تحولت مدينة الإسكندرية، لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط، إلى وجهة سياحية مفضلة خلال فصل الشتاء، حيث تقدم مزيجًا فريدًا من التاريخ والثقافة والهدوء. يشهد قطاع السياحة في الإسكندرية انتعاشًا ملحوظًا بفضل الأجواء المعتدلة والمعالم السياحية المتنوعة التي تجذب الزوار من مختلف الأنحاء. وتستعد المدينة لاستقبال المزيد من السياح خلال الإجازات المدرسية وعطلات نهاية العام.
تتميز الإسكندرية بتاريخ عريق يمتد لأكثر من 2300 عام، حيث أسسها الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد. وقد لعبت دورًا هامًا كمركز ثقافي وتجاري في العصور القديمة والحديثة، وشهدت تعاقب العديد من الحضارات، بما في ذلك الحضارة المصرية القديمة، والحضارة اليونانية الرومانية، والحضارة العربية الإسلامية. هذا التنوع الثقافي ينعكس في معالمها وشوارعها وأحيائها.
سياحة الشتاء في الإسكندرية: مزيج من التاريخ والترفيه
تستعد الإسكندرية لاستقبال موسم سياحي واعد في الشتاء. فالمدينة توفر تجربة مختلفة تمامًا عن الصيف، حيث يختفي زحام الشواطئ وتستبدل بأجواء من الهدوء والاسترخاء. بالإضافة إلى ذلك، يصبح الطقس مثاليًا لاستكشاف المعالم التاريخية والثقافية.
أبرز المعالم السياحية في الإسكندرية
تعتبر قلعة قايتباي من أهم المعالم التاريخية في الإسكندرية. يرجع بناؤها إلى القرن الخامس عشر، وتقع على طرف جزيرة فاروس، حيث كان يقع منارة الإسكندرية الشهيرة. توفر القلعة إطلالات بانورامية رائعة على البحر الأبيض المتوسط.
تعتبر مكتبة الإسكندرية الحديثة صرحًا ثقافيًا عالميًا. افتتحت في عام 2002، وتضم ملايين الكتب والمخطوطات، بالإضافة إلى العديد من المرافق الثقافية والتعليمية. تُعد المكتبة بمثابة مركز للبحث العلمي والتبادل الثقافي.
لا يمكن زيارة الإسكندرية دون المرور على المتحف اليوناني الروماني. يعرض المتحف مجموعة واسعة من الآثار التي تعود إلى العصرين اليوناني والروماني، بما في ذلك التماثيل واللوحات الفسيفسائية والمجوهرات. يقدم المتحف نظرة ثاقبة على حياة وثقافة سكان الإسكندرية القديمة.
وتشكل حدائق المنتزه جزءًا لا يتجزأ من جاذبية المدينة، حيث توفر مساحات خضراء واسعة وشاطئًا هادئًا وعددًا من القصور التاريخية. تعتبر الحدائق ملاذًا مثاليًا للعائلات والأفراد الذين يبحثون عن الاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة.
انتعاش قطاع الضيافة و الأسواق التقليدية
شهد قطاع الضيافة في الإسكندرية إقبالاً متزايدًا خلال فترة الشتاء، مع ارتفاع معدلات الإشغال في الفنادق والشقق الفندقية. وتستفيد المطاعم والمقاهي أيضًا من هذا الانتعاش، حيث تقدم مجموعة متنوعة من المأكولات والمشروبات التي تناسب جميع الأذواق. بالإضافة إلى ذلك، تشهد الأسواق التقليدية مثل سوق السبع بنات و زنقة الستات حركة تجارية نشطة، حيث يتوافد عليها السكان والزوار لشراء الهدايا التذكارية والمنتجات المحلية.
الإسكندرية ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي أيضًا مركز ثقافي وفني. تقام في المدينة العديد من الفعاليات الثقافية والفنية على مدار العام، بما في ذلك المهرجانات والمعارض والحفلات الموسيقية. تساهم هذه الفعاليات في تعزيز السياحة الثقافية وجذب الزوار المهتمين بالفن والتاريخ. ويسهم ذلك بشكل كبير في دعم الاقتصاد المحلي.
تؤكد البيانات الأولية الصادرة عن غرفة عمليات وزارة السياحة والآثار، ارتفاع نسبة الإقبال على الفنادق العائمة في الإسكندرية بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي. وتهدف الحكومة إلى تطوير البنية التحتية السياحية في الإسكندرية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار. هذا يشمل تطوير الشواطئ، وتجديد المعالم التاريخية، وتعزيز الأمن. بالإضافة إلى ذلك، يتم التركيز على الترويج للمدينة كوجهة سياحية مستدامة وصديقة للبيئة. يشير خبراء السياحة إلى أن استضافة الإسكندرية لفعاليات رياضية وثقافية دولية ستساهم في تعزيز مكانتها على الخريطة السياحية العالمية.
من المتوقع أن تشهد الإسكندرية تطورات مستقبلية في قطاع السياحة، بما في ذلك إنشاء المزيد من الفنادق والمنتجعات، وتطوير البنية التحتية للنقل، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. مع استمرار هذه الجهود، من المرجح أن تظل الإسكندرية وجهة سياحية رئيسية في مصر، وأن تجذب المزيد من الزوار من جميع أنحاء العالم. وتعتمد الزيادة المتوقعة على استقرار الأوضاع الإقليمية واستمرار تنفيذ الخطط التطويرية الموضوعة.













