دعا رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى تشكيل تحالف دولي يهدف إلى تطوير موارد المعادن النادرة، وذلك في ظل تصاعد المنافسة بين بكين وواشنطن للسيطرة على سلسلة توريد هذه المواد الحيوية. يأتي هذا الإعلان خلال قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا، حيث تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها من خلال بناء شراكات مع الدول الغنية بالموارد المعدنية.
تُعد الصين حاليًا المهيمن على إنتاج المعادن النادرة، وهي مكونات أساسية في العديد من التقنيات الحديثة. في المقابل، يمثل وصول الشركات الغربية إلى هذه الموارد نقطة خلاف رئيسية في التوترات التجارية المستمرة بين البلدين. تسعى بكين إلى تأمين إمداداتها وتعزيز علاقاتها مع الدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة من هذه المعادن.
مبادرة التعاون الدولي بشأن المعادن النادرة
أطلق رئيس الوزراء لي ما أسماه “مبادرة التعاون الاقتصادي والتجاري الدولي بشأن المعادن الخضراء”، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال تطوير واستغلال المعادن النادرة. ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، من المتوقع أن تشارك في هذا التحالف ما لا يقل عن 19 دولة، بما في ذلك كمبوديا ونيجيريا وميانمار وزيمبابوي، بالإضافة إلى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
تهدف المبادرة إلى “توزيع منافع” سلسلة توريد المعادن النادرة وحماية مصالح الدول النامية بشكل أفضل، مع التأكيد على ضرورة تجنب استخدام هذه المواد لأغراض عسكرية قد تشكل تهديدًا أمنيًا. تأتي هذه الدعوة في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بناء تحالفات خاصة بهم لتأمين سلاسل توريد المعادن الحيوية وتقليل الاعتماد على الصين.
التوترات التجارية والقيود الصينية
في الماضي، قاومت الصين الضغوط الأمريكية وفرضت قيودًا على صادرات المعادن النادرة كجزء من الحرب التجارية بين البلدين. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن بكين وافقت مؤخرًا على إصدار تراخيص تصدير عامة تسمح باستيراد هذه المعادن بحرية أكبر، على الرغم من أن التفاصيل لا تزال قيد التفاوض.
تعتبر الولايات المتحدة أن تأمين الوصول إلى المعادن النادرة أمر بالغ الأهمية لتعزيز قدراتها التكنولوجية والتصنيعية. تسعى واشنطن إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الصين، التي تسيطر حاليًا على جزء كبير من عملية الإنتاج والتكرير.
رؤية الصين للتعاون الدولي
لم يقدم رئيس الوزراء لي تفاصيل محددة حول كيفية عمل مبادرة المعادن الخضراء عمليًا. ومع ذلك، أصدرت وزارة التجارة الصينية وثيقة تؤكد على أهمية الالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية في تطوير الصناعات المعدنية الحيوية.
في مايو الماضي، نشرت صحيفة ستادي تايمز التابعة للحزب الشيوعي مقالاً يقدم رؤية الصين للتحالفات الدولية في مجال المعادن النادرة. واقترح المقال، الذي كتبه هو جون، رئيس مركز أبحاث تابع لوزارة البيئة، تعزيز التعاون مع الدول النامية وتوسيع نطاق الشراكات في هذا المجال.
وأشار المقال إلى أن احتياطيات الصين المحلية من بعض الموارد المعدنية الأولية محدودة، مما يجعلها تعتمد بشكل كبير على الاستيراد. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الولايات المتحدة ودول غربية أخرى إلى إعادة تشكيل سلسلة توريد الموارد المعدنية الخضراء العالمية لتقليل الاعتماد على الصين.
من المتوقع أن تستمر المنافسة بين الصين والولايات المتحدة على السيطرة على سلسلة توريد المعادن النادرة في المستقبل المنظور. سيكون من المهم مراقبة تطورات مبادرة التعاون الدولي التي أطلقها رئيس الوزراء لي، وكذلك الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وحلفاؤها لتأمين إمداداتهم من هذه المواد الحيوية. من المرجح أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التفاوض والتعاون بين الأطراف المعنية، بالإضافة إلى استثمارات جديدة في مشاريع استكشاف وتطوير المعادن في جميع أنحاء العالم.













