أصدرت السلطات الفرنسية قرارًا بمنع تجمع كان مقررًا في مدينة فرساي، كان يهدف إلى إعلان ما يسمى بـ”استقلال منطقة القبائل” عن الجزائر. يأتي هذا القرار وسط جدل سياسي واسع النطاق في الجزائر حول هذه الدعوات الانفصالية، وتصاعد الرفض الشعبي والسياسي لها. وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل حركة “الماك” المصنفة تنظيمًا انفصاليًا.
القرار الفرنسي، الذي أصدره محافظ إقليم إيفلين، استند إلى مخاوف أمنية تتعلق بالحفاظ على النظام العام، نظرًا للطابع السياسي الحساس للتجمع وارتباطه بحركة “الماك”. وتشير السلطات إلى أن مثل هذه الفعاليات قد تؤدي إلى توترات محتملة، خاصةً في ظل التوترات القائمة. ويأتي هذا الإجراء بعد إعلان حركة “تقرير مصير منطقة القبائل” (ماك/MAK) عن اعتماد إعلان استقلال منطقة القبائل في أكتوبر 2025.
جدل حول “استقلال القبائل” وتداعياته السياسية
أثار الإعلان عن التجمع المزمع تنظيمه في فرساي ردود فعل قوية في الجزائر. أكدت الأحزاب والشخصيات الوطنية رفضها القاطع لأي محاولة لتقويض وحدة الدولة الجزائرية وسيادتها الترابية. وتعتبر هذه الدعوات الانفصالية تهديدًا للاستقرار الوطني.
مواقف الأحزاب السياسية الجزائرية
عبرت حركة مجتمع السلم عن رفضها لما وصفته بـ”المناورات اليائسة” لحركة “الماك”، معتبرة أن الدعوات الانفصالية تهدف إلى زعزعة الاستقرار لصالح أجندات خارجية. وأكدت الحركة أن هذه المساعي لا تعبر عن إرادة سكان منطقة القبائل. وبالمثل، شدد رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، على أن حركة “الماك” تفتقر إلى الشرعية السياسية والتاريخية، واعتبر أي مسعى للمساس بوحدة الجزائر بمثابة “إعلان حرب”.
ردود فعل من داخل منطقة القبائل
لم يقتصر الرفض على الأحزاب السياسية، بل برزت أصوات معارضة من داخل منطقة القبائل نفسها. واعتبر الهادي ولد علي، المسؤول السابق في الحركة الثقافية الأمازيغية، أن الدعوة إلى “استقلال القبائل” تمثل وهمًا سياسيًا وتشوهًا لتاريخ الحركة الأمازيغية. ودعت تنسيقية زوايا تيزي وزو أبناء المنطقة إلى رفض هذه “الدعوات المسمومة”، مؤكدة على الالتفاف حول مؤسسات الدولة.
كما وجه نور الدين آيت حمودة، نجل العقيد عميروش، رسالة إلى فرحات مهني، معربًا عن نهاية علاقة نضالية طويلة، متسائلاً عن جدوى إعلان “الاستقلال” من فرنسا، البلد الذي استعمر الجزائر. وأكد يوسف أوشيش، الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية، أن الجزائر لا تُجزأ ولا يمكن التفاوض على وحدة ترابها، مشيرًا إلى أن الدعوات الانفصالية تشكل تهديدًا للسيادة الوطنية.
تداعيات أمنية وسياسية محتملة
قرار السلطات الفرنسية يمثل تطورًا هامًا في هذا الملف. ويعكس قلقًا فرنسيًا متزايدًا بشأن التداعيات الأمنية والسياسية المحتملة لهذه الدعوات الانفصالية. وتشير التحليلات إلى أن منع التجمع يهدف إلى تجنب أي تصعيد للتوترات بين الجزائر وفرنسا، وكذلك داخل الجزائر نفسها.
بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الحادث تساؤلات حول دور الجالية الجزائرية في فرنسا في دعم هذه الحركات الانفصالية. وتشير التقارير إلى أن حركة “الماك” تعتمد بشكل كبير على الدعم المالي واللوجستي من بعض عناصر الجالية الجزائرية في الخارج.
الوضع الحالي يشير إلى استمرار التوتر السياسي حول قضية “الاستقلال” في منطقة القبائل. من المتوقع أن تستمر السلطات الجزائرية في اتخاذ إجراءات لمواجهة أي محاولات لتقويض وحدة البلاد. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل حركة “الماك” جهودها للترويج لمشروعها الانفصالي، على الرغم من العقبات التي تواجهها.
من المنتظر أن تتابع السلطات الفرنسية عن كثب تطورات هذا الملف، وتقيّم مدى تأثير قرار المنع على الوضع السياسي والأمني في الجزائر. وستراقب أيضًا ردود فعل حركة “الماك” وأنصارها في فرنسا وخارجها. يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد حل سياسي لهذه القضية، يضمن الحفاظ على وحدة الجزائر واستقرارها، مع احترام حقوق جميع مكونات المجتمع الجزائري.













