رعى المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، حفل جائزة العمل في دورتها الخامسة، والتي أقيمت بالتزامن مع المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض. يأتي هذا الحدث في إطار دعم الوزارة المستمر لسوق العمل السعودي وتعزيز تنافسيته، وذلك بحضور شخصيات بارزة من القطاعين العام والخاص. ويهدف الحفل إلى تكريم الشركات والمؤسسات التي قدمت إسهامات متميزة في تطوير بيئة العمل وتمكين الكفاءات الوطنية.
أقيم الحفل في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، وشهد مشاركة واسعة من مختلف القطاعات الاقتصادية. تُعد الجائزة مبادرة رئيسية تتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030، والتي تركز على تنويع الاقتصاد وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص كقوة دافعة للنمو. وتشكل هذه الفعاليات منصة هامة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال الموارد البشرية وتطوير الكفاءات.
أهمية جائزة العمل في تطوير سوق العمل السعودي
أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن جائزة العمل ليست مجرد فعالية تكريمية، بل هي توجه استراتيجي يتبناه القطاع الخاص الواعي بدوره في التنمية. وأضاف أن الجائزة تمثل امتدادًا لرؤية القيادة الرشيدة في دعم قطاع العمل وتحسين جودة بيئة العمل. وتهدف المبادرة إلى تحفيز المنشآت على تبني أفضل الممارسات في التوطين وتنمية المهارات والاستثمار في رأس المال البشري.
إقبال غير مسبوق ومسارات الجائزة
شهدت النسخة الخامسة من الجائزة إقبالًا ملحوظًا، حيث شارك فيها أكثر من 216 ألف منشأة، وهو رقم قياسي يعكس الاهتمام المتزايد بالتميز في الموارد البشرية. وتنافست هذه الشركات على 37 جائزة في خمسة مسارات رئيسية: التوطين، وبيئة العمل، والسلامة والصحة المهنية، والمهارات والتدريب، والرئيس التنفيذي. تعكس هذه المسارات الأولويات الرئيسية التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها في سوق العمل.
تطورات سوق العمل السعودي والأرقام الداعمة
أشار الوزير الراجحي إلى التحولات النوعية التي شهدها سوق العمل السعودي في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل الإصلاحات والبرامج التي أطلقتها الوزارة. فقد ارتفعت نسبة مشاركة السعوديين العاملين في القطاع الخاص إلى 53%، ليصل عددهم إلى حوالي 2.5 مليون موظف وموظفة، وفقًا لإحصائيات حديثة. هذه الزيادة تعكس نجاح جهود توطين الوظائف وزيادة فرص العمل المتاحة للمواطنين.
كما لفت الانتباه إلى النمو الملحوظ في مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث بلغت 34.5% مقارنة بـ23% في عام 2020. يعزى هذا النمو إلى تذليل العقبات التي تواجه المرأة العاملة وإطلاق مبادرات لدعم مشاركتها في مختلف المجالات الاقتصادية. وتشمل هذه المبادرات توفير برامج تدريبية متخصصة وتسهيل الحصول على فرص عمل مناسبة.
مواكبة أنماط العمل الحديثة
أكدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على مواكبتها لأنماط العمل الحديثة، مثل العمل المرن والعمل الحر والعمل عن بُعد. وقامت الوزارة بتطوير التشريعات واللوائح اللازمة لضمان حقوق العاملين في هذه الأنماط الجديدة من العمل، وتشجيع الشركات على تبنيها. يهدف هذا التوجه إلى توفير فرص عمل أكثر مرونة واستدامة، وتعزيز استقرار سوق العمل.
بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الوزارة مبادرات لدعم تنمية المهارات وبناء رأس المال البشري، مثل الحملة الوطنية للتدريب (وعد) وتفعيل المجالس القطاعية للمهارات. تهدف هذه المبادرات إلى مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتأهيل الكفاءات الوطنية اللازمة لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
وفي ختام الحفل، كرم الوزير الراجحي الشركات والمؤسسات الفائزة بجائزة العمل، مشيدًا بالتزامها بمعايير الجودة في الوظائف وتنمية المهارات والارتقاء ببيئة العمل. وأوضح أن هذه الشركات تمثل نموذجًا يُحتذى به لما تسعى إليه المملكة من تنافسية وجاذبية للمواهب.
ومن المتوقع أن تعلن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن تفاصيل الدورة السادسة من جائزة العمل في الأشهر القليلة القادمة. وستستمر الوزارة في العمل على تطوير سوق العمل السعودي وتعزيز تنافسيته، من خلال إطلاق المزيد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تمكين الكفاءات الوطنية وخلق فرص عمل نوعية.













