أعلنت استقالة مسؤولين كبار في مكتب رئيس الوزراء البريطاني، في خضم تصاعد الأزمة المتعلقة بقضية إبستين، مما يضع حكومة ستارمر تحت ضغط متزايد للمساءلة. وتأتي هذه الاستقالات بعد اتهامات تتعلق بتعيين شخصيات مرتبطة بإبستين في مناصب رفيعة، وتثير تساؤلات حول مدى علم الحكومة بهذه العلاقات.
استقال كل من تيم آلن، المسؤول الإعلامي، ومورغان ماكسويني، رئيس ديوان رئيس الوزراء، في غضون يومين، مما أدى إلى زعزعة الاستقرار في داونينغ ستريت. وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات حادة بسبب تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لدى الولايات المتحدة، على الرغم من علاقاته المعروفة بالمدان إبستين.
قضية إبستين تضع حكومة ستارمر في مأزق
تعرض رئيس الوزراء ريشي سوناك لضغوط شديدة بسبب قرار تعيين ماندلسون، حيث يرى المنتقدون أن هذا التعيين يمثل تجاهلاً لخطورة القضية وتأثيرها على الضحايا. وقد أقر ستارمر بأنه كان على علم بعلاقة ماندلسون بإبستين عند ترشيحه، لكنه دافع عن قراره بالقول إن ماندلسون “كذب مرارًا” بشأن مدى اتصالاته بالممول المثير للجدل.
اعتذر ستارمر لضحايا إبستين عن “تصديقه أكاذيب ماندلسون”، معتبرًا أن الوزير السابق “خان بلدنا”. وقد أدى هذا الاعتذار إلى تفاقم الغضب داخل حزب العمال، حيث دعا بعض النواب إلى استقالة ستارمر.
تحقيقات الشرطة وتداعيات استقالة ماندلسون
تجري الشرطة حاليًا تحقيقًا مع ماندلسون بتهمة إساءة استخدام المنصب العام، بعد أن كشفت وثائق أمريكية عن قيامه بتسريب معلومات حكومية سرية إلى إبستين عندما كان وزيرًا. وقد داهمت الشرطة ممتلكات ماندلسون، لكن لم يتم توقيفه حتى الآن.
استقال ماندلسون من حزب العمال ومجلس اللوردات في وقت سابق، بعد أن كشفت الوثائق عن حجم العلاقة التي ربطته بإبستين. وتشير التحقيقات إلى أن ماندلسون قد يكون قد استخدم منصبه للتأثير على قرارات حكومية لصالح إبستين.
ردود الفعل السياسية وتأثير القضية على استطلاعات الرأي
انتقدت زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوخ قرار ستارمر، معتبرة أنه كان “قرارًا سيئًا” وأنه يجب أن يتحمل مسؤوليته. ورأت بادينوخ أن بقاء ستارمر في منصبه غير ممكن في ظل هذه الظروف.
تواجه حكومة ستارمر أيضًا ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع كلفة المعيشة وتزايد شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب العمال قد تراجع في شعبيته خلال العام الماضي، بفارق كبير عن حزب “ريفورم يو كيه”.
قضية إبستين أثارت جدلاً واسعًا في بريطانيا، وأدت إلى تساؤلات حول نزاهة السياسيين وعلاقاتهم بالمتورطين في جرائم جنسية. وتشكل هذه القضية تحديًا كبيرًا لحكومة ستارمر، التي تسعى إلى استعادة ثقة الجمهور.
تأثير القضية على الانتخابات المحلية القادمة
من المتوقع أن تؤثر هذه القضية على نتائج الانتخابات المحلية التي ستجرى في مايو القادم. ويرى المحللون أن الناخبين قد يعاقبون حزب العمال بسبب هذه الفضيحة، مما قد يؤدي إلى خسارة مقاعد مهمة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر القضية على فرص حزب العمال في الانتخابات العامة المقبلة، التي من المقرر أن تجرى في عام 2029. ويواجه ستارمر تحديًا كبيرًا في استعادة ثقة الناخبين وإقناعهم بأنه قادر على قيادة البلاد.
من المقرر أن تستمر الشرطة في تحقيقاتها مع ماندلسون، ومن المتوقع أن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل حول علاقته بإبستين في الأسابيع القادمة. كما من المتوقع أن يستمر الجدل السياسي حول هذه القضية، وأن يواجه ستارمر المزيد من الضغوط للمساءلة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات هذه القضية وتأثيرها على المشهد السياسي البريطاني.












