شهدت مدينة رفح جنوب قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا جديدًا يوم الثلاثاء، حيث اندلعت اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين. وتأتي هذه الأحداث في ظل اتفاق هش لوقف إطلاق النار، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الهدنة وجهود تحقيق الاستقرار في المنطقة. وتتركز التطورات الأخيرة حول وقف إطلاق النار في غزة، وتأثيرها على الوضع الميداني والمفاوضات الجارية.
أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل ستة مسلحين فلسطينيين في رفح، مؤكدًا أن العملية جاءت ردًا على ما وصفه بـ “انتهاك” لاتفاق وقف إطلاق النار. ووفقًا لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد أسفرت الخروقات المتكررة للهدنة منذ دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 عن مقتل أكثر من 447 فلسطينيًا.
تصعيد القتال في رفح وتداعياته على وقف إطلاق النار
بدأت الأحداث بتحديد الجيش الإسرائيلي لمجموعة من المسلحين في منطقة غرب رفح، بالقرب من القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب القطاع. وقد أدى استهداف أحد الدبابات الإسرائيلية إلى تبادل كثيف لإطلاق النار، تخلله غارات جوية إسرائيلية. الجيش الإسرائيلي يواصل حاليًا عمليات البحث عن أي عناصر إضافية قد تكون مرتبطة بالمجموعة التي رصدها.
الخلفية الاستراتيجية لرفح
تكتسب رفح أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تقع خلف “الخط الأصفر” الذي يمثل نقطة الفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتلك التي تسيطر عليها حماس. السيطرة على رفح تمثل هدفًا رئيسيًا للجيش الإسرائيلي في سعيه لتوسيع نطاق سيطرته في قطاع غزة.
في المقابل، تعتبر حماس رفح معقلًا رئيسيًا لها، وتسعى للحفاظ على سيطرتها عليها. هذا التناقض في المصالح يساهم في استمرار التوتر وتصاعد الاشتباكات في المنطقة.
مفاوضات القاهرة واستكمال بنود الاتفاق
في الوقت نفسه، وصلت وفود حركة حماس إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين حول استكمال تطبيق بنود وقف إطلاق النار. تركز المباحثات على فتح معبر رفح في الاتجاهين، وتسريع الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل تشكيل لجنة إدارية واستكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.
الانسحاب الإسرائيلي من غزة هو أحد البنود الرئيسية في الاتفاق، ويشكل تحديًا كبيرًا في ظل استمرار الخروقات الميدانية والتوترات الأمنية. وتعتمد عملية الانسحاب على مدى التزام الطرفين بتنفيذ بنود الاتفاق، وعلى تحقيق الاستقرار الأمني في المنطقة.
الوضع الإنساني وتكاليف إعادة الإعمار
تأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني كارثي في قطاع غزة، حيث خلفت العمليات العسكرية الإسرائيلية على مدار العامين الماضيين أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح. كما أدت العمليات العسكرية إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.
وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 70 مليار دولار. الوضع في غزة يتطلب جهودًا دولية مكثفة لتقديم المساعدات الإنسانية وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة.
خطط إسرائيلية لهجوم جديد
تشير تقارير صحفية إلى أن الجيش الإسرائيلي يخطط لتنفيذ هجوم جديد على قطاع غزة خلال شهر مارس المقبل. يهدف الهجوم إلى توسيع السيطرة على مساحات إضافية من الأراضي ودفع “الخط الأصفر” غربًا باتجاه ساحل القطاع.
وتبرر إسرائيل خططها هذه بفشل جهود نزع سلاح حركة حماس. ومع ذلك، يثير هذا الهجوم المحتمل مخاوف بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار، واحتمال عودة التصعيد العسكري.
في الختام، يظل مستقبل وقف إطلاق النار في غزة غير مؤكد، في ظل استمرار التوترات الميدانية والمفاوضات الجارية. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات حاسمة، خاصة مع اقتراب الموعد المحدد للهجوم الإسرائيلي المحتمل. سيكون من الضروري مراقبة التطورات على الأرض، ومتابعة المفاوضات الجارية، لتقييم فرص تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة.













