يُعد الجكري، المعروف أيضاً باسم “جاجري” أو “جاكري”، أحد أنواع السكر الطبيعي غير المكرر الذي يحظى بشعبية متزايدة كبديل للسكر الأبيض. وقد حافظ على حضوره في المطابخ الآسيوية والأفريقية لقرون طويلة، ويستمر في اكتساب الاهتمام في جميع أنحاء العالم. في هذا المقال، سنستكشف كيفية إنتاج الجكري، وما هي الفروق بينه وبين السكر الأبيض، وما هي الفوائد الصحية المحتملة التي قد يقدمها.
يُستخلص الجكري عادةً من عصارة قصب السكر أو من نسغ نخيل التمر أو نخيل جوز الهند، ويتميز بلونه الذهبي المائل إلى البني ونكهته الغنية القريبة من الكراميل. استخدامه ليس محصوراً في التحلية، بل يمتد ليشمل العديد من الوصفات التقليدية وممارسات الطب الشعبي في بلدان مثل الهند وباكستان وبنغلاديش وجنوب شرق آسيا وأفريقيا.
كيف يصنع الجكري؟
يبدأ إنتاج الجكري باستخلاص العصارة الطبيعية من قصب السكر أو من النخيل. ثم تُصفّى هذه العصارة لإزالة الشوائب، بعد ذلك تُغلى على نار هادئة حتى يتبخر معظم محتواها المائي ويتحوّل السائل إلى كتلة كثيفة.
بعد الغليان، تُترك هذه الكتلة لتبرد وتتصلّب تدريجياً. وتختلف ألوان الجكري باختلاف طريقة التصنيع وجودة المادة الخام، إذ قد يتراوح لونها بين العسلي الفاتح والبني الداكن، ويعتبر اللون مؤشرا نسبيا على درجة النقاء.
ما الفرق بين الجكري والسكر الأبيض؟
يُعد كل من الجكري والسكر الأبيض وسيلتين شائعتين للتحلية، إلا أن بينهما فروقا واضحة من حيث التركيب والقيمة الغذائية. السكر الأبيض يُنتج عبر عمليات تكرير كاملة لقصب السكر أو بنجر السكر، تُزال خلالها مادة الدبس الغنية بالمعادن والعديد من الفيتامينات، ليتبقى السكروز شبه نقي بنسبة تقارب 99.9٪.
ونتيجة لذلك، يُعد السكر الأبيض مصدراً لما يُعرف بـ”السعرات الحرارية الفارغة”، إذ يفتقر إلى قيمة غذائية حقيقية. في المقابل، يحتفظ الجكري بجزء من المولاس الطبيعي، ما يمنحه تركيبة غذائية أفضل نسبيا. إذ يحتوي على كميات متواضعة من معادن مهمة، مثل الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والمنغنيز.
من ناحية السعرات الحرارية، لا يوجد اختلاف كبير بينهما، فالملعقة الصغيرة التي تزن حوالي 5 غرامات من الجكري أو السكر الأبيض تحتوي على قرابة 15 سعراً حرارياً. لهذا السبب، لا تكمن الأفضلية في تقليل السعرات بل في جودة هذه السعرات ومكوناتها.
فوائد الجكري الصحية بين الموروث الشعبي والأدلة العلمية
ارتبط الجكري في الطب الشعبي بفوائد صحية متعددة، يستند بعضها إلى مؤشرات علمية أولية، بينما يحتاج البعض الآخر إلى مزيد من البحث. يحتوي بسبب مكوناته الطبيعية على مركبات فينولية ذات خصائص مضادة للأكسدة، قد تساعد في مواجهة الجذور الحرة والحد من الإجهاد التأكسدي في الجسم.
ويُستخدم الجكري تقليديًا في الهند لدعم صحة الجهاز الهضمي، حيث يُعتقد أنه يحفّز إفراز الإنزيمات الهاضمة ويساعد على تخفيف الإمساك وعسر الهضم. كما يُعد مصدرًا سريعًا للطاقة، وقد يوفر إطلاقًا تدريجيًا للطاقة مقارنةً بالسكر الأبيض بسبب محتواه من العناصر الغذائية.
تشير دراسات مبكرة إلى أن بعض المركبات النشطة في الجكري قد تساهم في تقليل الالتهاب. ومع ذلك، تبقى كميات المعادن متواضعة ولا تكفي لعلاج نواقص غذائية، والأدلة السريرية الشاملة لا تزال قيد التقييم.
كيفية استخدام الجكري في المطبخ
يمكن استخدام الجكري كبديل طبيعي للسكر الأبيض في معظم الوصفات والمشروبات، وبكميات متقاربة. يمكن إضافة قطعة صغيرة إلى المشروبات الساخنة لإضفاء حلاوة ونكهة مميزة. في المخبوزات، يمكن استخدامه بنسبة 1:1 مع السكر الأبيض، مع تعديل بسيط في كمية السوائل إذا كان الجكري رطبًا.
يستخدم الجكري أيضاً في بعض الصلصات والأطباق الشرقية لإضافة حلاوة معتدلة. ومع ذلك، ينبغي تناوله باعتدال، إذ يظل مصدرًا مركزًا للسعرات الحرارية والكربوهيدرات.
مع استمرار البحث في فوائد الجكري، من المتوقع أن تزداد شعبيته كبديل طبيعي للسكر. لكن لا تزال الحاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتقييم تأثيره على الصحة بشكل كامل، وتقدير مدى فعاليته في علاج أو الوقاية من الأمراض المختلفة. وينبغي على المستهلكين الانتباه إلى أن الجكري ليس حلاً سحريًا، بل جزء من نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.













