يحتفل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر بمرور 64 عامًا على تأسيسه، مُرسّخًا مكانته كأحد أبرز المؤسسات الرائدة في مجال التنمية على الصعيدين الإقليمي والعالمي. ومنذ عام 1961، بدأ الصندوق الكويتي للتنمية رحلة طويلة في دعم الدول النامية من خلال القروض والمساعدات، مُجسّدًا التزام دولة الكويت بالتعاون الدولي.
النشأة والتطور: دور الصندوق الكويتي للتنمية في دعم التنمية
يعود تأسيس الصندوق الكويتي إلى رؤية استراتيجية من القيادة الكويتية في ستينيات القرن الماضي، حيث أدركت الكويت أهمية التضامن مع الدول الأخرى التي تواجه تحديات النمو الاقتصادي والاجتماعي. ففي ذلك الوقت، كان سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، رئيسًا للدائرة المالية، وأطلق فكرة إنشاء مؤسسة تنموية تخدم السياسة الخارجية للكويت وتساهم في دعم التنمية المستدامة في العالم. وحظيت هذه الفكرة بتأييد سمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم، طيب الله ثراه، ليصدر مرسوم التأسيس في 31 ديسمبر 1961 برأسمال 50 مليون دينار كويتي.
الانتشار الجغرافي لمشاريع الصندوق
تجاوزت مشاريع الصندوق حدود الكويت والوطن العربي، وامتدت لتشمل 106 دولًا حول العالم. شملت هذه المشاريع 16 دولة عربية، و41 دولة أفريقية، و19 دولة في شرق وجنوب آسيا والمحيط الهادئ، و17 دولة في وسط آسيا وأوروبا، بالإضافة إلى 12 دولة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وقدّم الصندوق حتى الآن 1037 قرضًا ميسرًا بقيمة إجمالية بلغت حوالي 7 مليارات دينار كويتي، بالإضافة إلى 420 منحة ومعونة فنية بقيمة تقارب 401 مليون دينار كويتي.
دعم التنمية الداخلية: التزام الصندوق الكويتي بقضايا الكويت
لم يقتصر دور الصندوق الكويتي على دعم التنمية في الخارج، بل امتد ليشمل المساهمة الفعالة في دفع عجلة التنمية داخل دولة الكويت. وقد ازدادت مساهمات الصندوق في المشاريع المحلية خلال العقدين الماضيين، وخاصةً في معالجة القضية الإسكانية، وهي من أهم الأولويات الوطنية. ويقوم الصندوق باستقطاع نسبة تصل إلى 25% من صافي أرباحه السنوية لصالح المؤسسة العامة للرعاية السكنية منذ عام 2003.
وبحسب الحسابات الختامية للصندوق للسنة المالية 2024/2025، فقد تجاوزت التحويلات إلى المؤسسة العامة للرعاية السكنية 578 مليون دينار كويتي. بالإضافة إلى ذلك، ساهم الصندوق في تعزيز موارد بنك الائتمان الكويتي من خلال شراء سندات بقيمة 500 مليون دينار كويتي في عام 2002، والتي تم تمديدها لاحقًا حتى عام 2042. كما قدم الصندوق منحة بقيمة 300 مليون دينار كويتي لدعم رأس مال البنك في عام 2022، ليصل إجمالي مساهمات الصندوق إلى حوالي 800 مليون دينار كويتي، وهو ما يمثل تقريبًا 40% من رأس مال البنك.
الاستثمار في رأس المال البشري
إيمانًا بأهمية التنمية البشرية، أطلق الصندوق الكويتي برنامجًا لتدريب المهندسين والمعماريين الكويتيين حديثي التخرج في عام 2004. يهدف هذا البرنامج إلى تزويد الكوادر الوطنية بالخبرات اللازمة وإعدادهم لسوق العمل. وعلى مدى العشرين عامًا الماضية، تخرج من هذا البرنامج أكثر من 1000 مهندس ومهندسة كويتي.
مشاريع حديثة وجهود إنسانية إضافية
خلال العام الماضي، وقّع الصندوق عددًا من اتفاقيات القروض الهامة لدعم مشاريع تنموية في دول مختلفة. من بين هذه الاتفاقيات، اتفاقيتان مع مملكة البحرين بقيمة إجمالية 41.250 مليون دينار كويتي، لدعم مشروعات تطوير شبكات نقل الكهرباء وطريق الشيخ جابر الأحمد الصباح. كما وقّع الصندوق اتفاقيات مع دولتي سانت لوشيا وبليز، بقيمة 4 ملايين دينار كويتي لكل منهما، لتمويل مشروعات تطوير الطرق.
وتجدر الإشارة إلى أن جهود الصندوق الكويتي تمتد لتشمل الجانب الإنساني، حيث يقدم الدعم والمساعدة للاجئين والمتضررين من الكوارث والصراعات في مختلف أنحاء العالم. وقدم الصندوق مساهمات كبيرة في إعادة إعمار لبنان والعراق بعد الأزمات التي مرّت بها، ويواصل تقديم الدعم للأشقاء في فلسطين. تصنف هذه الجهود الصندوق ضمن أبرز الجهات المانحة على مستوى المنطقة.
شارك الصندوق الكويتي أيضًا في العديد من المحافل الدولية خلال العام الماضي، بما في ذلك الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين في واشنطن، ومؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا، والمؤتمر الثالث للأمم المتحدة للدول النامية غير الساحلية في تركمنستان، والمؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية التابع للأمم المتحدة في إسبانيا.
يستعد الصندوق الكويتي للتنمية لمواصلة دوره الرائد في دعم التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم، مع التركيز على المشاريع التي تعود بالنفع على المجتمعات المحلية وتعزز النمو الاقتصادي والاجتماعي. من المتوقع أن يعلن الصندوق عن خططه الاستراتيجية للسنوات القادمة في بداية العام المقبل، مع التركيز على تعزيز الشراكات مع المؤسسات التنموية الأخرى وتوسيع نطاق عملياته لتشمل المزيد من الدول المحتاجة. يُراقب المراقبون عن كثب مدى قدرة الصندوق على التكيف مع التحديات العالمية المتغيرة وهل سيتم التركيز على تمويل المشاريع الخضراء وتنويع مصادر الطاقة في الدول المستفيدة.












