وافق مجلس الوزراء العراقي على انتقال إدارة عمليات حقل غرب القرنة 2 النفطي إلى شركة نفط البصرة الحكومية، وذلك في أعقاب إعلان شركة لوك أويل الروسية عن حالة القوة القاهرة بسبب العقوبات الدولية. يمثل هذا القرار تحولاً كبيراً في إدارة أحد أهم حقول النفط في العراق، ويأتي في ظل تطورات جيوسياسية تؤثر على قطاع الطاقة العالمي.
تولي شركة نفط البصرة لإدارة حقل غرب القرنة 2
أعلن مجلس الوزراء العراقي، في جلسته المنعقدة في الأول من يوليو/تموز 2026، عن الموافقة على تولي شركة نفط البصرة، المملوكة للدولة، إدارة العمليات النفطية في حقل غرب القرنة 2. يأتي هذا القرار بعد إعلان شركة لوك أويل الروسية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عن حالة القوة القاهرة في الحقل، وذلك نتيجة للعقوبات التي فرضت عليها وعلى شركة روسنفت، ضمن جهود دولية للضغط على روسيا.
خلفية إعلان القوة القاهرة
أعلنت لوك أويل عن حالة القوة القاهرة بسبب صعوبات في الوفاء بالتزاماتها التعاقدية في الحقل، والتي تعزى بشكل رئيسي إلى العقوبات المالية والتجارية. تلك العقوبات تعيق قدرة الشركة على تمويل العمليات، وتوريد المعدات، وتحويل الأموال اللازمة لتشغيل الحقل بكفاءة.
وبحسب البيان الرسمي، أجاز المجلس لشركة نفط البصرة الحصول على الموافقات اللازمة لتمويل العمليات من خلال حساب حقل مجنون النفطي، مع تعزيز هذا الحساب من عائدات شحنات الخام التي تبيعها شركة تسويق النفط الحكومية سومو. تهدف هذه الخطوة إلى ضمان استمرار تدفق الإنتاج من الحقل دون انقطاع.
الأهمية الاستراتيجية لحقل غرب القرنة 2
يعد حقل غرب القرنة 2 من بين أكبر حقول النفط في العالم، حيث يبلغ إنتاجه حوالي 470 ألف برميل يومياً. ويمثل هذا الإنتاج نسبة كبيرة من إجمالي إنتاج العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك بعد المملكة العربية السعودية.
ويساهم الحقل بنحو 0.5% من إمدادات النفط العالمية و9% من إجمالي إنتاج العراق. لذلك، فإن ضمان استمرار إنتاجه يمثل أولوية قصوى للحكومة العراقية، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الإيرادات النفطية لتمويل الميزانية العامة ودعم التنمية الاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الحقل يمثل جزءاً هاماً من استراتيجية العراق لزيادة قدرته الإنتاجية من النفط الخام، وتعزيز مكانته كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي.
تداعيات القرار على قطاع الطاقة
من المتوقع أن يؤدي انتقال إدارة الحقل إلى شركة نفط البصرة إلى استقرار العمليات الإنتاجية على المدى القصير. ومع ذلك، قد يثير هذا القرار تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط العراقي.
بالرغم من ذلك، يرى مراقبون أن العراق يسعى إلى تنويع شركائه في قطاع النفط، وتقليل اعتماده على الشركات الروسية في ظل الظروف الراهنة. كما أن القرار يعكس رغبة الحكومة العراقية في تعزيز سيطرتها على مواردها النفطية، وضمان تحقيق أقصى استفادة منها.
تعتبر هذه الخطوة جزءاً من سلسلة من التطورات التي تشهدها المنطقة، والتي تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
الخطوات القادمة والمستقبل
من المتوقع أن تبدأ شركة نفط البصرة في تولي إدارة الحقل بشكل كامل خلال الأسابيع القليلة القادمة، بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة. وستعمل الشركة على تقييم الوضع الحالي للحقل، ووضع خطة عمل لضمان استمرار الإنتاج بكفاءة وفعالية.
يبقى من المهم مراقبة تطورات الوضع الجيوسياسي، وتأثيره على قطاع النفط العراقي. كما يجب متابعة أداء شركة نفط البصرة في إدارة الحقل، وقدرتها على الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، أو زيادتها في المستقبل.













