة لكوكبنا. المياه القادمة منها تغذي مليارات الأشخاص.” ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن الجبال تتغير بشكل كبير بسبب تغير المناخ، ما يهدد استقرار دورة المياه العالمية.
واختتم نيباني تصريحاته برسالة قوية: “السؤال ليس فقط كيف تتغير الجبال، بل هل سنتمكن من التكيف مع هذه التغيرات؟” داعيًا الحكومات والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات جادة لضمان استدامة هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة.
ويمثل التقرير الأممي نداءً واضحًا لتعزيز التعاون الدولي وتبني استراتيجيات مبتكرة لإدارة موارد المياه. فالتحدي لا يقتصر على توفير المياه فقط، بل يشمل أيضًا ضمان استدامتها في ظل التحديات البيئية والاقتصادية المتنامية.