حصدت شبكة الجزيرة جائزة “إيمي الدولية” المرموقة لعام 2025 عن برنامجها “للقصة بقية” وحلقة “غزة.. البحث عن حياة”، وذلك في حفل توزيع الجوائز الـ53. يمثل هذا الفوز اعترافًا دوليًا هامًا بجهود الجزيرة في تقديم تغطية إخبارية متميزة وموثوقة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة.
جاء الإعلان عن فوز الجزيرة من بين 64 ترشيحًا عالميًا، لتؤكد بذلك مكانتها كقناة رائدة في مجال الإعلام، وتسجل حضورًا فريدًا بصفتها المؤسسة الإعلامية العربية الوحيدة التي وصلت إلى القائمة النهائية للمنافسة هذا العام. وقد سلطت هذه الجائزة الضوء على أهمية العمل الصحفي الإنساني والتوثيق الدقيق للأحداث.
تغطية إخبارية استثنائية لغزة
بدأت الجزيرة العمل على هذا البرنامج تحديدًا في الأيام الأولى من الحرب على غزة في 8 أكتوبر 2023، واستغرق العمل عامًا كاملاً لإعادة صياغته وعرضه بشكل يعكس حجم المعاناة والبحث عن الحياة في ظل الظروف القاسية. يركز العمل على سرد القصص الإنسانية لضحايا الصراع، وتسليط الضوء على جهود الأفراد والمؤسسات في تقديم المساعدة والدعم.
وتتبع الحلقة قصص خمسة مواطنين فلسطينيين من قطاع غزة، والذين يعملون في قطاعات حيوية مثل البلديات، والدفاع المدني، والمستشفيات، والعمل الإنساني الميداني. وقد تعرض هؤلاء الأفراد لخطر مباشر بسبب استمرار القتال، مما يجعل قصصهم أكثر تأثيرًا وأهمية.
التحديات التي واجهت التغطية
أشار مدير قناة الجزيرة الإخبارية، عاصف حميدي، إلى أن هذا الفوز يحمل معنى خاصًا في ظل الهجمة الإعلامية الشرسة التي تعرضت لها القناة خلال فترة التغطية. وأضاف أن التوثيق الذي قدمته الجزيرة يعكس التزامها بالمصداقية والشفافية في نقل الأحداث للجمهور.
وأضاف حميدي في حديثه للجزيرة مباشر، أن هذا الفوز يعد إقرارًا دوليًا بأن التغطية الصادقة والمباشرة كانت حصرية على شاشة الجزيرة، على الرغم من الاتهامات التي طالتها. وهذا يؤكد على أهمية دور الإعلام في توثيق الأحداث ونقلها بأمانة وموضوعية.
وتجدر الإشارة إلى أن الحرب على غزة أدت إلى تحديات كبيرة أمام عمل الصحفيين، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، والتهديدات المستمرة على حياتهم. لكن الجزيرة تمكنت من التغلب على هذه التحديات وتقديم تغطية شاملة وواقعية للأحداث.
رسالة إعلامية واضحة
كما أعربت فيروز زياني، مقدمة برنامج “للقصة بقية” ومشرفة عليه، عن إهدائها هذه الجائزة إلى أرواح الصحفيين الذين لم يتوانوا عن تغطية الحقيقة مهما بلغت التكلفة. وأكدت على أن هذا الفوز يمثل برهانًا على الدور الإعلامي الذي تتبناه الجزيرة، والذي يقوم على الانحياز إلى العدالة والالتزام المهني.
وشددت زياني على أن الحقيقة يجب أن تكون البوصلة التي توجه عمل الصحفيين، وأن الإنسان يجب أن يكون محورًا لكل قصة تروى. فالصحافة ليست مجرد نقل للأخبار، بل هي أيضًا مسؤولية اجتماعية وإنسانية.
جوائز إيمي الدولية (International Emmy Awards) هي من أهم الجوائز التي تمنح للإنتاج التلفزيوني على مستوى العالم، وهي تشمل مختلف الدول بمساحة تنافسية أوسع من جوائز إيمي الأمريكية. وتركز هذه الجوائز بشكل خاص على الأعمال التلفزيونية المنتجة خارج الولايات المتحدة.
تأثير الجائزة والمستقبل
من المتوقع أن يعزز هذا الفوز من مكانة الجزيرة كقناة إخبارية موثوقة ورائدة على مستوى العالم. ويشير ذلك إلى استمرار الجزيرة في لعب دور هام في الصحافة الاستقصائية وتقديم تغطية متوازنة وموضوعية للأحداث الدولية.
سيستمر فريق الجزيرة في البحث عن قصص جديدة ومهمة، وسيسعى إلى توثيق الأحداث الجارية بأعلى معايير الجودة والمصداقية. تظل التحديات قائمة في مجال الإعلام، ولكن الجزيرة ملتزمة بالاستمرار في تقديم محتوى إخباري متميز يلبي تطلعات الجمهور.
من المنتظر أن يتم تقييم تأثير هذه الجائزة على مستوى المشاهدة والثقة بالقناة خلال الأشهر القادمة، وستكون هذه البيانات مؤشرًا هامًا على نجاح الجزيرة في الاستفادة من هذا الإنجاز.













