حدد بنك الشعب الصيني اليوم الأربعاء سعر صرف اليوان المرجعي عند مستوى قياسي جديد منذ سبتمبر/أيلول 2024، مما يعكس استمرار قوة العملة الصينية في الأسواق. يأتي هذا التحديد بعد ارتفاع اليوان في السوق المحلية الخاضعة للرقابة إلى 6.99 يوانات مقابل الدولار، في إشارة إلى أن البنك المركزي قد يسمح بارتفاع إضافي تدريجي لـاليوان، مع الحفاظ على الاستقرار المالي.
تجاوز سعر اليوان هذا المستوى بالفعل في التداولات الخارجية، حيث يشهد تحررًا أكبر في التسعير. يعكس هذا التطور توقعات الأسواق العالمية الإيجابية بشأن الاقتصاد الصيني، إلى جانب شهية المخاطر المتزايدة والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية.
سعر الصرف المرجعي لليوان: مؤشرات وتوقعات
تخضع التداولات المحلية لليوان الصيني لرقابة صارمة من قبل بنك الشعب الصيني، الذي يحدد نطاقًا يوميًا للتداول بناءً على سعر صرف مرجعي. في المقابل، تتميز التداولات الخارجية بقدر أكبر من الحرية في التسعير ولا تخضع بشكل مباشر لنطاق تسعير البنك المركزي.
أشار خبراء اقتصاديون إلى أن تحديد سعر الصرف المرجعي الحالي يشير إلى أن البنك المركزي لا يعتزم عرقلة ارتفاع قيمة اليوان. قد يمهد هذا الطريق أمام العملة لتحقيق أكبر مكاسب سنوية لها في السوق المحلية منذ عام 2020، مما يعزز مكانتها كعملة دولية.
ومع ذلك، يعتبر سعر الصرف المرجعي الصادر اليوم أقل من متوسط تقديرات المتداولين والمحللين، مما يشير إلى أن السلطات النقدية الصينية ما تزال تفضل اتباع نهج تدريجي في تعزيز قيمة العملة. يأتي هذا التحفظ في ظل المخاوف بشأن التأثير المحتمل على الصادرات والتنافسية التجارية.
تحسن البيانات الاقتصادية الصينية
جاء رفع سعر الصرف المرجعي تزامنًا مع صدور بيانات اقتصادية إيجابية من الصين، حيث أظهرت أرقام شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري انتعاشًا في نشاط المصانع، منهيةً بذلك فترة ركود طويلة. تعتبر هذه البيانات بمثابة دفعة قوية للاقتصاد الصيني في بداية العام الجديد، وتدعم التوجه نحو تعزيز قيمة اليوان.
بالإضافة إلى ذلك، تؤكد بكين على أهمية الحفاظ على استقرار الأسعار والحد من التضخم. ويعتبر ارتفاع قيمة اليوان أحد الأدوات التي يمكن استخدامها للسيطرة على التضخم من خلال خفض كلفة الواردات من الخارج.
وقد حذرت صحيفة الشعب اليومية، وهي الجريدة الرسمية للحزب الشيوعي الصيني، من مخاطر المبالغة في التوقعات بشأن سعر صرف اليوان. ودعت المشاركين في السوق إلى التحلي بالعقلانية والاعتماد على بيانات اقتصادية واقعية في تقييمهم للعملة، في إشارة إلى رغبة السلطات في منع المضاربات المفرطة.
توازن السياسة النقدية الصينية
تسعى الصين إلى تحقيق توازن دقيق بين السماح بارتفاع تدريجي لليوان لتعزيز مكانته الدولية، وتجنب أي تحركات حادة قد تؤدي إلى تدفقات كبيرة من الأموال المضاربة أو تهدد الاستقرار المالي.
ويشير بنك الشعب الصيني إلى أنه سيواصل مراقبة تطورات السوق عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الاستقرار المالي ومنع أي مخاطر محتملة.
تعتبر عقلانية التوقعات حولاليوان أمرًا بالغ الأهمية، حيث أن الأسواق تتفاعل بشكل كبير مع التوجهات السياسية والإشارات الصادرة من البنك المركزي.
في الوقت الحالي، يواصل اليوان الارتفاع في كل من الأسواق المحلية والخارجية، مستفيدًا من التحسن في البيانات الاقتصادية والسيولة المحدودة قبل عطلة رأس السنة. من المتوقع أن يستمر هذا الزخم على المدى القصير، لكن مدى قدرة اليوان على الحفاظ على مكاسبه سيعتمد على التطورات الاقتصادية والجيوسياسية المستقبلية، بالإضافة إلى الإجراءات التي سيتخذها بنك الشعب الصيني.
يجب على المستثمرين ومراقبي الأسواق مراقبة بيانات التضخم الصينية، وقرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، والتطورات التجارية العالمية لتقييم التوجهات المستقبلية لـاليوان.













