أعلنت محكمة الاستئناف عن إنجازها نسبة عالية في الفصل في القضايا المرفوعة إليها خلال العام الماضي، حيث بلغت نسبة الفصل في الطعون 93.3%. يأتي هذا الإعلان في ظل تحديات متزايدة تشمل ارتفاع عدد القضايا وتناقص عدد المستشارين، مما يتطلب جهودًا مضاعفة لضمان سير العدالة. ويهدف هذا الإنجاز إلى تعزيز مبدأ العدالة الناجزة وتخفيف الأعباء على المتقاضين.
إحصائيات الفصل في الطعون: رقم قياسي جديد
كشف المستشار محمد أحمد الرفاعي، رئيس محكمة الاستئناف، عن تفاصيل الإحصائيات الصادرة عن إدارة كتاب المحكمة، والتي أظهرت ورود 67020 طعنًا خلال العام الماضي. وتمكنت المحكمة من الفصل في 62511 طعنًا من بينها، محققة بذلك نسبة فصل بلغت 93.3%. هذه النسبة تعتبر غير مسبوقة، وفقًا للمستشار الرفاعي، نظرًا للظروف الاستثنائية التي واجهتها المحكمة.
أسباب عدم الفصل في بعض الطعون
أوضح المستشار الرفاعي أن الطعون التي لم يتم الفصل فيها لم تكن بسبب تقصير من المحكمة، بل لأسباب خارجة عن سلطتها. وتشمل هذه الأسباب إحالة بعض القضايا إلى إدارة الخبراء أو جهات فنية أخرى لإجراء الفحوصات والتقييمات اللازمة. هذه الإجراءات تتطلب وقتًا إضافيًا لإتمامها، مما يؤثر على سرعة الفصل في القضايا.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت الإحصائيات إلى أن نقل عدد من مستشاري المحكمة إلى محكمة التمييز كل عام يساهم في زيادة الضغط على القضاة المتبقين. هذا النقص في عدد المستشارين يتطلب بذل جهود مضاعفة وتنظيم جلسات مسائية لمواكبة حجم العمل المتزايد.
تحديات تواجه نظام القضاء وخطط للتغلب عليها
تواجه السلطة القضائية في البلاد تحديات متعددة، من بينها الزيادة المستمرة في عدد القضايا المرفوعة إلى المحاكم. هذه الزيادة تضع ضغطًا كبيرًا على القضاة والموظفين، وتؤثر على سرعة الفصل في القضايا. كما أن نقص الموارد البشرية، وخاصة المستشارين، يفاقم هذه المشكلة.
لمواجهة هذه التحديات، اتخذت محكمة الاستئناف عدة إجراءات، بما في ذلك تنظيم جلسات مسائية وتكليف القضاة بأعباء عمل إضافية. كما تعمل وزارة العدل على تطوير البنية التحتية للقضاء وتوفير التدريب اللازم للقضاة والموظفين. وتشمل هذه الجهود أيضًا استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة القضايا وتسريع الإجراءات.
وتعتبر الطعون جزءًا أساسيًا من نظام التقاضي، حيث تتيح للمتقاضين فرصة لمراجعة الأحكام الصادرة ضدهم. ولذلك، فإن ضمان الفصل في هذه الطعون بسرعة وكفاءة أمر بالغ الأهمية لتحقيق العدالة. وتسعى المحكمة إلى تحقيق التوازن بين سرعة الفصل في القضايا وضمان حقوق المتقاضين.
في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن وزارة العدل تعمل على دراسة مقترحات لزيادة عدد القضاة والمستشارين في محاكم الاستئناف والتمييز. يهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الضغط على القضاة الحاليين وتحسين جودة الأحكام الصادرة. كما تسعى الوزارة إلى تطوير نظام إدارة القضايا الإلكتروني لتسريع الإجراءات وتقليل التكاليف. وتشمل هذه الجهود أيضًا توفير الدعم الفني والإداري اللازم للقضاة والموظفين.
أهمية العدالة الناجزة
تعتبر العدالة الناجزة من أهم مبادئ نظام القضاء الحديث. وتعني أن يتم الفصل في القضايا بسرعة وكفاءة، دون تأخير غير مبرر. وتحقيق العدالة الناجزة يساهم في تعزيز الثقة في القضاء وتحقيق الاستقرار الاجتماعي. كما أنه يقلل من الأعباء المالية والنفسية على المتقاضين.
وتؤكد وزارة العدل على أهمية تحقيق العدالة الناجزة في جميع مراحل التقاضي. وتعمل على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك تطوير البنية التحتية للقضاء وتوفير التدريب اللازم للقضاة والموظفين. كما تسعى الوزارة إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة القضايا وتسريع الإجراءات. وتشمل هذه الجهود أيضًا تبسيط الإجراءات القضائية وتسهيل الوصول إلى العدالة.
في ختام تصريحاته، أعرب المستشار الرفاعي عن شكره وتقديره لجميع وكلاء ومستشاري المحكمة على جهودهم المتميزة خلال العام الماضي. ودعا إلى مواصلة العمل الجاد والإخلاص في أداء المهام، إرساءً لمبدأ العدالة الناجزة.
من المتوقع أن تعلن وزارة العدل عن خطة شاملة لتطوير نظام القضاء خلال الأشهر القادمة. وستشمل هذه الخطة إجراءات لزيادة عدد القضاة والمستشارين، وتطوير البنية التحتية للقضاء، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة القضايا. وسيتم متابعة تنفيذ هذه الخطة عن كثب لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. وتظل مسألة الطعون وتأثيرها على سير العدالة من القضايا التي تتطلب متابعة مستمرة وتقييمًا دوريًا.













