أكد المحلل السياسي أحمد الركبان أن المشهد السياسي والأمني في المنطقة، وخاصة في اليمن، يشهد تطورات مقلقة تعكس مرحلة حرجة تتطلب تحليلاً دقيقاً للمخاطر المتزايدة. وحذر من أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة. ويرى أن تحقيق الاستقرار في اليمن يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وليس مجرد التعامل مع نتائجها، في إطار من التنسيق الإقليمي والدولي. هذا التحليل يأتي في ظل تزايد التوترات المتعلقة بـالأمن الإقليمي.
وتأتي تصريحات الركبان في وقت تشهد فيه اليمن تصاعداً في الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، بالإضافة إلى تعقيدات إضافية بسبب التوترات الجيوسياسية الأوسع في المنطقة. ويؤكد خبراء أن الوضع اليمني مرتبط بشكل وثيق باستقرار دول الخليج، وأن أي تطورات سلبية قد تؤثر على الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية. وقد صرح الركبان لـ”عاجل” بضرورة التعامل مع الوضع بحذر.
الأمن الإقليمي والوضع في اليمن: تحليل للمخاطر والتحديات
تتعدد الأبعاد التي تجعل الوضع في اليمن مركزياً بالنسبة للأمن الإقليمي. فهو ليس مجرد صراع داخلي، بل ساحة للتنافس الإقليمي والدولي، حيث تتداخل مصالح عديدة. ويرجع ذلك إلى الموقع الاستراتيجي لليمن على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما يجعله نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية.
جذور الأزمة اليمنية
تعود جذور الأزمة اليمنية إلى سنوات طويلة من الإهمال والتهميش السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى صراعات على السلطة بين مختلف الفصائل اليمنية. وقد تصاعدت هذه الصراعات بعد الربيع العربي في عام 2011، مما أدى إلى فراغ سياسي واستغلاله من قبل جماعة الحوثي. ويشير المحللون إلى أن التدخل الخارجي، سواء من دول الخليج أو إيران، ساهم في تعقيد الوضع وزيادة حدة الصراع.
وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، تسببت الحرب في اليمن في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج ملايين اليمنيين إلى المساعدة العاجلة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 20 مليون شخص يواجهون صعوبات في الحصول على الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية. وقد أدت الحرب أيضاً إلى تدهور البنية التحتية في اليمن، بما في ذلك الموانئ والمطارات والطرق.
بالإضافة إلى الأزمة الإنسانية، هناك مخاوف متزايدة بشأن تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة في اليمن، مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) وتنظيم داعش. واستغلت هذه الجماعات الفوضى وعدم الاستقرار الناتجين عن الحرب لتعزيز وجودها وتنفيذ عمليات إرهابية. وقد حذرت العديد من الدول من أن اليمن قد يصبح قاعدة انطلاق للهجمات الإرهابية التي تستهدف مصالحها في المنطقة.
أهمية التنسيق الإقليمي والدولي
يرى المحللون أن التنسيق الإقليمي والدولي أمر بالغ الأهمية من أجل التوصل إلى حل للأزمة اليمنية. ويجب على جميع الأطراف الفاعلة أن تتعاون من أجل وقف إطلاق النار وتحقيق تسوية سياسية شاملة. ويجب أيضاً على المجتمع الدولي أن يقدم المزيد من المساعدة الإنسانية لليمن.
تدعم العديد من الدول جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل للأزمة اليمنية، بما في ذلك السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقد قدمت هذه الدول مساعدات مالية وإنسانية كبيرة لليمن. ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات كبيرة بين الأطراف المتنازعة، مما يعيق عملية السلام. ويتطلب تجاوز هذه الخلافات تنازلات من جميع الأطراف، بالإضافة إلى ضمانات دولية لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.
يعتبر الدور الإيراني في اليمن من أهم العوامل التي تعيق عملية السلام. وتتهم السعودية وإيران بدعم أطراف متناحرة في الصراع اليمني. ويقول مسؤولون سعوديون إن إيران تقدم دعماً عسكرياً ومالياً لجماعة الحوثي، مما يطيل أمد الحرب ويعيق جهود التوصل إلى حل سياسي. وتنفي إيران هذه الاتهامات وتدعي أنها تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
أما فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية، فيشير المراقبون إلى أن تحقيق تقدم ملموس يتطلب بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة. ويجب على جميع الأطراف الالتزام بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمعتقلين كخطوة أولى. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأطراف المتنازعة أن تلتزم باحترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين. في المقابل، تتطلب جهود إحلال السلام جهوداً مضاعفة لـإعادة الإعمار وتقديم الدعم الاقتصادي لليمن.
وفي سياق منفصل، تتزايد المخاوف من تأثير الأزمة اليمنية على الأمن البحري في المنطقة. وقد تعرضت سفن تجارية وعسكرية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة في البحر الأحمر وباب المندب. وتتسبب هذه الهجمات في تعطيل حركة الملاحة وتزيد من تكاليف الشحن. ويجب على المجتمع الدولي أن يتخذ إجراءات عاجلة لحماية الملاحة في هذه المياه الحيوية.
من المتوقع أن يستمر المجتمع الدولي في جهوده الدبلوماسية للتوصل إلى حل للأزمة اليمنية خلال الأشهر القادمة. وتشير التقديرات إلى أن هناك فرصة ضئيلة لتحقيق اختراق كبير في عملية السلام قبل نهاية العام. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال حدوث تطورات غير متوقعة قد تؤثر على مسار الأزمة. ويجب مراقبة التطورات على الأرض عن كثب، بالإضافة إلى مواقف الأطراف الفاعلة الإقليمية والدولية. يتطلب الوضع الراهن في اليمن متابعة دقيقة لضمان عدم تفاقم التوترات وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي.













