أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية الكويتية أنها لا تمانع في توجيه الأموال المتبقية من حملات التبرع لدعم قطاع غزة نحو توفير احتياجات الشتاء العاجلة للفلسطينيين. يشمل ذلك شراء الملابس الشتوية والخيام والبطانيات والمستلزمات الأساسية الأخرى، وذلك استجابةً للظروف الإنسانية المتدهورة في غزة مع حلول فصل الشتاء. يأتي هذا القرار في ظل الجهود المستمرة لتقديم المساعدات الإنسانية لغزة وتخفيف المعاناة على سكانها.
وقد قامت الوزارة بإخطار الجمعيات الخيرية بهذه الموافقة، مؤكدةً على ضرورة الالتزام بعدة شروط وضوابط لضمان وصول هذه المساعدات إلى مستحقيها بشكل فعال وشفاف. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان استمرار الدعم للكويتيين المتضررين في غزة مع بداية الموسم الشتوي وتزايد الاحتياجات. وتعتبر الكويت من الدول الأكثر نشاطاً في تقديم الدعم الإنساني للقضية الفلسطينية.
توجيه تبرعات الكويت لدعم المساعدات الإنسانية لغزة
أوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية في تعميمها للجمعيات الخيرية أن عملية توجيه الأموال المتبقية من حملات جمع التبرعات ستتم من خلال التعاون مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان إيصال المساعدات بشكل آمن ومنظم، وتجنب أي عقبات لوجستية قد تعيق وصولها إلى المحتاجين في قطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، تأتي هذه الخطوة كجزء من التنسيق الكويتي مع الجهات الدولية لتعظيم أثر المساعدات.
ضوابط وشروط تقديم المساعدات
يشترط على الجمعيات الخيرية الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة قبل البدء في عملية الشراء والتوزيع. كما تعين عليها التعاون مع الجهات الرسمية والخيرية الفلسطينية المعتمدة ضمن المنظومة الإلكترونية للعمل الإنساني التابعة لوزارة الخارجية الكويتية. هذا التعاون يضمن توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وتجنب الازدواجية في جهود الإغاثة.
وفقًا للتعميم الوزاري، يجب أن تلتزم الجمعيات الخيرية بقرار مجلس الوزراء رقم 1461. ينص هذا القرار على ضرورة أن تكون المساعدات والمعونات المقدمة من جهات كويتية، بما في ذلك جمعية الهلال الأحمر الكويتي وجمعيات النفع العام، منتجات وطنية مصنوعة في الكويت وتحمل شعار الدولة. يهدف هذا الشرط إلى دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الإنتاج الوطني.
في سياق ذلك، شددت الوزارة على أهمية توثيق وتسجيل جميع المساعدات المقدمة في نظام التتبع المالي (FTS) التابع للأمم المتحدة. يتيح هذا النظام تتبع مسار المساعدات، ويضمن شفافية عمليات الإغاثة، ويسهل تقييم الأثر والاحتياجات المستقبلية. يأتي التركيز على التوثيق والشفافية استجابة لمتطلبات الجهات الدولية المانحة.
وتشير التقارير إلى أن حجم التبرعات التي جمعتها الجمعيات الخيرية الكويتية لدعم غزة خلال الفترة الأخيرة كبير، وأن هذه الأموال المتبقية قد تشكل إضافة نوعية للجهود الإغاثية. ومع تزايد أعداد النازحين والمعرضين للبرد في غزة، فإن توفير المساعدات الشتوية يعد أمرًا بالغ الأهمية.
يتماشى هذا القرار مع سياسة الكويت الخارجية التي تعطي أولوية كبرى للقضية الفلسطينية، وتقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني. كما يعكس التزام الكويت بالقانون الإنساني الدولي، ومسؤوليتها تجاه المجتمعات المتضررة من الأزمات والصراعات. ويعتبر هذا الدعم جزءاً من جهود أوسع نطاقاً تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.
بالإضافة إلى المساعدات المادية، تواصل الكويت تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي للقضية الفلسطينية على الساحتين الإقليمية والدولية. تسعى الكويت إلى إيجاد حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. وتدعو أيضاً إلى تحقيق السلام والأمن في المنطقة.
في الوقت الحالي، تترقب الجمعيات الخيرية التفاصيل التنفيذية للتعميم الوزاري، والإجراءات اللازمة للحصول على الموافقات والتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الفلسطينية المعنية. من المتوقع أن تبدأ عمليات الشراء والتوزيع في أقرب وقت ممكن، مع التركيز على توفير الاحتياجات الأكثر إلحاحًا للسكان المتضررين من شتاء قاسي. وسيتم متابعة تنفيذ هذه الإجراءات عن كثب لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
تشير المصادر إلى أن الوزارة ستعقد اجتماعاً قريباً مع ممثلي الجمعيات الخيرية لشرح آلية العمل والرد على استفساراتهم. ويبقى من الضروري متابعة تطورات الوضع في غزة، وتقييم الاحتياجات الإنسانية المتغيرة، لضمان استمرارية الدعم وفعاليته. وسيتطلب ذلك جهوداً متواصلة وتنسيقاً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية.










