تجري حاليًا في باريس قمة دولية لمناقشة مقترحات الضمانات الأمنية لأوكرانيا في إطار أي اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا. وتتركز الجهود على صياغة آلية موثوقة لردع أي عدوان روسي جديد وضمان استقرار أوكرانيا على المدى الطويل، مع مشاركة أمريكية وأوروبية واسعة.
اللقاء الذي يضم أكثر من 27 قائدًا يهدف إلى بلورة دعم دولي قوي يمكن أن يُقدم لكييف، في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار وفتح آفاق للمفاوضات الجادة. هذا يأتي في وقت تصر فيه أوكرانيا على الحصول على ضمانات شبيهة بتلك التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لضمان أمنها المُستقبلي.
مساعي توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا
تقترح المسودة قيد المناقشة إنشاء نظام دولي لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، بقيادة الولايات المتحدة بالتعاون مع دول أخرى، بما في ذلك “تحالف الراغبين” الذي يضم دولاً تُظهر استعدادًا قويًا لدعم أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، تعهدت واشنطن بدعم قوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية يمكن نشرها في أوكرانيا إذا تعرضت البلاد لهجوم جديد.
وتشمل الضمانات المُحتملة أيضًا تقديم الدعم العسكري المستمر لأوكرانيا، بالإضافة إلى الاستخباراتي واللوجستي، وإطلاق مبادرات دبلوماسية للضغط على موسكو، وفرض عقوبات إضافية. ومع ذلك، فإن الموافقة النهائية على هذه المقترحات تتطلب إجماع قادة التحالف المشاركين في القمة.
موقف أوكرانيا والولايات المتحدة
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لدى وصوله إلى باريس، أن هذه المحادثات تهدف إلى تعزيز حماية وقوة بلاده، معربًا عن ثقته في دعم الشركاء الدوليين. وشدد زيلينسكي على أن أوكرانيا تسعى إلى السلام، لكنها في الوقت ذاته تستعد لجميع السيناريوهات، بما في ذلك مواصلة الدفاع عن أراضيها إذا لم تنجح الضغوط الدبلوماسية.
وفي إشارة إلى الاهتمام الأمريكي المتزايد، حضر المبعوث الخاص للرئيس السابق دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، القمة. يعكس هذا الحضور رغبة في استمرار الحوار حول مستقبل الأمن الأوروبي ودور الولايات المتحدة فيه، خاصةً في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة.
التحديات والعقبات في مسار المفاوضات
على الرغم من تسارع الجهود الدبلوماسية منذ نوفمبر الماضي، إلا أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام شامل لا تزال محدودة. العقبة الرئيسية تكمن في الخلافات حول الأراضي المتنازع عليها، حيث تصر روسيا على تأكيد سيادتها على المناطق التي سيطرت عليها في أوكرانيا.
وفي المقابل، تسعى كييف إلى استعادة كامل أراضيها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. شهدت المفاوضات تعديلات على المقترحات الأمريكية الأولية، التي كانت تدعم بعض المطالب الروسية، لكن هذه التعديلات لم تلقَ حتى الآن استجابة إيجابية من جانب موسكو.
تعتبر قضية انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو نقطة خلاف أساسية أخرى، حيث ترفض روسيا بشدة أي توسع للحلف باتجاه حدودها. وتطالب موسكو بتقديم ضمانات قانونية بعدم انضمام أوكرانيا إلى أي تحالفات عسكرية، وهو مطلب ترفضه كييف وحلفاؤها الغربيون.
الخطوات القادمة والمُستقبل
من المتوقع أن تستمر المناقشات خلال الساعات القادمة، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتحديد بنود اتفاق سلام مُحتمل. سيكون الهدف الرئيسي هو التوصل إلى صيغة مُرضية بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، والتي يمكن أن توفر لها الردع اللازم ضد أي عدوان روسي مُستقبلي، مع مراعاة مخاوف جميع الأطراف المعنية.
يبقى مستقبل المفاوضات معلقًا على موقف روسيا واستعدادها لتقديم تنازلات جوهرية. وفي حال استمرار القتال وعدم تحقيق أي تقدم دبلوماسي، فإن أوكرانيا ستظل بحاجة إلى دعم عسكري واقتصادي مستمر من حلفائها الغربيين، للحفاظ على قدرتها الدفاعية وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل (دعم أوكرانيا، الأمن الأوروبي، المفاوضات الدولية).











