تجاوز سعر الذهب حاجز الـ 4600 دولار للأوقية للمرة الأولى على الإطلاق، مسجلاً ارتفاعاً قياسياً جديداً مدفوعاً بتوترات جيوسياسية واقتصادية متصاعدة، وتوقعات متزايدة بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. هذا الارتفاع في سعر الذهب، بالإضافة إلى قفزة مماثلة في أسعار الفضة، يعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، ويجذب المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.36% ليصل إلى 4616.14 دولاراً للأونصة في وقت كتابة هذا التقرير، بعد أن سجل ذروته عند 4630.9 دولاراً في وقت سابق من الجلسة. كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير/شباط ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 2.91% لتصل إلى 4631.30 دولاراً. هذا الأداء القوي يعزز مكانة الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
العوامل المحفزة لارتفاع أسعار الذهب
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية على عدة جبهات، بما في ذلك استمرار الاحتجاجات في إيران، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة التي تضمنت استعراضاً للقوة الأمريكية، بالإضافة إلى محاولاته للاستحواذ على جزيرة غرينلاند. تساهم هذه الأحداث في زيادة الطلب على الذهب كأصل يحافظ على قيمته في أوقات الاضطرابات.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات اقتصادية حديثة تباطؤاً في نمو التوظيف في الولايات المتحدة خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، مع تسجيل خسائر في قطاعات رئيسية مثل البناء والتجزئة والتصنيع. هذا الضعف في سوق العمل يزيد من الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي.
ويتوقع المستثمرون حالياً أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الحالي. هذا التوقع يدعم أسعار الذهب، حيث أن انخفاض أسعار الفائدة يجعل الذهب أكثر جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى التي تحمل فائدة.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن المؤسسة المالية تواجه تهديدات بملاحقات قضائية بسبب الضغوط التي تمارس عليها لخفض أسعار الفائدة، على الرغم من أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف المحدد بنسبة 2%. يعكس هذا التصريح مدى الاستقلالية التي يتمتع بها الاحتياطي الفيدرالي، والتحديات التي يواجهها في اتخاذ قراراته النقدية.
أداء المعادن الثمينة الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى. قفزت أسعار الفضة بشكل كبير، حيث ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 7.28% لتصل إلى 85.83 دولاراً للأونصة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 86.21 دولاراً في وقت سابق من اليوم. يعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب الصناعي على الفضة، بالإضافة إلى دورها كملاذ آمن.
كما شهد البلاتين والبلاديوم ارتفاعاً في الأسعار. زاد البلاتين بنسبة 3.93% ليصل إلى 2368 دولاراً للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسياً جديداً عند 2383.89 دولاراً في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي. ارتفع البلاديوم بنسبة 3.52% ليصل إلى 1883.57 دولاراً للأونصة. يعكس أداء هذه المعادن الثمينة الطلب القوي عليها من قبل قطاع السيارات، حيث تستخدم في صناعة محولات الحفاز.
توقعات مستقبلية لأسعار الذهب
يرجح العديد من المحللين أن أسعار الذهب ستواصل ارتفاعها في الأشهر المقبلة، وقد تصل إلى 5000 دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2026. يعتمد هذا التوقع على استمرار المخاطر الجيوسياسية والديون العالمية، بالإضافة إلى التوقعات بخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، هناك أيضاً بعض العوامل التي قد تحد من ارتفاع أسعار الذهب، مثل قوة الدولار الأمريكي، وتحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية.
في الختام، يشهد سوق الذهب حالياً حالة من الزخم الصعودي، مدفوعة بمجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. من المتوقع أن يستمر هذا الزخم في المدى القصير والمتوسط، ولكن يجب على المستثمرين مراقبة التطورات في الأسواق العالمية، وتقييم المخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. ستكون بيانات التضخم الأمريكية القادمة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، من بين العوامل الرئيسية التي يجب متابعتها عن كثب.













