لطالما اعتبر الإنسان الخيل رفيقًا وشريكًا، ولكن دراسة جديدة كشفت عن قدرة مذهلة لهذه الكائنات على استشعار المشاعر البشرية. فقد أثبت باحثون فرنسيون أن الخيول قادرة على شم الخوف في عرق الإنسان والاستجابة له بشكل واضح، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الإنسان والحيوان وكيفية تأثير العواطف على التواصل بينهما.
نُشرت نتائج هذه الدراسة الهامة في دورية “بلوس وان” (PLOS ONE) في التاسع عشر من يناير عام 2026، وأجريت بواسطة فريق بحثي من المعهد الوطني للبحوث في الزراعة والغذاء والبيئة في فرنسا. تأتي هذه النتائج لتؤكد ما كان يُعرفه مربو الخيول وعشاقها تقليديًا، وهو حساسية هذه الحيوانات تجاه الحالة النفسية للإنسان.
الخيل وقدرتها على شم الخوف
استخدم الباحثون في دراستهم عينات من عرق المتطوعين الذين شاهدوا أفلامًا تثير الخوف. تم جمع العرق قبل وبعد مشاهدة الأفلام، ثم تم تقديمه للخيول في بيئة مُحكمة، مع التأكد من أن الخيول تعتمد على حاسة الشم فقط في استشعار التغيرات.
تم تقسيم 43 فرسًا من سلالة ويلزية إلى ثلاث مجموعات: مجموعة تعرضت لعرق الأشخاص الخائفين، ومجموعة تعرضت لعرق الأشخاص الذين شاهدوا محتوى مبهجًا، ومجموعة تحكم لم تتعرض لأي رائحة بشرية. بعد ذلك، تم مراقبة سلوك الخيول في أربع اختبارات مختلفة.
مراقبة السلوك والاستجابات الفسيولوجية
شملت الاختبارات مراقبة ردود فعل الخيول أثناء تنظيفها، وعند إطلاق مظلة بشكل مفاجئ، وعند اقتراب إنسان منها، وأثناء استكشافها لجسم جديد. أظهرت النتائج أن الخيول التي استنشقت عرق الأشخاص الخائفين أظهرت زيادة في معدل ضربات القلب، بالإضافة إلى سلوك أكثر حذرًا وقلقًا، وقلة الرغبة في الاقتراب من البشر.
يعزو العلماء هذه الاستجابة إلى التغيرات الكيميائية التي تطرأ على العرق البشري عند الشعور بالخوف. حيث تفرز الغدد العرقية مركبات طيارة تحمل “بصمة عاطفية” يمكن للخيول، بفضل حاسة الشم القوية لديها، التقاطها وتفسيرها. هذه المركبات قد تشمل هرمونات التوتر مثل الكورتيزول.
تشير الدراسة أيضًا إلى أن هذه القدرة على استشعار الخوف قد تكون متجذرة في تاريخ الخيل التطوري. ففي البرية، كان على الخيول أن تكون قادرة على اكتشاف الخطر بسرعة للبقاء على قيد الحياة، وقد تطورت حاسة الشم لديها لتلعب دورًا حاسمًا في ذلك. وهذا يفسر أيضًا حساسية الخيول تجاه لغة الجسد البشرية.
تأثيرات محتملة على تدريب الخيول ورعايتها
من المرجح أن يكون لهذه النتائج تأثير كبير على طريقة تدريب الخيول ورعايتها. فقد يضطر المدربون إلى أن يكونوا أكثر وعيًا بحالتهم العاطفية وتأثيرها على الخيول التي يتعاملون معها. فالخوف أو التوتر لدى المدرب يمكن أن ينتقل إلى الحصان، مما يؤثر سلبًا على أدائه ورفاهيته. علم النفس البيولوجي يلعب دورًا هامًا هنا.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي هذه الدراسة إلى تطوير طرق جديدة لتقييم الحالة العاطفية للخيل، مما يساعد في تحسين ظروف حياتها وتوفير رعاية أفضل لها. فهم كيفية استجابة الخيول للمشاعر البشرية يمكن أن يساعد في بناء علاقة أكثر ثقة وتفاهمًا بين الإنسان والحصان.
في المستقبل القريب، يتوقع الباحثون إجراء المزيد من الدراسات لتحديد المركبات الكيميائية المحددة الموجودة في عرق الخوف والتي تثير استجابة الخيول. كما يخططون لاستكشاف ما إذا كانت الحيوانات الأخرى تمتلك نفس القدرة على استشعار المشاعر البشرية من خلال الرائحة. من المهم أيضًا مراقبة كيفية تطبيق هذه المعرفة في مجال رعاية الخيول والتدريب عليها، وتقييم فعاليتها على المدى الطويل.













