يبدو أن الحبار الفرعوني، ليس فقط مميزًا باسمه، بل قد يحمل في تركيبه خصائص علاجية واعدة. أظهرت دراسة حديثة أن مركباً حيوياً مستخلصاً من هذا النوع البحري قد يكون فعالاً كمضاد للالتهاب، مما يفتح الباب أمام تطبيقات دوائية وغذائية جديدة، ويعزز القيمة الاقتصادية للثروات البحرية في المنطقة.
وقد تم إجراء الدراسة من قبل باحثين في المعهد المركزي لبحوث مصايد الأسماك البحرية في الهند، وركزت على استكشاف المكونات النشطة بيولوجيًا الموجودة في الحبار الفرعوني، وهو نوع شائع في البحر الأحمر والمناطق المحيطة بمصر، واكتسب اسمه من ارتباطه بتاريخ الحضارة الفرعونية.
فوائد الحبار الفرعوني كمضاد للالتهاب
توصلت الأبحاث إلى أن المركب الجديد المسمى “إس بي بي-1″، وهو عديد سكاريد كبريتي معقد، أظهر قدرة ملحوظة على تثبيط علامات الالتهاب والإجهاد التأكسدي في التجارب المعملية. وقد تم اختبار هذا المركب على خلايا مناعية بشرية وحيوانية.
ووفقًا للدراسة، نجح “إس بي بي-1” في تقليل إفراز جزيئات رئيسية محفزة للالتهاب، مثل الإنترلوكين-6 والإنترلوكين-1 بيتا وعامل نخر الورم ألفا وأكسيد النيتريك. كما أظهر المركب تأثيرًا إيجابيًا على الخلايا المناعية من نوع “تي إتش بي-1″، حيث خفض مستويات الجزيئات الالتهابية وزاد من التعبير عن عامل النمو المحول بيتا، وهو بروتين له خصائص مضادة للالتهاب.
آلية عمل المركب
يرجح الباحثون أن فعالية المركب “إس بي بي-1” ترجع إلى تركيبه الكيميائي الفريد، الذي يتضمن مجموعات الكبريت وأنواعًا معينة من السكريات الأحادية. هذه الخصائص تسمح له بالتفاعل مع الجزيئات الالتهابية وتعطيل نشاطها بشكل فعال.
وتشير التحاليل الجينية إلى أن المركب يعيق التعبير عن الجينات المرتبطة بالالتهاب، مثل الإنترلوكين-2 والإنترفيرون-غاما، مما يعزز دوره كمعدل للاستجابة المناعية. هذه النتائج تدعم فكرة أن الحبار الفرعوني يمكن أن يكون مصدرًا قيّمًا للمركبات الحيوية النشطة.
تأتي هذه الاكتشافات في ظل تزايد الاهتمام بالبدائل الطبيعية للعلاجات الدوائية التقليدية، خاصةً تلك المستخدمة في علاج الأمراض الالتهابية المزمنة. فالعلاجات التقليدية غالبًا ما ترتبط بآثار جانبية غير مرغوب فيها، مثل مشاكل في المعدة وضعف المناعة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.
الأمراض الالتهابية المزمنة مسؤولة عن أكثر من نصف حالات الوفاة حول العالم، مما يجعل البحث عن مركبات جديدة أكثر أمانًا وفعالية أولوية صحية عالمية. وليس الحبار الفرعوني هو المورد البحري الوحيد الذي يتم استكشافه بحثًا عن حلول طبية، إذ تشمل البحوث الأخرى دراسة الطحالب البحرية والشعاب المرجانية والكائنات الدقيقة البحرية.
يؤكد الباحثون أن هذه الدراسة ما زالت في مراحلها الأولية، وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات السريرية لتقييم سلامة وفعالية المركب “إس بي بي-1” بشكل كامل. ومن المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية في غضون العامين المقبلين، بهدف تحديد الجرعة المثالية وتحديد الأمراض التي يمكن أن يستفيد منها المرضى بشكل خاص.
ومن المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، وتقييم النتائج بشكل موضوعي قبل التوصل إلى استنتاجات نهائية. ومع ذلك، فإن هذه النتائج الأولية تقدم بصيص أمل في تطوير علاجات جديدة ومبتكرة للأمراض الالتهابية المزمنة، تعتمد على موارد طبيعية ومتجددة.













