أعلن الفنان السوري دريد لحّام عن إطلاق مشروع فني مبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة أعماله الدرامية القديمة وإتاحتها للجمهور المعاصر. بدأ المشروع بعرض حلقات محسّنة من مسلسله الشهير “صح النوم” على يوتيوب، بالتعاون مع شبكة وطن، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على التراث الفني العربي وإعادة تقديمه بجودة عالية. يمثل هذا المشروع تحولاً ملحوظاً في طريقة التعامل مع الأرشيف المرئي العربي.
تم إطلاق المرحلة الأولى من المشروع في الرابع من يناير 2024، عبر القناة الرسمية للفنان دريد لحّام على يوتيوب. سيتبع ذلك نشر حلقات إضافية من “صح النوم” بشكل دوري، بالإضافة إلى أعمال أخرى من أرشيف لحّام، بما في ذلك مسلسل “أحلام أبو الهنا” الذي يعود إلى منتصف التسعينيات. يهدف المشروع إلى الوصول إلى جمهور أوسع، خاصةً الأجيال الشابة، من خلال تقديم محتوى مألوف بتقنيات حديثة.
مشروع الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء الأعمال الدرامية
يعتمد المشروع على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمعالجة التسجيلات الأصلية، وتحسين جودة الصورة والصوت. تتضمن هذه التقنيات إزالة التشويش، وتعديل الألوان، وزيادة الوضوح، مع الحفاظ على الطابع الزمني والجمالي للأعمال الأصلية. وفقاً للفريق التقني، فإن الهدف ليس تغيير الأعمال، بل تحسين ظروف عرضها.
التحديات التقنية في المشروع
واجه فريق العمل عدداً من التحديات التقنية خلال تنفيذ المشروع. أبرز هذه التحديات كانت جودة التسجيلات الأصلية المتدنية، خاصةً في اللقطات القديمة. بالإضافة إلى ذلك، كان من الضروري تحقيق توازن دقيق بين تحسين الجودة والحفاظ على الملامح الأصلية للأعمال، لتجنب أي تغييرات غير مقصودة في الهوية الفنية. يتطلب ذلك استخدام خوارزميات معقدة ومعالجة دقيقة للصور.
الحفاظ على الذاكرة الفنية العربية
يركز المشروع بشكل أساسي على الحفاظ على روح الأعمال الأصلية كجزء من الذاكرة الفنية العربية. يؤكد القائمون على المشروع أن الهدف ليس إعادة إنتاج الأعمال، بل تحسين جودة عرضها فقط. هذا النهج يضمن أن الأجيال الجديدة يمكنها مشاهدة هذه الأعمال في سياقها الطبيعي، وتقدير قيمتها الفنية والتاريخية. يُعد هذا الجهد جزءاً من اتجاه متزايد نحو رقمنة الأرشيفات العربية.
يأتي هذا المشروع في سياق اهتمام متزايد بتقنيات الترميم الرقمي للأعمال الفنية والتراثية. تستخدم العديد من المؤسسات الثقافية حول العالم تقنيات مماثلة للحفاظ على الأفلام القديمة، واللوحات الفنية، والمخطوطات التاريخية. ومع ذلك، فإن مشروع دريد لحّام يتميز بتركيزه على الأعمال الدرامية السورية والعربية، وباعتماده على الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية في عملية الترميم.
بالإضافة إلى “صح النوم” و”أحلام أبو الهنا”، من المتوقع أن يشمل المشروع أعمالاً أخرى من أرشيف دريد لحّام، مثل المسلسلات الإذاعية والمسرحيات التلفزيونية. سيتم تحديد الأعمال التي سيتم ترميمها بناءً على شعبيتها وأهميتها الفنية والتاريخية. تعتمد عملية الترميم على تقييم دقيق لحالة التسجيلات الأصلية، وتحديد أفضل التقنيات المناسبة لكل عمل.
تعتبر هذه الخطوة بمثابة نقلة نوعية في مجال الحفاظ على التراث السمعي البصري العربي. فبدلاً من ترك هذه الأعمال تتدهور مع مرور الوقت، يتم الآن استخدام أحدث التقنيات لإعادة إحيائها وإتاحتها للجمهور. هذا يساهم في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية، وتعزيز التبادل الثقافي بين الأجيال.
من المتوقع أن يستمر فريق العمل في تطوير وتحسين تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في المشروع. يهدف الفريق إلى تحقيق نتائج أفضل في المستقبل، وتقليل التكاليف، وتسريع عملية الترميم. سيتم أيضاً استكشاف إمكانية استخدام هذه التقنيات في ترميم أعمال فنية أخرى، مثل الأفلام الوثائقية والبرامج التلفزيونية.
في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني محدد لإكمال المشروع بالكامل. يعتمد ذلك على عدد الأعمال التي سيتم ترميمها، والموارد المتاحة، والتحديات التقنية التي قد تواجه الفريق. ومع ذلك، فإن القائمين على المشروع ملتزمون بتقديم أعمال عالية الجودة، والحفاظ على التراث الفني العربي للأجيال القادمة. يُعد هذا المشروع نموذجاً يحتذى به في مجال الحفاظ على التراث الثقافي العربي.













