تتعرض مناطق واسعة من العالم العربي، بما في ذلك قطاع غزة، إلى طقس قاسي بسبب منخفض جوي مؤثر. وتشهد هذه المناطق انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة وأمطارًا غزيرة، مما يثير مخاوف بشأن تأثيرات هذا الطقس المتطرف على السكان والبنية التحتية. وتتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الظروف الجوية مرتبطة بتغيرات مناخية أوسع نطاقًا.
يحدث هذا المنخفض الجوي نتيجة لتجمع كتلة هوائية باردة ورطبة، مما يؤدي إلى انخفاض الضغط الجوي وتكوّن السحب وهطول الأمطار. وقد حذرت الأرصاد الجوية من استمرار هذه الظروف الجوية السيئة خلال الأيام القادمة، مع توقعات بتفاقم الوضع في بعض المناطق.
احترار مفاجئ بالأعلى والطقس المتطرف
ولكن هناك عامل آخر قد يساهم في زيادة برودة الطقس خلال هذا المنخفض، وهو ما يعرف بالدوامة القطبية. لفهم العلاقة، يجب أولاً التعرف على ظاهرة “الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ”.
طبقة الستراتوسفير، وهي جزء من الغلاف الجوي للأرض، تحتوي على طبقة الأوزون. تبدأ هذه الطبقة على ارتفاع 10 كيلومترات وتمتد حتى 50 كيلومترًا فوق سطح الأرض. الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ هو ارتفاع غير عادي في درجات حرارة هذه الطبقة فوق القطب الشمالي، يمكن أن يصل إلى 50 درجة مئوية منخفضة جدًا.
هذا الارتفاع في درجة الحرارة يمكن أن يضعف الدوامة القطبية، وهي منطقة من الضغط المنخفض تدور حول القطبين. في حالتها الطبيعية، تحافظ الدوامة القطبية على حجز الهواء البارد في القطبين. ولكن عندما تضعف، يمكن أن تتفتت وتسمح بتسرب الهواء البارد إلى مناطق أبعد جنوبًا.
دوامات خاصة وتأثيرها على الطقس
وبحسب بيانات الإدارة العامة للمحيطات والغلاف الجوي، شهدت الدوامة القطبية اضطرابًا كبيرًا مؤخرًا. هذا الاضطراب يسمح بتسرب كتل هوائية باردة نحو العروض الوسطى، مما قد يؤدي إلى تفاقم الظروف الجوية القاسية.
تشير دراسة حديثة نشرت في دورية “كوميونيكيشنز إيرث آند إنفيرونمنت” إلى أن بعض أحداث الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ تضعف الدوامة القطبية، مما يزيد من احتمالية حدوث عواصف قوية في مناطق مثل شرق المتوسط. ومع ذلك، لا يعني هذا أن كل حدث من هذا النوع سيؤدي بالضرورة إلى عاصفة، بل يشير إلى زيادة في الاحتمالية الإحصائية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هشاشة البنية التحتية في مناطق مثل قطاع غزة ومخيمات اللاجئين في شمال سوريا تزيد من تأثير هذه الظروف الجوية القاسية. فالأبنية غير المحصنة وشبكات الصرف الصحي غير الكافية تجعل هذه المناطق أكثر عرضة للفيضانات والأضرار الناجمة عن العواصف.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 1.1 مليون شخص في غزة لا يزالون بحاجة ماسة إلى المساعدة مع تدهور الأوضاع الجوية. وفي شمال سوريا، تعاني مخيمات اللاجئين من ظروف مماثلة، حيث تفتقر إلى الموارد اللازمة لمواجهة الطقس القاسي.

من المتوقع أن يستمر هذا المنخفض الجوي في التأثير على المنطقة خلال الأيام القليلة القادمة. وستراقب الأرصاد الجوية عن كثب تطورات الدوامة القطبية وتأثيرها المحتمل على أنماط الطقس في العالم العربي. من المهم الاستعداد لهذه الظروف الجوية القاسية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات.














